بقلم / ياسر رافع
الخصوصيه فى مصر مسألة أصبحت من المشكلات الكبيره ، وأصبح إنتهاكها شئ عادى ويحدث يوميا حتى أصبح إعتياد ذلك أمرا طبيعيا وكأن الناس قد أعيد برمجتهم على حالة الفوضى والشعبويه الفجه ، فأصبح شيئا عاديا أن تجد من يخترق خصوصيتك وأنت جالس تقرأ جريدة فى المواصلات وتراة وقد أصبح ملتحما بك ناظرا فيما تقرأ ! وآخر تراه ملتصقا بك يتصنت على حديثك مع غيرك ليس بهدف التجسس ولكنها أصبحت عاده تراها على المقاهى وفى المواصلات العامه والخاصه ، وقد كانت تلك الظاهرة محدودة إلا أنها فى الأونه الأخيرة أصبحت تأخذ شكلا عاما أصبح يترسخ يوما بعد يوم حتى أصبح مجرد الإعتراض هو نوع من الوقاحه ، ولم تقتصر تلك الظاهرة على ظواهر بعينها وإنما إمتدت لمحاولة فرض أفكار وسلوك مقتحم الخصوصيه على الفرد نفسه مستوقفا إياه وهو ليس شريكا أساسا فى الحوار ولكنه يقوم بالإعتراض بل ويحاول جاهدا توجيه الرأى تجاه أفكاره الخاصه .مع تعدد ظواهر إقتحام الخصوصيه فى مصر وتنوعها إلا أنها تعبرعن سلوك نفسى غير منضبط عبر عنه بعض العلماء فى العام 1976 الذين قرروا أن يجروا تجربه أعتبرت غريبه نوعا ما وهى عبارة عن قياس العلاقه بين مدة بدأ عملية التبول والمسافه بين كل مبوله والثانيه ! وكانت النتيجه أنه كلما كانت المسافه كبيرة كان البدأ فى عملية التبول أسرع وأكثر سلاسه ! والعكس صحيح ، وكان هذا برهانا على أهمية وجود مساحة شخصيه ، وقد عبر عن تلك المسألة الطبيب النفسى " روبرت زومر " بقوله أنه حتى من غير وعينا عندما نكون فى المواصلات أو أى مكان مزدحم ونشعر أن أحدا قد إقتحم مساحتنا الشخصية حتى ولو إقترب لمجرد إجراء حوار ، تلقائيا نجد أنفسنا وقد إبتعدنا قليلا عنه لنسترد مساحتنا الشخصيه المقتحمه .
وعلى الرغم من أن علماء النفس مثل " إدوارد .ت . هال " قد قاموا بقياس المسافات أوالحدود الدنيا حسابيا لمدى الإقتراب بين الأفراد إلا أنهم برهنوا يقينا على أن الإنسان بطبعه يحتاج إلى الخصوصيه ومن حقه أن يطالب بها .
ولكن الذى يحدث فى مصر لا يعترف بمساحة الخصوصيه فى المواصلات وفى المترو وفى المصالح الحكوميه إلتحام وتلاصق وأسئله تنهال عليك من كل جانب تسألك عن وجهتك ! نوع الموبايل الذى تحمله ! القراءة المشتركة للجريدة التى بين يديك ! التطوع الغير مطلوب لقضاء حاجه خصوصا لو كانت سيدة ! ظاهرة الأفراح فى الشوارع العامه وما يصاحبها من صخب يطال خصوصيه ساكنى البيوت المجاورة !
وتلك الظاهرة أخذت أبعادا أكثر خطورة حتى تجد أنها أصبحت تطال عملية تصويب أفكارك وعاداتك وطريقة تدينك وكأن الشخص المقتحم لخصوصيتك قد أصبح وليا عليك وأعطى لنفسه صك الوصايه على سلوكك العام والخاص ، لهذا فالمطالب لتجاوز أو القضاء على تلك الظاهرة السلبيه أن يكون هناك إحترام لمساحة الخصوصيه بين المصريين حتى نتفادى الإلتصاق على مبولة الخصوصيه المنتهكة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه