بقلم / ياسر رافع
لا زلت أعتقد أن الذى يجرى فى منطقتنا العربيه وفى القلب مصر، لا يخرج عن كونه إعادة توزيع وإنشاء خطوط أنابيب للثروه العربيه فى سياق ترتيبات العالم الجديد وهذا ليس بجديد على المنطقه ، وأعتقد أن حالة قضية الشاب الإيطالى "جوليو ريجينى" الذى قتل بالقاهره تدخل فى صلب هذا النوع من صراع الطاقه ، وأنا لا أدعى العلم ولا المعرفه بخلفيات الحادث ولا بسير التحقيقات ، ولكن ما يعنينى هو ما يدور خلف المشهد أو ما أضعه تحت سؤال عريض ، من هو صانع هذه الحاله التى تصل فى بعض جوانبها إلى الفعل التأمرى ؟أنا لست من أنصار مدرسة " نظرية المؤامره " ولكنى سأتعاطى معها حيث أنها الحاكمه والمسيطره على عقلية وتفكير المصريين منذ إندلاع ثورة 25 يناير وما تلاها 30 يونيو ، ولكنى سأتناولها من جانب واحد فقط وهو " الفعل التأمرى " ومدى تأثيره ومن المستفيد ، وسأترك القارئ يحكم بنفسه على ما حدث من منظور أخر وقراءه ربما تكون جديده على الغالبيه العظمى ممن تناولوا قضية " ريجينى "
ففى بداية أحداث الفيلم الإيطالى " قضية ماتى" يظهر أن المحققين يبحثون بين حطام الطائرة التى سقطت عن جثة رجل مشهور وهو رجل الأعمال الإيطالى الأشهر " إنريكو ماتى " مؤسس شركة " إينى " للبترول والذى حاول أن يكسر إحتكار الشركات الأمريكيه لبترول الشرق ، ويواصل المحققين البحث عن الحقيقه ويسألون الشهود للوصول للكيفية التى سقطت بها الطائره ، وهو ما قادهم إلى علاقات " إنريكو ماتى " مع شركات البترول الأمريكيه والذى ظهر فى أحد مشاهد الفيلم مدعوا على الغذاء من قبل أحد وكلاء الشركات الأمريكيه وقد بدا أن هذا الوكيل يعامل " إنريكو" بأسلوب متعال ومهددا إياه بإلحاق الضرر بشركته إذا بدأ يقلق المصالح الأمريكيه وهو بذلك يلمح إلى إتفاقيات بتروليه عقدتها شركة " إينى " فى الشرق مع ليبيا ومصر ، وهو ما حدا بــ " ماتى " أن ينصرف ويترك الوكيل منفعلا ، وصولا لأخر المشاهد وهو سقوط طائرة " ماتى " .. إلى هنا ينتهى الفيلم وظل لغز مقتل " ماتى " حائرا لسنوات طويله حتى أعلنت " المافيا الإيطاليه " بعد سنوات أنها من كانت وراء عملية الإغتيال عبر وضع قنبله فى طائرة " ماتى " للتخلص منه لصالح شركات البترول الأمريكيه التى رأت فى شركة " إينى" تهديدا صريحا لمصالحها فى بترول الشرق
من هنا يبدوا أن سيناريو إغتيال " إنريكو ماتى " مشابها لحادث مقتل " جوليو ريجينى " فشركة " إينى " للبترول حاضره وبقوه فى المشهدين ، فبعد الإعلان عن الإكتشاف الكبير للغاز الطبيعى بمصر فى مياه البحر المتوسط والذى قدر بـ 30 تريليون قدم مكعب غاز بما يعادل 5.5 مليار برميل بترول حدث أمرين مهمين ، الأول مهاجمة مركز الشركه فى ليبيا من قبل ما يعرف بـداعش ليبيا ، والثانى مقتل " جوليو ريجينى " بالقاهره ، وهذان الأمران يلقيان بظلال من الشك حول ماهية صراع الشركات الكبرى على غاز شرق البحر المتوسط والتى لا تريد لشركة " إينى " الإنفراد بهذا الكنز لنفسها ، وذلك عبر الإتيان بــــ " فعل تأمرى " يضمن لها بالتواجد شريكا فى كعكة الغاز الكبيره ، حتى ولو بقتل " ريجينى " كما حدث مع " ماتى " سابقا
إنها المصالح الكبرى للشركات الكبيره والتى لا تقف أمامها أى عوائق فى سبيل تحقيق أهدافها ، والتى تستخدم كل الأساليب للوصول إليها ، وأظن أيضا أن قتل " ريجينى " هو محاوله عرقلة إيطاليا عن تحقيق دور بارز فى أوروبا عبر إحتكارها لغاز شرق البحر المتوسط ، والذى سيغنى أوروبا عن الغاز الروسى
هذه ليست كل القصه وكما قلت سابقا إننى لست من أنصار " نظرية المؤامره " ولكن أحاول أن أقرأ حادث مقتل جوليو ريجينى من منظور أوسع أعتقد أنه مهم ويتسق ما يتداول مع أخبار تواتر شركات التنقيب العالميه على مصر ، و كذلك محاوله لوضع القضيه على مسار جديد ربما يسرع بالكشف عن القاتل الحقيقى ، وصدقونى خطوط أنابيب الطاقه هى من تحكم مصير هذه المنطقه وأن هناك جرائم أرتكبت ولم تجد لها جهات التحقيق حلا ، ولكن نتائجها تصبح هى الحاكمه وتصبح جرائم القتل مجرد حدث عابر لحدث أكبر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه