الأربعاء، 1 ديسمبر 2021

المؤسسه العسكريه و رجال الأعمال وهم القوه و الإنتماء


 

بقلم / ياسر رافع

تشابه الحالات لا يعنى بالضروره الوصول لنفس نتائجها ، وذلك لإختلاف الظروف والوسائل ، لذلك فعلى الرغم من أن أزمة الإقتصاد المصرى مشابهه إلى حدا كبير لأزمة الإقتصاد الروسى فى عام 1998 ، من حيث هروب رؤوس الأموال المنهوبه نتيجة عائد الخصخصه ، والفساد المستشرى فى البلاد ، والإنخفاض الحاد فى سعر العمله ، وإرتفاع الدين المحلى والخارجى ،  وهو ما حدا بالدوله لإتباع سياسة التقشف لتقليل فاتورة الواردات ، وإجراءات كثيره أخرى ، وذلك كله فى ظل غياب لدور مؤثر لرجال الأعمال ، الذين تعلموا حصد النتائج والمكاسب بعيدا عن أى دور تنموى حقيقى فى البلاد ..
لكن لماذا خرجت روسيا من أزمتها بعد مرور عامين فقط ؟ ولم تخرج مصر بعد مرور أكثر من عامين ؟
وذلك على الرغم من إتباع نفس السياسات تقريبا ؟ وتشابه الحاله السياسيه فى الحالتين ؟
الإجابه لخصها أحد أتباع مدرسة " شيكاغو " الذين بشروا بالرأسماليه الجديده فى روسيا ، فى أن من أنقذ روسيا من مصير الإنهيار الإقتصادى الكامل نتيجة إتباع سياسة الليبراليه الجديده يرجع لسبب أساسي وهو وجود قوات مسلحه قويه حال تسليحها النووى من تمادى الرأسماليه المحليه ومركزها الخارجى من العبث فى الإقتصاد بجانب إجراءات ضروريه للإصلاح ..
وهو وضع مشابه للحاله المصريه التى تعانى من أزمه إقتصاديه ، تعددت مظاهرها من إنخفاض حاد لسعر العمله ، وتزايد الدين العام لدرجه حرجه ، وإتباع سياسه تقشف متبوعه بإجراءات لزيادة التصدير فى مقابل تقليل فاتورة الواردات ، كل هذا مصحوبا بتوجس شعبى من عدم قدرة الحكومه على ضبط الإيقاع ، ووسط تراجع حاد لدور رجال الأعمال فى عملية الإنقاذ ، علاوة على زيادة عدم الثقه بين الناس فى رجال الأعمال خاصه بعد تهريب رؤوس أموالهم خارج البلاد .. وهو ما إستدعى تدخلا واضحا وظاهرا للقوات المسلحه للعب دور إقتصادى كضابط لإيقاع سياسه إقتصاديه رأسماليه تبنتها مصر كسلوك إقتصادى عام ، حتى لا تعجل بإضطرابات واسعه سرعان ما ستتحول إلى ثوره شعبيه مشابهه لما حدث فى 25 يناير  .
هنا تظهر الحاله الملتبسه بين المؤسسه العسكريه ورجال الأعمال كما فى الحالتين الروسيه والمصريه وهى علاقة شد وجذب ، بين طرف يرى أنه الأقوى ويمتلك أدوات القوه وقادر عليها ، وبين طرف يرى أن حدود الإنتماء هى دائره أوسع من حدود الوطن حيث يستطيع المال أن يتحرك بحريه وأنه ليس مجبر على إتباع سياسات تبعده عن مساره الرأسمالى الحر ، وإذا كان ثبات العوامل فى الحاله العسكريه واضح لكن يميل لصالح روسيا لإمتلاكها السلاح النووى الذى ألجم الرأسماليه العالميه ، وإذا كان نوع رجال الأعمال يتمحور حول فئه أثرت على حساب الشعب فى الجانبين إلا أن إرتباط الرأسماليه المصريه أسبق فى الإرتباط بالرأسماليه العالميه  . لذلك فهنا يبرز السؤال الأكبر ، أليس هذا مدعاة للتفاؤل لقرب إنفراج الأزمه الإقتصاديه ؟ مع وجود المؤسسه العسكريه كضامن لعدم إنجراف البلاد نحو سياسات رأسماليه تضر بأمن البلاد ؟
أقولها بصدق أشك ، ليس تشكيكا فى قدرة المؤسسه العسكريه ، ولكن فى حدود القدره ومداها ، وكذلك لإرتباط الرأسماليه المصريه إرتباطا وثيقا بالرأسماليه العالميه وتدين بالولاء لها .
لذلك إذا كنا سائرون حتما إلى النهايه فى تبنى الإقتصاد الحر ، فيجب أن تضع المؤسسه العسكريه فى حسبانها أن معرفة حدود القوه قادر على تبديد أوهام القوه المطلقه فى ضبط الإيقاع مع الرأسماليه الجديده ، حتى لا نقع فى فخ الثقه المفرطه مع سياسات لا تعرف الحدود ، كما حدث لروسيا أثناء أزمه أوكرانيا حيث حالت القوه العسكريه بترسانتها النوويه دون وقوع حرب عالميه ، ولكنها لم تحول دون وقوع خسائر إقتصاديه كبيره تنذر بأزمه إقتصاديه مشابهه للعام 1998 .. وكذلك رجال الأعمال يجب عليهم أن يخفضوا حدود سقف الإنتماء لتكون حدوده مصلحه الوطن ، لا وهم الإنتماء لمحيط أكبر حتى نجتاز الأزمه الإقتصاديه ،
 لذلك يجب أن تحدد الأسس والقواعد السليمه لضبط العلاقه بين المؤسسه العسكريه ورجال الأعمال من أجل الوصول لعلاقه سليمه بناءه قادره وفاعله ، من أجل نهضه حقيقيه فى البلاد .. خصوصا مع تمخض الإنتخابات البرلمانيه المصريه عن سيطره واضحه لرأس المال على المجلس الجديد .. وغياب واضح للمعارضه اليساريه القادره على لجم السياسات الرأسماليه ، ناهيك عن عدم وجود معارضه فعليه من الأساس .
فهل تشهد المرحله الجديده محاولات سيطره من كلا الجانبين على كامل المشهد الإقتصادى ؟ أم محاولات تكسير عظام ربما تستدعى تدخلا خارجيا ؟؟ أم تعاونا مثمرا تدعمه القوه ؟
إنها المسافه بين وهم القوه ووهم الإنتماء .. فكلما قلت مساحة الوهم زاد التعاون المثمر ، وإذا قلت أصبحنا على وشك الصدام .. فإلى قادم الأيام   

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...