الأربعاء، 1 ديسمبر 2021

أنابيب قطر .. تحدد مصير العرب

 


بقلم / ياسر رافع

الكلام الهامس غير الكلام الصريح الواضح ، لأنه يصدر بصوت خفى لا يكاد يفهم ، وهو يعبر عن شخصيه مصدر الكلام بانها شخصيه تريد أن تكون مستخفيه وراء الظلال ، وما بين الكلام الصريح الزاعق ليل نهار على الفضائيات وبين الحديث الهامس داخل الغرفات وخارجها ، يصبح البحث عن الحقيقه عمليه شاقه ومتعبه تستلزم متابعه جديده للكلام الصريح ، وإنصاتا لحد صمت القبور للكلام الهامس ..
لذلك ومع الأزمه السياسيه المصريه بعد أحداث 30/يونيو ،والتى اطاحت بنظام الإخوان المسلمين من الحكم  
وما أعقب ذلك من صدام بين القياده المصريه الجديده ودولة قطر على خلفية دعم حكومة قطر لنظام الإخوان المسلمين ، والذى طال للدرجه التى أصبح يتسع ليشمل تحدى النفوذ المصرى مباشرة فى مناطقه التقليديه وخاصة فى سوريا والتى أصبح للدور القطرى فيها نفوذا متناميا لدرجه محرجه للدور المصرى ، أصبحت أسيرا للكلام الصريح على الفضائيات وما أكثرها والذى لم يعط درجه كافيه من العقلانيه فى الشرح والتوضيح  لحجم الخلاف الحقيقى ومدى تاثيره ، اللهم إلا مشاحنات وصدامات كلاميه لا تغنى ولا تسمن من جوع ، لذلك أصبح التشويش سيد الموقف وأصبح الحكم على تلك العلاقه الجديده بين القياده المصريه والقياده القطريه بطريقه سليمه محل شك ، حتى كان يوما مشهودا وكان محتدما فيه النقاش حول أزمه العلاقه بين مصر وقطر ومدى تأثيرها على مجمل السياسه العربيه ككل ؟ وفى غمرة التحليلات والتنظير والتنظير المقابل ، فإذا بصوت هامس يستميلنى ويهمس قائلا " إذا كنت راغبا فعلا فى البحث عن أزمة العلاقات العربيه بعد احداث الربيع العربى ، فعليك بالسير وراء أنابيب البترول والغاز " ، ثم صمت ، وهكذا أصابنى الصمت المطبق مندهشا لمنحى جديد وغير متداول إعلاميا صريحا ..
وهنا كانت البدايه همسا تحول لبحثا مطولا حول خطوط البترول والغاز القديمه أو المزمع إنشائها فى المنطقه العربيه ومدى علاقتها بثورات الربيع العربى ، حتى ظهرت فى الأفق الأزمه الأوكرانيه و التى أعطت لخطوط البترول  والغاز بعدا جديدا للصراع فى المنطقه العربيه ، حيث مثلت الأزمه الأوكرانيه رأس حربه لإحتواء النفوذ الروسى ومنع تمدده  ، محتواها الأساسى محاولة الغرب التخلى عن الإعتماد عن الغاز الطبيعى الروسى تمهيدا لحصار روسيا فى جزئها الأسيوى ؟
وهنا ثار التساؤل ، فلماذا إذا وقفت الدول الأوربيه وراء أوكرانيا ودعمتها فى مواجهة روسيا وهى التى تعتمد بشكل أساسى على الغاز الروسى ؟ وأن هذا الموقف سيدفعها لدفع فاتورة باهظه لتعويض الغاز الروسى من مصادر أخرى حال قطع روسيا الغاز عن أوروبا حال تعقد الموقف فى أوكرانيا ؟
