الخميس، 23 ديسمبر 2021

الحقبه السوداء .. إرفع رأسك إنت مصرى


 



بقلم / ياسر رافع

كان حادث الإعتداء الذى وقع للسيده المصريه على يد سيدات كويتيات فى الأيام الماضيه سيمر مرور الكرام كحادث عرضى يحدث دائما للعماله المصريه وعموم العماله الأجنبيه  ( ما عدا الأوروبيه والأمريكيه ) فى الخليج ، وكذلك كان من المعتاد أن تصدر الدول التى لديها عماله معتدى عليها بيانات تعبر بها عن غضبها أو شجبها لتلك التصرفات وفى المقابل تسارع الدول الخليجيه ممثله فى أعلى سلطاتها فى إصدار بيانات تؤكد فيها على سيادة قضائها وقدرتها على إرجاع الحق للعماله الوافده ، وفى حالة الكويت والعماله المصريه أمثله كثيره على ذلك الوضع والذى عبرت فيه ومن خلاله مصر والكويت حكومة وشعبا على عمق العلاقات الأخويه  .
ولكن فى الحادثه الأخيره تطور الوضع إلى أبعد من ذلك فقد قامت النائبه فى مجلس الأمه الكويتيه " صفاء الهاشم " بتقمص دور الدوله الكويتيه ومجلس النواب الكويتى ووقفت على منصه ووراءها خلفيه تشير إلى أن مجلس الأمه الكويتى يشاركها الأمر ، _ وهو تطور لافت يجب أن لا يمر مرور الكرام _  وقامت بالرد على بيان وزيرة الهجره وشئون المصريين بالخارج الذى قالت فيه :
" كرامة المصرى وبالأحرى كرامة المرأة المصرية خط أحمر ، لكننا نحترم السلطة الكويتية والقضاء الكويتى " ، وهو بيان متوازن يعطى للمصرى حقه ويشعره بأن بلده تقف وراءه ، وفى الوقت نفسه يعبر عن إحترام مصر حكومة وشعبا للسلطه الكويتيه ومؤسساتها القضائيه ، ولكن هذا لم يعجب النائبه المثيره للجدل داخل المجتمع الكويتى والتى رأتها مناسبه لتظهر حقدها على شعب هى أول من يعلم من هو ، وتقمصت دور المرأة " الرداحه " على الطريقه المصريه لتعطينا إشارة أنها عالمه ببواطن الأمور قائلة باللهجه المصريه " إن كنتوا نسيتوا إللى جرى هاتوا الدفاتر تنقرا " وراحت تعطى إشارات واضحه ومبطنه توحى بأنها تمثل دوله عظمى فى مقابل دوله تمد يدها تطلب العطايا .
إننا نقدر الشعب الكويتى حكومة وشعبا ونعلم أن تلك النائبه وغيرها من " المنفلتين " فى عموم الدول الخليجيه لا يمثلون إلا أنفسهم على الأقل فى المدى المنظور ، ولكن تصريحات تلك النائبه نرصدها فى سياق " شيفونيه " متعصبه تلبست قطاع كبير من الخليجين الذين باتوا ينظرون لأنفسهم ودولهم على أنها دولا عظمى فى ظل خروج الدول المركزيه العربيه من معادلة القوة نتيجة الحروب الأهليه وثورات الربيع العربى ، وهذه الشيفونيه بدأت تمارس على أبناء تلك الدول العاملين فى الخليج ، وهى شيفونيه تعبر عن حقبه جديده فى السياسه العربيه الحديثه  ولم أجد لها وصفا إلا أنها " الحقبه السوداء " ، والتى كانت نتاجا للحقبه السعوديه التى مارست فيها السعوديه فعل القوه فى المنطقه العربيه والذى أوصل المنطقه إلى خروج القوى الكبرى العربيه  من معادلة القوه ، وصولا لتحالف الخليج مع القوة الإسرائيليه والذى أصبح علنيا لا تخطأه العين تدشينا لحقبة سوداء وجدت من بنى جلدتنا من يفتخر علنا بكون إسرائيل أحسن الدول ديمقراطيه وتقدما مهينا بنى وطنه العربى علنا فى صفاقه ووقاحه ومتعاليا عليهم .
أنا لا أتهم النائبه بالتعاون مع الإسرائيلين فموقف الكويت حكومة وشعبا من إسرائيل والقضيه الفلسطينيه حتى الأن تاج على رؤوسنا جميعا وخصوصا " مرزوق الغانم " رئيس مجلس النواب الكويتى ، ولكن أن تقف تلك النائبه ووراءها شعار مجلس الأمه فهذا لا يجوز أبدا  ، فاللمصريين كرامه يجب أن ترد شاء من شاء وآبى من آبى .
بعد ثورة 25 يناير المجيده تشكل حزب ( تحت التأسيس ) تحت مسمى " الحزب القومى المصرى " ، ووضع له شعارا جاذبا " إرفع رأسك .. أنت مصرى " وشارحا له قائلا " فالمصرى عليه أن يرفع رأسه بكل فخر فعلى ظهره يحمل الحضارة وفى دمه يسرى الكبرياء وفى عقله يحمل بذور العبقريه " ..  وأختار مؤسسيه اللواء السابق " محمد على بلال " قائد القوات المصريه خلال حرب تحرير الكويت فى إشارة لا تخطأها العين لمغزى ومعنى الإختيار للدلاله على معنى الشعار ،
 فهو القائد الذى تم إستبداله بقائد آخر على خلفية الواقعه الشهيرة _ بحسب ما قيل بوقتها _ والتى تشير إلى إجتماع بين قيادات الجيوش المحاربه وقبل بداية العمليات العسكريه وحدث خلاف على تمركز القوات المصريه فى مقابل تمركز القوات الأخرى وأعترض اللواء بلال ، فما كان من ضابط سعودى إلا أن وجه للواء بلال كلاما جارحا ووصف القوات المصريه بالمرتزقه فتكهرب الجو وحصل شجار نتج عنه أن تم ضرب الضابط السعودى من قبل ضابط مصرى آخر ، وبعدها تم إستبدال اللواء بلال وما أن إنتهت الحرب حتى جرى تكريمه بواسطة الملك السعودى الراحل " عبد الله آل سعود " .
وعلى الرغم من بريق الشعار وجاذبية شرحه إلا أنه يعبر عن بداية شيفونيه مصريه نتيجة ما نراه ويمارس ضد المصريين وتآكل الدور المصرى ، لهذا أرجوا من الجميع فى مصر والكويت أن يسارعوا إلى لجم الشيفونيه المتعصبه المتصاعدة والتى حتما تعبر عن حقبه سياسيه سوداء سيدفع ثمنها الجميع ، ومنع صعودها وتمركزها بالقرب من صناعة القرار العربى والتى أرى لها  بوادر فى صعود أمثال النائبه " صفاء الهاشم " وما ظهورها وخلفها شعار مجلس الأمه الكويتى إلا إنذارا بقرب تغلل أمثالها إلى قمة السلطه فى الخليج .
إرفع رأسك أنت مصرى .. إرفع رأسك أنت كويتى .. إرفع رأسك أنت سعودى ..... ، شعارات براقه لكنها تؤدى للتعصب والأجمل منها " إرفع رأسك أنت عربى " .. فلا تجعلوا للتعصب أن يسود ..
اللهم قد بلغت اللهم فأشهد .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...