الأربعاء، 1 ديسمبر 2021

كربلائيه إنتخابيه

 


بقلم / ياسر رافع

عقيل بن أبى طالب يترك أخيه سيدنا على بن أبى طالب فى موقعة صفين ويذهب إلى معاويه ، وذلك
عندما قدم على أمير المؤمنين بالكوفه يطلب العطاء ، فعرض عليه عطاؤه ، فقال : أريد من بيت المال ..
فقال له الإمام : تقيم معنا إلى يوم الجمعه ، فلما صلى الجمعه ، قال له : ما تقول فيمن خان هؤلاء أجمعين _ وأشار إلى المصليين _ ؟ قال : بئس الرجل ، فقال له : فإنك أمرتنى أن أخونهم وأعطيك
فخرج غاضبا وذهب إلى معاويه الذى أمر له يوم قدومه إليه بمائة ألف درهم .. وسأله معاويه : يا أبا يزيد ، أنا خير لك أم على ؟ قال : وجدت عليا أنظر لنفسه منه لى ، ووجدتك أنظر لى منك لنفسك ..
هكذا فعل المال مالم تفعله المبادئ ، فأنتصر المال على المبادئ فى أوج الصراع الذى لا يقبل القسمه أو المساومه .. وأستمال المال ضعاف النفوس فتركوا المبادئ وأنحازوا له .. وهو ما كان مقدمه وبيان عملى لإنتصار معسكر معاويه بن أبى سفيان ، معسكر المال والدنيا .. وأسس لدوله ملكيه سرعان ما دخلت فى صراع مع معارضيها ومنهم أل بيت النبوه .. وهو ما كان بدايه لمقاومه حقيقيه أمام التفرد بالسلطه على يد الإمام الحسين بن على ، والذى مثل أول خروج ثورى فى الإسلام ضد توريث الحكم وضد سيطره رأس المال ، لكن كما إنهزم والده أمام المال وإغراؤه ، إنهزم هو أيضا أمام السلطه ورأس المال ، وقتل وقطعت رأسه  فى موقعة كربلاء الشهيره وطاف بها جلاديه كافة البلاد ، معلنيين أنه لن يكون هناك ثوره تستطيع أن تنتزع مكتسبات السلطه والمال
لكن ما حدث بعد كربلاء هو أنها تحولت إلى رمز للثوره والتجديد فى مواجهة المال والسلطه ، وعنوانا عريضا للمبادئ ومنهاجا أبديا لكل من يفقد الأمل فى التغيير ، ولكن ماذا فعل المؤمنين بعد هذا الموقف الثورى ؟
فعلى الرغم من تخاذل الأكثريه للإمام وإبنه وأنحازوا للسلطه والمال ، إلا أن هناك فئة أمنت بهم لكنها إنحرفت بهذا المنهج الثورى وجعلت منه وسيله مذهبيه و حزبيه ضيقه كالشيعه ، وبقيت فئه قليله جدا لا تنتمى الى الطائفيه والحزبيه ، وهم المؤمنون حقا بالقيم الإنسانيه ، الحريه والمساواة والكرامه الإنسانيه ، ثائرين يبحثون عن العدل فى مواجهة جبروت السلطه والمال .
وبعد أربع سنوات هى عمر الثوره المصريه فى 25 يناير ، ومع إنتهاء المعركه الإنتخابيه 2015 ، والتى أقل ما توصف به ، أنها " كربلاء جديده  " إنتصر فيها أنصار المال على قوى الثوره  بعد أن تخاذل الجميع على نصرتهم ، وأعتلوا المنابر كما بنى أميه فى السابق ، ولعنوا الشباب ووصفوهم بالخوارج الضالين المضلين .. ومعلنين أن لا مكتسبات ستنتزع منهم تحت أى دعاوى . وهو ما مثل إنتكاسه قويه لقوى الثورة والشباب .
ولكن هل سينسحب الشباب أمام سيطرة رأس المال ؟ أم يراهنوا على قدرتهم على المقاومه والإستمرار ؟ أم سيستمرأون اللطم على الخدود والصدور كما فعل السابقون ؟
أيها الشباب أنتم دعاة التغيير فلا تتركوا الساحه فالمستقبل لكم ، ولا يغرنكم فوز المال عليكم فى الإنتخابات ، فالوسائل لا زالت متاحه أمامكم حتى تحولوا بين المال وتفرده بالسلطه ، ولا تنصبوا العزاء الكربلائى الدموى وجلد الذات ، حتى لا تندموا فى يوم من الأيام على فرصه ضاعت من بين أيديكم ..
كربلاء رمز للثوره ، فلا تحولوها لبكائيه إنتخابيه  تشج فيها الرؤوس وتسيل فيها دماء القلوب كمدا وحزنا ، وهذا كله حتما سيستفيد منها أنصار المال .. إنتصروا للثوره والمبادئ ولا تتركوا الساحه
اللهم قد بلغت اللهم فأشهد ...........

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...