الأربعاء، 22 ديسمبر 2021

السادات بطل الحرب بين المبادره والمعاهده




بقلم / ياسر رافع

عندما نتصدى للكتابه عن شخصيه تاريخيه عظيمه لها ثقلها التاريخى بغض النظر عن الإعتراضات الموجهه لشخصها وسياساتها فإننا نكون أشبه بمن يمشى فى حقل ألغام يمشى خطوه ويتراجع خطوات خصوصا عندما تكون تلك الشخصيه بحجم ووزن الرئيس الراحل " محمد أنور السادات " وذلك ليس لطبيعة الشخصيه ذاتها ولكن بسبب أعمالها العظيمه وإخفاقاتها الكبيره  . وفى هذه الأيام تحل ذكرى مزدوجه ، ذكرى إنتصاره كقائد تاريخى ، وذكرى مقتله كخائن فى نظر أعداؤه ..
السادات شخصيه نستطيع وبكل بساطه أن نضعه بين قوس " مبادرة روجرز 1970 " لوقف إطلاق النار بين مصر وإسرائيل ، وقوس معاهدة السلام " كامب ديفيد " 1979 .. وبينهما قائد عسكرى مصرى أعاد للعسكريه المصريه شرفها..  هذا هو السادات  
بعد هزيمة يونيو 67 وما تلاها من أحداث حرب الإستنزاف عرضت على مصر مبادرة " روجرز " فتطوع السادات وتحدث عن رفض المبادره والتى تعنى الإستسلام والقبول بإحتلال الأرض وأن الرئيس عبدالناصر سيرفض المبادره ولكن الرئيس عبدالناصر قبل المبادره وتعرض لإنتقادات لاذعه وإتهامات بالخيانه وأندلعت المظاهرات الغاضبه فى بعض البلدان العربيه ومظاهرات فرح فى إسرائيل وتصدرت المشهد بعض الفصائل الفلسطينيه أكثر متهمى الرئيس ناصر بالخيانه ، ورغم تبريرات الرئيس جمال عبد الناصر لقبول المبادره لأخذ فرصه لبناء الجيش ، إلا أن اللافت هو أن الرئيس مات وترك عاملا جديدا يمكن أن يبنى عليه فى المستقبل عند التحدث مع القوى العظمى فى قبول أو رفض السلام  " الوضع العام الداخلى والخارجى " .
مات عبد الناصر كمدا وحزنا وتولى السادات الحكم فى ظروف أقل ما يقال عنها أنها مأسويه ، رفض من رجال عبدالناصر له ، شارع يريد الثأر ، إمكانات وإستعدادات جيش لم تكتمل ، إلا أنه إستطاع أن يأمن دائره حكمه وقضى على ما تبقى من رجال عبدالناصر وأستطاع بعد اقل من ثلاث سنوات من حكمه أن يكتب تاريخا جديدا لمصر إستطاع من خلاله أن يسطر شرفا جديدا للعسكريه المصريه فى السادس من أكتوبر وعبور قناة السويس وسجل أول إنتصار للعسكريه المصريه منذ ما يزيد عن 140 عاما من آخر إنتصار حققه محمد على باشا مؤسس العسكريه المصريه الحديثه ، ولكن السادات بعد إنتصار أكتوبر وزهوه بنفسه وبجيشه لم تشفع له الجماهير الجائعه التى تريد طعاما وخبزا ، هو ما وضعه فى مأزق حاد كاد يعصف بحكمه خصوصا مع تخلى الدول العربيه عن دعمه وتقلص الدعم المالى العربى ، خصوصا وأن الحرب قد إنتهت .
ماذا يفعل السادات ؟ هنا ظهر من يهمس بأن الحل للخروج من المأزق الداخلى الإقتصادى ، والمأزق الخارجى وإحتلال الأرض هو الإتجاه لإبرام صفقة سلام يستعيد بها الأرض المحتله وتكون بداية لتعاون إقتصادى ، وكان الرجل فى وضع لا يحسد عليه ، فمن هو الذى همس وسهل ودبر الإتصالات الأولى ؟ إنها السعوديه ، فلم يعد يخفى على أحد دور " كمال أدهم " رئيس المخابرات السعوديه آنذاك والذى بذل مجهودا خرافيا لوضع السادات على طريق السلام ، حتى ما إن بدأ السادات يتكلم فى الحل السلمى فيبدوا أنه إستعاد من الذاكره ما حدث لمبادرة روجرز وظن أنه بقبوله معاهده مع الإسرائيلين فإنه ذلك يؤمن وقتا لتحريرالأرض وتأمينا لحكمه وأن حجم الإعتراضات لن تكون كبيره نظرا لإنتصاره فى أكتوبر كما فعل مع سلفه عبدالناصر ، ولكنه نسى أن الظروف تغيرت وتخلى عنه أصدقاؤه وتركوه فريسه وسقط صريعا يوم إحتفاله بنصره ، ملعونا مذموما مدحورا من أعداءه الذين إلى اليوم ما زالوا يعلقون على جسده كل خطاياهم وإخفاقاتهم ..
ولكن بين قوسى المبادره والمعاهده تبقى الحقيقه الوحيده التى ما زال ينكرها المغرضون وللأسف بعض ابناء هذا الوطن المكلوم فى أبناؤه أن السادات وإن إختلفنا معه حيا أو ميتا فلا زال هو القائد العسكرى الذى قاد الإنتصار الوحيد للعسكريه المصريه منذ مائة وخمس وثمانون عاما إلى الأن أى ما يربوا على القرنين من الزمان فى عهد محمد على باشا والذى أعقبه معاهدة لندن 1840 التى كانت بداية النهايه للحلم المصرى الإمبراطورى ، ومع ذلك فى كل ذكرى أكتوبر يطل علينا المختلفين معه فى السياسه معلنين انه لم ينتصر وأن إنتصاره جزئى لم يحرر الأرض وأنه خان العهد ، وكأن لسان حالهم يتكلم بلسان الصهيونيه .. حنانيكم على أنفسكم أيها المعارضون .
إن ذكرى أكتوبر هى مجد قائد وأمه وشرف العسكريه المصريه من يريد غير ذلك فأمامه التاريخ يوزع من خلاله صكوك الغفران كيف يشاء على من يفضل من القاده والعظماء ، ولكن أبدا لن يخرج السادات من التاريخ مهما حاول الجميع ..
دعونا نختلف بهدوء ونتفق فى هدوءا أيضا ، السادات له ما له وعليه ما عليه شأنه شأن كل الشخصيات التى حكمت مصر منذ قديم الأزل ، وعليه فمقياس الحكم عليه يجب أن يكون بميزان عادل لا تحكمه الأهواء .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...