الخميس، 23 ديسمبر 2021

الجوكر العراقى .. ثورة أم رقصة ذبيح !؟




بقلم / ياسر رافع

قناة المنار الإعلاميه التابعه لحزب الله اللبنانى فى معرض نقدها للمظاهرات فى لبنان والعراق قالت فى تقرير لها " مشهد إشاعة الفوضى الذى مارسه البعض هو عينه فى فيلم ( الجوكر) تصرفاتهم التى يمتزج بها الرقص والغناء والتكسير والغناء والصراخ دون خطاب واضح يشبه كثيرا واقعنا الحالى .."
وأردفت قناة المنار " فى خطوة بعيدة عن أى إسقاط وبمقاربه بسيطه نرى الفوضى التى سببها آرثر دون أن يدرى والتى حركت الفقراء فى مدينته ليثوروا على أغنيائها ورأسمالييها فى الأساس وقتله لثلاثة منهم كرد فعل على واقع عاشه طويلا وهو التنمر وضربه .. "
القناة أرادت تقريرا يشوة المظاهرات ووصفها بالفوضى التى تتخذ الشكل أكثر من المضمون وكأنها رد فعل عفوى لن يصمد طويلا وأن الثورة التى حدثت فى فيلم الجوكر لم تحدث إلا لفساد فئه قليله أساءت لبطله وهو شئ لا يدعوا لتلك التظاهرات التى عمت الشوارع فى محاوله من القناة لتبرئه ساحة حزب الله مما يحدث فى لبنان .
ولكن على الناحية الأخرى كان للجوكر العراقى رأيا آخر فهو قد إكتملت فيه كل عناصر التمرد ضد السلطه والمجتمع فهو الذى تحمل الأذى البدنى والنفسى والإجتماعى طيلة سنوات طويله من الأنظمه المحليه القمعيه وسلطة إحتلال أمريكى ، وهو الذى تحمل الأزمات الإقتصاديه الكارثيه ونهب ثرواته حتى أضحى يتسول وهو الأغنى بثرواته ، وهو الذى تحمل عنف الإرهاب الداعشى ، وتحمل التنمر لسنوات طويلة على خلفية الإختلافات المذهبيه والعرقيه والدينيه ، وفى المقابل لم يمارس العنف بل مورس ضده فى المظاهرات عندما خرج معبأ بكل أسباب الثورة .
الجوكر العراقى بثورته ومظاهراته الضخمه ليس إمتداد لثورات الربيع العربي بل هو حاله عراقيه خالصه بل وقابله للتكرار فى ربوع الوطن العربى وربما تكون لبداية موجات من ربيع عربى آخر ولكن بمكونات محليه خالصه بعيدا عن نظريات المؤامره الخارجيه ، فتحمل الجوكر العراقى فاق كل تصور فعلى مدار عشرات السنوات الماضيه التى تبدلت فيها السلطه بين الوطنى والمحتل الأجنبى والتدخل الإقليمى لم يجنى إلا التهميش والفقر لصالح فئات بعينها تملك المليارات يتم حمايتهم من قبل السلطات المحليه والأجنبيه محاطين بأسوار عاليه بها كل الخدمات ، فى المقابل دماءه وأشلاءه ملقاة على قارعة الطريق فى طول البلاد وعرضها .
الجوكر العراقى الذى رأى نهب بلاده أمام عينه تحت قصف الطائرات ورصاصات المحتل وخيانات العملاء هو الذى تحمل تجريب أسوأ تجربه قام بها دعاة الإقتصاد النيوليبرالي على الإقتصاد العراقى والتى بمقتضاها أصبح فقيرا يتسول الكهرباء والمياه النظيفه والوظائف من المحاطين بالأسوار العاليه وكلاء الغرب المحليين
الجوكر العراقى لم يخرج ليرقص رقصة الذبيح الأخيره أملا فى حياة مستحيله ولكن خرج بثورة حقيقيه على كامل أوضاعه المختله ، رفضا للطائفيه السياسيه والإحتلال الأمريكى الذى تغير مسماه إلى حليف ، ورفضا لتدخل إيران فى السياسة الداخليه للعراق ، ولكن كل هذا لن يكتمل إلا إذا قام بتطهير الإقتصاد العراقى من تبعات دعاة النيوليبراليه من وكلاء الشركات الأمريكيه والأجنبيه الذين رهنوا مقدرات العراق الإقتصاديه لعقودا قادمه
أيها الجوكر العراقى أنت السيد بألوان العلم العراقى الموحد الذى يشع وطنيه ملهمه على وجهك ، فأنت لم تخرج لتعبر عن مشكلات فرديه تبتغى بها الشهرة بل خرجت لترسم طريقا للمستقبل ، ولتعمل على بلورة خطابا قويا تواجه به السلطه لحظة التفاوض على مصير العراق . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

مقدمة كتابى .. صديقى الوهمى محاولة ما قبل السقوط النهائى

  بقلم ياسر رافع " إحنا جيل مظلوم " ، عباره سمعتها كثيرا منذ نعومة أظفارى من أجيال مختلفة الأعمار والمشارب الثقافيه والإجتماع...