وهنا ظهرت قضيه غايه فى الخطوره ، وهى محاولة الغرب مد خط أنابيب غاز قطرى ، يمتد من قطر مرورا بالسعوديه والأردن  وسوريا ثم تركيا فأوروبا فى النهايه معوضا الغاز الروسى وفى الوقت نفسه منخفض التكاليف ، لكن الرئيس بشارعام 2009 رفض لإعتبار أساسى وهو الحفاظ على مصالح روسيا حليفه الرئيسى ، وهذا ما أعتبر معوقا لنفوذ قطر المتنامى والتى تريد دورا كبيرا فى تحديد وتشكيل مصير المنطقه العربيه تحت ضغط حاجه أوروبا للغاز الرخيص وإستتثماراتها ذات السيوله الماليه الكبيره فى السوق الأوربى الذى يعانى من تباطئ فى النمو ..
ومع تداعى الأحداث الأوكرانيه ودخول الأزمه السياسيه السوريه فى نفق الحرب الأهليه هنا دخلت قطر كداعم للحركات المسلحه الدينيه فى مواجهة الحكومه السوريه من أجل إسقاطها وعقابا لها على رفض مشروع مد خط أنابيب الغاز القطرى لأوروبا ، بجانب مسانده واضحه من أمريكا وأوروبا من أجل إسقاط النظام السورى  ككل ، هنا أدركت روسيا أنه أصبح عليها أن تتدخل لحماية مصالحها ومحاولة وقف عمليه إنشاء خط الغاز القطرى عقابا لأوروبا على ما فعلته فى الأزمه الأوكرانيه ، وكذلك وقف أحلام قطر بتدمير شركة " غازبروم" الروسيه أكبر منتج للغاز ،عبر بيعها للغاز لأوروبا بسعر منخفض مما يهدد الإقتصاد الروسى  ..
وكذلك معارضة السعوديه لإنشاء الخط ومروره عبر أراضيها لأنه سينتقص أيضا من الدور السعودى لصالح الدور القطرى المتنامى المدعوم أمريكيا وغربيا ، وهذا يعطى منظورا جديدا لطبيعة الأزمه المصريه القطريه ، ولماذا دخلت السعوديه كطرف فى الأزمه ، ويفسر طبيعة التباطؤ المصرى تجاه إتخاذ موقف مصرى حازم تجاه قطر ، والتى إحتمت وراء جدار سميك من المصالح الغربيه سمحت به قدارتها الماليه العاليه ، وقدرتها على تسويق مشروع خط الغاز الرخيص لأوروبا مما جعلها وفق لطلبها المشروط ، أن يكون لها دورا فى تشكيل المنطقه العربيه ، ينال من الدورين المصرى والسعودي بغض النظر عن طبيعة النظام المصرى السياسيه  والذى يتم تناوله بصوت عالى على الفضائيات ، مجافيا لطبيعة الصراع الحقيقى فى المنطقه ، وعكس الكلام الهامس الذى يدور فى الكواليس والذى ينطوى على حقائق كثيره . ربما يكون خط الغاز وخطوط الطاقه إجمالا بعض من كل لازالت أذناى لم تستطع أن تسمعه ربما لأننى لا أنصت بالشكل الصحيح ..
ويبقى سؤال موجه للقياده المصريه .. إذا كان الكلام الصريح العلنى لايعدوا كونه مشاكسات إعلاميه لا يعبر عن حقيقة الصراع المصرى القطرى ، وإذا كان كلام الهمس ينبأنا بالكثير ،وفى الوقت نفسه نعلم أن الصمت له دوافعه الكثيره خصوصا مع تداعى البدائل . لكن لماذا الصمت والهمس بعد إكتشافات الغاز فى البحر المتوسط ؟ ألم يحن الوقت للحديث بكلام علنى وصريح محملا بحقائق وقدره فى مواجهة الدور القطرى الداعى لتشكيل مستقبل المنطقه العربيه وتحديد مصير العرب ككل ؟
سؤال أعتقد أن الإجابه عليه متروكه لتداعيات الأزمه السوريه ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...