السبت، 18 ديسمبر 2021

الفيل من ثقب الباب




بقلم / ياسر رافع

إن النأى عن التعاطى مع قضيه عامه هو الأسلوب الأمثل عندما يصبح الصراخ والتراشق اللفظى هو سيد الموقف ، خصوصا وأن الجميع ينقصهم التوثيق مؤيدين ومعارضين ، وتداخل العام بالخاص ، وأصبح التخوين ولغه العماله هى النتيجه الحتميه لموضوع ما كنقل تبعية جزيرتى تيران وصنافير إلى المملكه السعوديه كنتيجه لمفاوضات ترسيم الحدود البحريه بين مصر والسعوديه وهذا المشهد العبثى يعتبر نتيجة لعدم الثقه بين جميع الأطراف المتراشقه والمتربصه  ببعضها يذكرنى هذا المشهد بقصة العميان الثلاثه :
حيث يحكى أن ثلاثه من العميان دخلوا فى غرفه بها " فيل " ، وطلب منهم أن يكتشفوا ما هو الفيل ليبدأوا فى وصفه ، وعندما بدأوا فى تحسس " الفيل " وخرج كلا منهم ليبدأ فى الوصف :
قال الأول : الفيل هو عباره عن أربعة أعمده على الأرض
وقال الثانى : الفيل يشبه الثعبان تماما
وقال الثالث : الفيل يشبه المكنسه
وهنا عندما وجد الثلاثه انهم مختلفين فبدأوا فى الشجار ، وتمسك كلا منهم برأيه ، وراحوا يتجادلون ويتهم كل منهم الأخرأنه كاذب ومدع لماذا ؟ لأن كل واحدا منهم دافع عن ما لمسه بنفسه وأسس إعتقاده ورأيه على ذلك دون النظر إلى الأراء الأخرى فالأول تمسك بأرجل الفيل وظنها أعمده مع أنها خلاف ذلك ، والثانى أمسك بالخرطوم وظنه ثعبان والثالث تمسك بالذيل وظنه مكنسه
لهذا أستطيع أن أقول أن التعاطى مع مسألة الجزيرتين تم بموقف مشابه لموقف العميان الثلاثه ، ولكننى لا أستطيع أن أصف كلا الطرفين بالعميان فى زمنا المعلومه فيه متاحه ومتداوله ويسهل التدليل عليها ومعرفه الفرق بين الغث والسمين بسهوله ، فما الذى حدث وجعلنا متخندقين فى مواجهة بعضنا ما دامت الحقيقه متاحه لكلا الجانبين وسهله ومتداوله ؟ الإجابه ببساطه لأنهم وعلى الرغم من شيوع المعلومه إلا أنهم قاموا بفعل العميان مع أنهم مبصرين ولم يفكروا أن يكسروا الباب ليروا الفيل بحجمه الطبيعى ليحكموا على أطروحاتهم ..
وعلى الرغم من صعوبة كسر الباب لرؤية الفيل نتيجة عمليه أراها ممنهجه للتضليل عبر إطلاق غازات كثيفه لتعمى الرؤيه وحصرها فى نطاق معين دون سواه ، لذلك فلنحاول أن نسترق النظر عبر ثقب باب من التعتيم على ماهية الفيل ولو بمجرد مشاهدات عابره :
- إن ترسيم الحدود البحريه والإقتصاديه طالت أكثر من موقع على الخريطه العربيه وجوارها ، بين مصر و قبرص واليونان ، بين السعوديه ومصر ، ومحاوله ترسيم نهائيه للحدود البريه والبحريه على وقع الحرب فى اليمن بين السعوديه واليمن .
- إسرائيل تعلن أنها كانت على علم بكل تفاصيل إنتقال الجزيرتين وبمباركه أمريكيه
- إسرائيل تقول أن إنتقال الجزيرتين تم بحزمة مساعدات ضخمه تقارب الـــ 16 مليار دولار
- إسرائيل ترفض بناء الجسر الرابط بين السعوديه ومصر أكثر من مره ، ثم توافق فجأه
- الحديث عن تنميه سيناء عبر مشروعات ضخمه ومتنوعه هدفها إنتقال مجموعات ضخمه من السكان من الوادى للإستقرار فى فيها ، مما يعنى تغيير عسكرى مخالف لإتفاقية السلام
- الحديث عن إنتهاء عمل قوات حفظ السلام بين مصر وإسرائيل أو الحديث عن تغيير مواقعهم أوإستبدالهم بطائرات بدون طيار أمريكيه ؟؟؟
- مصر تعلن عن إغلاق القنوات الفضائيه التابعه لإيران وحزب الله
- السعوديه تعلن إلتزامها للإسرائليين والأمريكان بما يخص الملاحه فى خليج تيران
- الحديث عن دعوة حماس لزيارة السعوديه ، وما بين نفى أو تأييد الدعوه تبقى حماس حاضره ربما لتسويه قادمه ..
- الأمير محمد بن سلمان ولى ولى العهد يغادر قبل القاهره قبل الملك بساعات إلى الأردن للقاء المسئولين الأردنيين وربما ...... ؟؟
- تنبى السعوديه لحزمه من القرارات المهمه والتى ستؤثر حتما على المنطقه ومنها إدراج شركة " أرامكوا "فى البورصه وبيع بعض من أسمهما ، وكذلك تبنى سياسات الإقتصاد الحر أو النموذج " التاتشرى " كما قال الأمير محمد بن سلمان والذى ذكر من ضمن سياق كلامه " بيع جزر " للإستفاده من عائدها
-  بوادر مصالحه وشيكه بين مصر وتركيا بوساطه سعوديه ، على وقع إعلان مرتقب للمصالحه وعودة التطبيع الأسرائيلى التركى بعد القمه " الإسلاميه " المنعقده فى تركيا ..
- محاولة إرضاء السعوديه لمصر عبر حديث المللك سلمان فى مجلس النواب عن إنشاء " القوه العربيه المشتركه " ولكنه حصرها فى مكافحة الإرهاب .

إلى هنا سأتوقف عن إستراق النظر من ثقب الباب ، لأترك لغيرى مجال للرؤيه ، حتى تكتمل الرؤيه ولكن صدقونى لن تكتمل الرؤيه إلا إذا كان قرار هذه المنطقه يؤسس بالكامل فيها ومن خلالها ، وأن ما يحدث من تغيير جغرافى وبحرى هو ضمن سياق عام أكبر وأشمل لتطويع المنطقه إقتصاديا وجعل مركز الثقل ورمانة الميزان فيها بيد إسرائيل . وكذلك لا أريد أن أزايد على وطنية أحد من المؤيدين أوالرافضين لنقل الجزيرتين إلى السعوديه ، ولكن أطالبهم أن يبتعدوا عن وصف الفيل بمجرد لمسه ، ويحاولوا أن ينظروا إليه بنظره شموليه وإن تعذر وهذا مؤكد فمن خلال إعمال العقل والنظر ولو من ثقب الباب لمحاوله رؤيه تكمل ولو بعض من مواقفنا التى عهدنا أن نفكر بها ومن خلالها .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...