الأربعاء، 22 ديسمبر 2021

مصر و إستفتاء كردستان العراق


 


بقلم / ياسر رافع

لا زال إنحسار الماء الناتج عن تسونامى ثورات الربيع العربى يخبرنا بالكثير على كامل المساحه العربيه ، وكغيره من موجات التسونامى الطبيعيه التى ينتج عنها تغيرات جغرافيه كظهور جزيره وإختفاء أخرى فى عرض البحر ، فأن تسونامى الربيع العربى قد بدأت تظهر لقوة  جريان ماؤه آثار على الواقع الجغرافى والسياسى العربى والإقليمى ، فبعد إنحسار الماء الثورى فقد بدأ أن ركاما هائلا من ميراث القوميه العربيه قد سقط وتبعثرت بقاياه على كامل المساحه العربيه ، ركام بدأ بتحالف ممتد إلى خارج السياق العربى فى عاصفة الحزم فى حرب اليمن أوجد قتلى وجرحى وخراب ممتد فى بلد آمن أبناؤه يوما ما أن العروبه الملاذ الأمن . وسط هذا الركام من بقايا الأحلام العربيه الغير محققه فقد بدا أن تسونامى الثورات قد أوجد حاله جديد فكما تبرز الجزر فى البحار فجأه ظهرت أيضا كيانات عرقيه وسياسيه تريد أن تستثمر واقع ما بعد تسونامى ومنها الأمه الكرديه المبعثره فى كلا من إيران والعراق وتركيا وسوريا والتى تريد أن تستغل الواقع العربى الهش والذى لم يعد موجودا إلا برمزية مبنى جامعة الدول العربيه فى وسط القاهره ، لذلك فلم يعد من المستغرب وسط تلك الحاله العربيه أن يكون الحديث عن مناطق حكم ذاتى للأكراد فى سوريا ، ولا أن يدب الذعر فى قلوب من يقف ضد إستفتاء أكراد للعراق الذى ينادى بإستقلالهم عن العراق متناسين أن تسونامى الربيع العربى قد كشف عن عورات وعجز النظام العربى عن هضم مكوناته العرقيه والمذهبيه .
أيا ما كانت نتائج الإستفتاء والتى بالطبع ستصب فى صالح التصويت لإستقلال إقليم كردستان عن العراق ، وكذلك أيا ما كانت التحفظات والإعتراضات الدوليه والإقليميه والعربيه  على نتائج الإستفتاء ، فإن ما يعنينى كمصرى هوا كيفية التعامل مع واقع أزمة الإستفتاء سواء مرحليا أو مستقبليا ، وهو ما نوجزه كالتالى :
مرحليا :
لقد عبرت الخارجيه المصريه عن موقفها من إستفتاء إقليم كردستان بما يعبر عن توجهاتها العربيه وبما يمليه عليها واقعها السياسى والإستراتيجى ، فقد رفضت مصر الإستفتاء قبل أن يحدث متضامنه مع موقف الحكومه العراقيه وهو موقف يتفق تماما مع كل المواقف العربيه والإقليميه والدوليه الرافضه لذلك الإستفتاء وذلك من منطلق أن وحدة العراق فى المرحله الحاليه هو إمتداد لمنظومة الأمن المصرى وبقايا منظومة الأمن العربى فى مواجهة تحديات النفوذ الإيرانى والتركى  ، وفى الوقت نفسه تدرك مصر أن وحدة العراق قد باتت على المحك وأنه آن الآوان لبحث تداعيات مرحلة ما بعد الإستقلال الكردى خصوصا مع دور إسرائيلى فاضح يرى فى تدخله على خط الأزمه الكرديه أنه الفائز الوحيد من تشرذم الواقع العربى وهو بذلك قد بلغ به الوهم مبلغه ؟
مستقبليا :
مصر دوله كبيره لها إستراتيجيه ثابته لمفهوم الأمن القومى على كامل الواقع الجغرافى سواء بعراق موحد أم منقسم فحدود الجغرافيا هى من تحدد أما التاريخ فتحكمه الأفكار والمصالح ، لذلك إذا قدر أن إنفصل إقليم كردستان العراق ( لا أعتقد أنه سيتم قريبا دونما حرب إقليميه ) فإن على مصر أن تغير من مفاهيم الأفكارالقوميه  وتبحث عن مرتكزات أخرى تسع الواقع الجديد الذى يحمل افكارا مغايره لفكر القوميه العربيه وتقبل بمكون جديد لا تجمعنا به إلا الأفكار الإسلاميه وواقع جغرافى مشابه لواقع ما قبل الدوله الوطنيه ، وهوا ما يعطى للصراع مع الكيان الإسرائيلى بعدا جديدا وحقيقيا يجعل من الدور المصرى يتعاظم بشرط أن تتخلى

مصر عن أفكار أصبحت لا تتماشى مع واقع جديد بل أفكار تستطيع أن تتماشى مع واقع ومحيط اكبر متنوع الأعراق والملل السياسيه ولكن تحكمه فكره إسلاميه جامعه ، وهذا يعجل بزوال الكيان الإسرائيلى كما زالت الحروب الصليبيه قديما . ولا تنسى أن بداية النهايه للحروب الصليبيه كان المكون الكردى عاملا أساسيا فيها.

مصر تدرك حدود حركتها جيدا حتى وهى فى أضعف حالاتها ، لكنها مطالبه فى هذا الزمن أن تتعامل مع الأفكار الجامعه بمرونه كبيره تجعل من حركتها أسهل وأيسر دونما التفريط فى حدود أمنها القومى ولا مصالحها المشتركه مع إخوتها الذين وإن تغير مسماهم من عرب إلى مسلمين فهم فى النهايه إخوه  
التاريخ يعيد نفسه بمعطيات جديده وأعتقد أن قراءة تاريخ الصراع فى المنطقه إبان الحروب الصليبيه سيعطى لإستفتاء كردستان العراق بعدا جديدا . إسرائيل ليست الفائز بإستقلال كردستان 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...