بقلم / ياسر رافع
لقد
شهدت الساحة الداخلية المصرية خلال الأيام الماضية أحداثا مثيرة وزخما إعلاميا
تصاعدت حدتها لتجعل من شاشات الفضائيات ومواقع السوشيال ميديا ميادين للإشتباك بين
المتصارعين ، وهذا يعتبر شيئا عاديا فى مصر بعد ثورة 25 يناير و30 يونيو ولكن
أحداث الأيام الماضية حملت بين طياتها إشارات مبهمه ومقلقه رغم وضوح السياق العام
لها ، ولعل أهم تلك الأحداث .
الحدث الأول : هو ما نجم عن التصريح الغير منضبط لوزيرة الهجرة فى كندا والتى
أعادت فيه إلى الأذهان واقعة مقتل الصحفى السعودى " جمال خاشجقى " عبر
تصريحها بأن " أى حد يقول كلمه بره على بلدنا .. يتقطع " وهو التصريح الذى أثار زوبعه شديدة كانت فرصة
تاريخية للمعارضة الإسلامية فى الخارج والتى إستغلتها للهجوم على النظام المصرى وفى
المقابل شن الإعلام الرسمى والخاص فى الداخل المصرى هجوما عنيفا على قنوات
المعارضه ومدافعا عن الوزيرة التى " لم تكن تقصد القتل بمعناه الحرفى "
، ولكن الأمر كان ليقف عند هذا الحد المعتاد فى تلك الحملات الإعلامية بين النظام
المصرى والمعارضة الإسلامية فى الخارج ، لول أنه حدث ما لم يتحسب له الإعلام
المصرى فقد قام " علاء مبارك " نجل الرئيس الأسبق مبارك بكتابة تغريده
على موقع التواصل تويتر إنتقد فيها ما صرحت به وزيرة الهجرة وأعتبره إساءه لمصر ، هنا
تلقفت المعارضة الإسلامية عبر قنواتها تلك التغريدة لتؤكد مصداقيتها فى مواجهة
الإعلام الرسمى فى الداخل المصرى ، وهو ما أثار حفيظة الإعلام المصرى الذى صب جام
غضبه على علاء مبارك وكال له الإتهامات التى طالت والده وعصره بالكامل وإتهامه
بالإنتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين مما جعل علاء مبارك يتراجع ويقوم بحذف
التغريدة ويكتب أخرى يوضح فيها أن ما قاله
هو رأيه الشخصى بعيدا عن السياسه ويرفض محاولات البعض الزج بإسمه فى معارك سياسيه
، وعلى الرغم من هدوء العاصفه إلا أنها خلفت توصيفا جديدا لمصطلح " أهل الشر
" الذى يتحدث به دائما الرئيس " السيسى " واصفا جماعة الإخوان
المسلمين ومؤيديهم حيث نشرت جريدة " اليوم السابع " المقربه من المنظومه
الرسميه كاريكاتيرا يصورعلاء مبارك ممسكا بهاتفه يكتب عليه تغريدته فى حين تظهر من
جانب الصورة يد تصفق له وتقول " هايل ياعلاء " مكتوبا عليها الإخوان
المسلمين ومن الجانب الآخر يدا أخرى ممتده مكتوبا عليها " أهل الشر"
تقول " برافوا يا علاء " ، وهو ما يشير إلى إنتهاج الإعلام سياسة جديده
تجاة المعارضه ككل وليس الإخوان المسلمين فقط عكس الإشارات التى ترسلها كلمات
الرئيس " السيسى " فى خطاباته . وهو ما يضع النظام السياسى المصرى فى
وضع يجب فيه تعريف مصطلح أهل الشر والمراد منه ومن هم المستهدفين به .
الحدث الثانى : وهو مؤتمر الشباب السابع الذى عقد فى العاصمة الإدارية الجديدة برعاية
الرئيس " السيسى " والذى حمل هذة المرة إشارات مهمه تشى بإجراءات قادمه ستغير
من شكل المشهد السياسى الحالى ، فلأول مره فى مؤتمرات الشباب نرى تجربه حيه للشباب
وهم يمارسون محاكاة لكيفية ممارسة السياسة وهو تطور لافت يشير لجاهزية شباب
البرنامج الرئاسى لتولى مهامه فى الحياة السياسية المصرية ، وهو مشهد محاكاة تم
على مستوى الحكم والمعارضة السياسية أيضا ، وهو ما يتناقض مع توصيف كاريكاتير
جريدة اليوم السابع لأهل الشر الذى إتسع ليشمل جميع أطياف المعارضة السياسية ،
وكان تصريح الرئيس " السيسى "عن إنتخابات المحليات والقانون المزمع
تقديمه للبرلمان للتصديق عليه خلال الدورة القادمة للبرلمان تصريحا ألقى بظلال من
الغموض حول المشهد السياسى القادم ، ولكن مشهد المحاكاة التى تمت لإدارة الدوله
أمام الرئيس من قبل شباب البرنامج الرئاسى يقطع بأن هناك تحركا سياسيا قادما نحو
إنشاء تكتل حزبى من أحزاب مواليه للسلطه كما حدث مع كتله " دعم مصر "
الحزبيه فى البرلمان المصرى ، ولكن على الأرجح هو تكوين حزب سياسى جديد يستطيع من
خلاله الشباب الجدد ممارسه العمل الحزبى بعيدا عن الأحزاب القديمه .
إن متابعة الحدثين تلقى بظلال من الخوف والأمل ، الخوف من إعلام متربص بالمواطن
العادى الذى يريد أن يعبر عن رأيه وأصبح مصطلح " أهل الشر " عاما يطال
الجميع بعدما كان مخصصا وهو ما يضع حاجزا من الخوف بين المواطن والدوله ، وأملا فى
تحريك المياه الراكده فى الحياة السياسية عبر تنظيمها وفتح أفاق جديده لا تجعل من
المواطنين قسمين ، صالحين فى مقابل
الأشرار كما يريد الإعلام .
الأيام المصريه القادمه يبدوا أنها ستكون حبلى بالتغييرات الكبيره ، فإلى قادم
الأيام .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه