الأربعاء، 22 ديسمبر 2021

الأسطى فاروق وصيدلية البركه


 



بقلم / ياسر رافع

كما العاده أذهب إلى صلاة الجمعه بعد أن يكون الإمام قد فرغ من نصف خطبته العصماء التى لا تغنى ولا تسمن من جوع ، وجلست بين المصليين أستمع إلى ما تبقى من الخطبه المليئه بالحكم والمواعظ المعاده والمكرره منذ مئات السنين وحانت اللحظه ونودى على إقامة الصلاة الجامعة من قبل مؤذن متطوع من المصليين كما العادة ، وأم المصليين شيخا آخرككل جمعه بسبب مرض الخطيب كما العاده أيضا ، ومع سماع صوت الإمام " السلام عليكم " مختتما الصلاة حتى بدأ المصليين يمارسون عملية الهروب الكبير من المسجد تكدس وزحام على أماكن الأحذيه والشباشب وعلى باب الخروج وكأن هناك وحش فى المسجد ، طبعا أنا موفر على نفسى المجهود بصلى والشبشب بجانبى وأقعد شويه أسلم فيها على أصحابى وكبار السن فى تقليد أسبوعى وكأنه طقس من الطقوس ..
وما أن خف التزاحم على باب الخروج حتى قررت أن أحمل الشبشب وأخرج لألحق دورى فى محل الملك بتاع الأسطى فاروق لأحلق شعرى ، وماهى إلا دقائق حتى وجدت نفسى أمام المحل ووجدت الأسطى فاروق يمارس عمله فى رأس أحد الزبائن فقلت له السؤال المعتاد :
أنا       : إيه يا فاروق ، عاوز أحلق هتخلص إمتى ؟
فاروق : أهلا ابوعمار .. أخلص بس اللى فى إيدى وأحلقلك علطول
أنا      : طيب أنا رايح مشوار دقايق وراجع بسرعه
مشوار لم يستغرق طويلا ورجعت مسرعا لأخذ دورى فى الحلاقه فوجدت زبونا جديدا ، فقلت له :
أنا        : إيه يا أبو رشيدى مش دا دورى ؟
فاروق  : معلهش أصل الأستاذ فرحه النهارده
أنا       : خلاص طالما عريس يبقى أستنى أنا ، ألف ألف مبروك يا أستاذ
الزبون  : الله يبارك فيك يا استاذ ياسر عقبال أولادك
جلست منتظرا وبدا فاروق يمارس عادته فى تسلية الزبائن وكان فى قمة روقانه فى هذا اليوم متنقلا من حكايه إلى أخرى فى رشاقه يحسد عليها لا تخلوا من التأكيد على مغامراته الشخصيه التى دائما ما يتبعها حديث المستمعين " الله عليك يا روقه " ، ووسط هذا الجو المفعم بالحكايات لا يخلوا الأمر من نكته حراقه ألقاها علينا قائلا :
فاروق  : فى واحد فتح صيدليه وكتب عليها " صيدلية البركه " وفى يوم دخل تلاته يشتروا أدويه ، الأولانى طلب إزازة دواء كحه فالصيدلى جابله إزازه بطول دراعه وقاله إتفضل الراجل قاله ايه دا يا عم كل دى إزازة دوا ، فرد عليه الصيدلى دى يا حبيبى صيدلية البركه ، التانى طلب أنبوبة مرهم لعينه فالصيدلى جابله أنبوبه بطول دراعه بردوا فالراجل قاله كل دى أنبوبة مرهم فرد عليه الصيدلى يا حبيبى دى صيدلية البركه ، فجأة التالت جرى من الصيدليه فالصيدلى جرى وراه وقاله مالك يا أستاذ  إنت كنت عاوز حاجه ، فرد عليه وقال له كنت عاوز لبوس بس خلاص مش عاوزه ..
ضحك بصوت عالى من الموجودين ، مع تبادل الطرقعه بالأيدى بين الأسطى فاروق والزبائن المعجبين بالنكته ، وما هى إلا دقائق حتى جلست آخذا دورى فى الحلاقه ، وبعد أن بدأ فى قص شعرى ، وجدته يسألنى :
فاروق   : إلا هوا صحيح كروت الشحن زادت إمبارح ؟
أنا        : أيوه .. بس مش زياده فى السعر ، دا تخفيض فى الدقايق بتاعت الكارت
فاروق   : ما أنا فهمت كدا يعنى هما كل يوم يزودوا حاجه ؟
أنا        : بطل تتكلم كتير فى التليفون وإنت مش هتحس بالزياده
فاروق   : يعنى هما صح ولا الدنيا ماشيه بالغلاء دا لفين ؟
أنا        : عارف يا فاروق الراجل اللى جرى من الصيدليه ؟ بتاع اللبوس
فاروق   : أيوه ماله
أنا        : دا الشعب المصرى الحكومه بتقول إن الشعب لما طلب كل حاجه زمان أخدها وبزياده كله مدعوم    ووقف طوابير ياخد أكتر من حقه وقالت دى كانت ايام بركه ومش هترجع تانى ، علشان كدا لما جت تعالج الخلل دا وجدت إن لازم العلاج يكون بحجم اللى أخده الشعب زمان .
فاروق    : والعلاج دا هجيب نتيجه ولا هنجرى كلنا من الصيدليه ؟
أنا         : مش عارف بس روح إنت للصيدلى وقوله يخف حجم البركه شويه ..
فاروق ضاحكا .. نعيما يا أبو عمار .. الله ينعم عليك يا روقه .. دفعت الحساب .. السلام عليكم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...