بقلم / ياسر رافع
وسط صخب الأزمه القطريه- الخليجيه العربيه والتى إستعر لهيبها فجأه تحت وقع تصريحات للأمير تميم أمير دولة قطر ضد السعوديه والإمارات والبحرين ومصر وهو الأمر الذى إستدعى قطع العلاقات وإستدعاء السفراء والدبلوماسيين وغلق المنافذ الحدوديه البريه والبحريه والجويه وأصبحنا أسرى أزمه تتصاعد وتيرتها وتنذر بحرب تطال الخليج كله وربما المنطقه بأسرها مغلفه بإتهامات بتمويل الإرهاب لقطر ، وفى المقابل كانت هناك حرب إعلاميه شعواء على كلا طرفى الأزمه وإتهامات متبادله كل هذا وسط سيل من الوساطات المكوكيه الخليجيه والعربيه والدوليه فى محاوله لحل الأزمه ، وتعددت التحليلات وكثرت الأقاويل عن سبب الأزمه ، وأيا ما كان سبب تلك الأزمه إلا أن سببا واحدا جعل للأزمه بعدا جديدا وربما أساسيا ، فمع تبنى الميديا العربيه للنهج التقليدى فى محاوله شرح أسباب الأزمه وتداعياتها على المحيطين الخليجى والعربى وربما الإقليمى والدولى نجد أن الميديا الغربيه والأمريكيه تركز على بعدا آخر ربما يفسر حالة التراخى فى التعاطى مع الأزمه الخليجيه ووضعها فى إطار الأسره الخليجيه الواحده ووسط هدوء تام لأسواق الطاقه وعدم تأثرها بأحداث الخليج ألا وهو الصراع على زعامة الخليج بين أمراءه من الشباب الذين يلقون دعما من أمريكا والغرب ..الأسكندر الأكبر ، ذاك هو الوصف الذى نوهت إليه جريدة " الإيكونوميست" فى إحدى مقالاتها والتى أشارت فيه إلى أنه الإسم المفضل لدى ولى ولى العهد السعودى " محمد بن سلمان " والذى يحب أن يناديه به المقربين منه وذلك لتعاظم دوره فى المملكه مع تراجع دور ولى العهد محمد بن نايف وهو ما يجعله على مرمى حجر من حكم المملكه ، وكان هذا فى معرض تحليل لدور ولى ولى العهد السعودى ، وكذلك دور ولى العهد الإماراتى محمد بن زايد فى الأزمه الخليجيه والتى أشارت فيه الجريده كما غيرها من الصحف الغربيه إلى أن الصراع الناشب فى الخليج وإن جانبه الصواب فى الإطار الخارجى من حيث الإتهامات بالإرهاب لقطر حتى وإن طالت الجميع فى الخليج إتهامات تمويل الجماعات المتطرفه فى سوريا إلا أنه صراع شباب الأسر الحاكمه فى الخليج على من تكون له الغلبه فى الصراع ومن يفرض رأيه ، فى جانب هناك ولى ولى العهد السعودى ومعه ولى العهد الإماراتى وجانب يمثل أميرا شابا أخر وهو تميم أمير قطر ، صراع محتدم تستخدم فيه الثروه الطائله كسلاح فى يد كلا الطرفين المتصارعين ، إنه صراع تكسير عظام وعض أنامل بين شباب أمراء الخليج فى محاوله لفرض وبسط سياده ظنوها متاحه _ وهذا فى ظنى مشروع _ بعدما خرج العراق وسوريا وليبيا من معادلة القوه العربيه وأنشغلت مصر بمشاكلها الإقتصاديه .
أمراء السعوديه والإمارات يريدون تحجيم دور الأمير القطرى بعدما تجاوز الأمير القطرى حدود الدور وحدود الجغرافيا السياسيه لدولته وظن أنه قادر على تغيير المنطقه وهما وتحدى النفوذ السعودى الإماراتى، وهنا كان إصطياده من خانه الإرهاب الذى تمادى فى دعمه ولم يفرق بين السياسه والإقتصاد ، وكذلك محاوله لحصار النمو الإقتصادى لصندوق السيادى القطرى فى مناطق كثيره فى العالم .
إلى هنا نستطيع أن نفهم لو جانب آخر من الأزمه فى الخليج ، لكن مالم نفهمه هو طبيعة تفكير شباب أمراء الخليج الذى يملؤهم جموح السلطه والمال إلى الحد الذى يقبلون بأوصاف تخاصم العقل والمنطق مثل وصف ولى ولى العهد السعودى محمد بن سلمان من قبل المقربين له بــ " الإسكندر الأكبر " ، حتى وإن تشابهة طريقة صعود كلا منها إلى السلطه على طريق الوراثه ، إلا أن الإسكندر الأكبر تعلم على يد " أرسطو " وتولى إماره العهد وهو إبن السادسة عشر ، وبعد وفاة أبيه الملك " فيليب " وحتى مماته وهو إن الثلاثين عاما كان قد أسس أكبر إمبراطوريه فى التاريخ ، وهنا تفترق المقارنه وتتباعد بين الأمير السعودى كمثال للأمراء الخليجين وبين الإسكندر المقدونى ، فلا توجد من أسباب القوه لديه غير الثروه الضخمه والتى يريد أن يوظفها وفق منطق الأكبر والأقوى ماليا ليصبح الصندوق السيادى السعودى هو الأكبر فى العالم وهو ما يجعل منه ومن السعوديه عاملا مؤثرا بل والوحيد فى المنطقه التى يريدونها أن تتحول إلى سوق ضخمه بشركاء عرب وغير عرب ، وتوسيعا لنفوذ المملكه منفرده ومن وراءها خليجا مطيعا فى مواجهة القوى التقليديه التى سرعان ما ستنصاع للنفوذ المالى الخليجى .
هل ينجح أمراء الخليج الجدد فى تغيير صيغة التحالفات فى الخليج وفى كامل المنطقه عبر البوابه الإقتصاديه ويتحولون فى نظر شعوبهم إلى أساطير كتلك التى حولت الإسكندر الأكبر إلى الإسكندر ذو القرنين فى المذكور فى القرآن الكريم والذى يبنى لهم سدا منيعا إلى يوم القيامه يحول بينهم بين من يحاولون سرقة أموالهم من الدول المحيطه بهم .
#رمضان_كريم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه