الخميس، 23 ديسمبر 2021

جيل مراتب السوست والمنشطات


 


بقلم / ياسر رافع

مارا من أمام الصيدليه نادى على صديق قديم يجلس على بابها بجواره صاحبها ، فذهبت إليه محييا ومسلما عليه وعلى الصيدلى صاحب الصيدليه ، فبادرنى  متسائلا :
أحمد : إيه يا أبو عمار رايح فين ؟!
أنا : رايح أشترى طلبات من الفرن بتاع الفينو !
أحمد : يا عم أنا عاوز أقعد معاك من زمان ، علشان خاطرى إقعد معايا شويه
الصيدلى : إتفضل يا أستاذ ياسر ، إقعد على ما أعمل لكم الشاى

وجلست بجانبه وظللت أسأله ويسألنى عن الأحوال ، فلم نلتقى منذ أن رحل عن القريه مسافرا فى رحلة عمل بالخارج إلا مرات تعد على أصابع اليد الواحده ، ولكنه ما زال مرحا صافى القلب
 
أنا : وإنت عامل إيه يا أحمد فى الغربه ؟
أحمد : الحمد لله على كل الأحوال ! ماشيه ، بس الغربه صعبه أوى يا ياسر
أنا : ربنا يهون الصعب ويخليلك الأولاد !
أحمد : الأولاد هما إللى مهونين عليا الغربه
 
وقبل أن أتكلم سمعنا صوت عالى جدا صادر من موكب كبير لعربات تحمل مقتنيات (عفش- عزال) عروسة متوجها لبيت العريس ، الموكب يتضمن عربه مثبت عليها " دى جيه " ضخم يصدر أصوات غناء مزعجه جدا وأمامها شباب عارى الجسم من أعلى يرقص بهستيريه ، والموكب يمشى  بهدوء ليعلم الناس أن العروسه أمها عرفت تجهزها ، وفجأه غير الدى جيه الأغنيه ، وكانت الأغنيه على ما أذكر " يا منجد على المرتبه عروستنا ناعمه غريبه ، يا منجد على المرتبه إعمل حساب الشقلبه ، ليله بيضا وليله نور إحنا إللى كدنا العذول .... "
هنا وجدت صديقى أحمد وقد عاد شابا من جديد ووقف يضحك ويصفق !!
 
أنا : أحمد أقعد مالك
أحمد : إفتكرت زمان ، أيام الأغانى إللى كنا بنخاف نرددها أحسن يحسبونا مش متربيين
أنا : الزمن إتغير خلاص ، بس إنت كنت منسجم أوى
أحمد : أصل الأغنيه فكرتنى بصديقنا (........) لما جاء تانى يوم فرحى وبيقولى عملت إيه فى البرشامه اللى إديتهالك ؟ فقلتله برشامة إيه ؟ فقالى اللى حطتهالك فى جيب بدلة الفرح وإنت بترقص !! فقلتله مشوفتهاش ، فقالى طيب عملت إيه ؟ قلتله لما فتحت الدولاب الصبح لقيت البنطلون حاضن الجاكيت وبيرقص ، إنت مال أمك ؟

هنا حضر الصيدلى ممسكا بأكواب الشاى ، وكان الهدوء قد عاد إلى الشارع بعد مرور موكب العروسه ، وأمسكنا بأكواب الشاى ورشفنا جميعا الرشفه الأولى ، وفجأة سأل أحمد صديقه الصيدلى :
أحمد : إلا قولى أخبار البراشيم إيه ؟
الصيدلى : بتاعت إيه ؟ تقصد أى نوع بالظبط ؟
أحمد : إنت هتصيع عليا ، طبعا المنشطات
الصيدلى ضاحكا : ما انا فاهم ، موجوده ونصيبك هتاخده وإنت ماشى
أنا : إنت لسه لك فى المواضيع دى يا أحمد ؟
أحمد : يا عم كبر دماغك ، دى علشان الستر بس يا حبيبى
الصيدلى : إيه يا أستاذ ياسر ، الكل ماشى بالبراشيم دى دلوقتى ! ربك يستر على عبيده
أنا : بس دى غلط على الصحه ، وخصوصا عند ناس لسه سنها صغير
 
 ضحك وقهقهة من أحمد والصيدلى لدرجه ملفته !!

أحمد : إنت لسه فاكر إنها للناس الكبيره ، دا العيال الصغيره إللى لسه فى أول جوازها بتبلبع ، الواد من دول بيبقى معاه برشامه وإتنين يوم فرحه
أنا : لا مش للدرجه دى !! دى تبقى مصيبه
الصيدلى : بص يا أبو عمار ، عارف الفرح اللى لسه معدى من قدام الصيدليه ، العريس بقى كان عندى إمبارح وطلب علبة منشط " إيريك " ، فقلت له يا حبيبى دا لسه بدرى عليك ! فقالى يا دكتور أنا خايف من الفضيحه  .

فضحكت ضحكه عاليه فوقع الشاى على الأرض
 
أنا : أهوا خلاص إنت فضحته ، يبقى يقابلنى بقى
أحمد : علشان تصدقنى ، والموكوس الدى جيه مشغل له ، يا منجد على المرتبه علشان الشقلبه ، هوا ميعرفش إن العفش اللى رايح بيته كله مراتب سفنج وسوست ، وهتبقى الجوازه عكس إعلان المراتب
أنا : إزاى يعنى ؟
أحمد : مش الإعلان بيقول المراتب مريحه وبتاخد شكل جسمك لمزيد من الراحه ؟ لكن الموكوس بيسرع بالجوازه لحد ما هيبقى هياخد شكل المرتبه بعد السوست لما تبوظ وكل يوم يقوم من النوم وكل سوسته معلمه فى جسمه
أنا : إنت مصيبه يخرب عقلك
الصيدلى : المصيبه أكبر من المنشطات اللى بيتعود عليها المقبلين على الزواج ، المشكله إن حالات الطلاق بتزيد بسبب المنشطات ، وبقت حياة الجوازات اللى من النوع دا مرتبطه بالصيدليه ، يا إخونا كل يوم بشوف ناس عمرى ما كنت أصدق إنهم بياخدوا منشطات ، لكن الشباب الصغيره أكتر

فجأه ظهر طفل صغير ممسك بروشته فى يده ويطلب من الصيدلى أن يصرفها له ، فقام الصيدلى لصرفها ، فقال له :
أحمد : خلاص إحنا ماشيين ، متشكرين على الشاى
الصيدلى : دقيقه واحده هصرف الروشته وأجيلك
 
ومع حوار قصير بينى وبين أحمد لم يستمر دقائق معدوده حتى ظهر الصيدلى ، وأعطى أحمد علبه ملونه وقاله " إبقى إدعيلى "  ، وضعها أحمد فى جيبه وشكره ، ومشينا سويا وفى الطريق الفضول قتلنى ، فقلت له :

أنا : أحمد هى العلبه دى بتاعت إيه ؟
أحمد : دى بتاعت المنجد اللى هيعلى المرتبه ، أنا من جيل القطن ، وربك ستار ، أحسن من جيل المراتب السوست إللى بيروح الصيدليه من أول يوم   
أنا : دى كارثه ، والواحد بيقول العيال مالها
أحمد : يا أبو عمار ، فكر كدا معايا الدوله بتقول إن فيه مليارات بتتصرف على المنشطات ، بتروح فين يعنى

وظللت سائرا معه صامتا ، حتى تفارقنا أمام فرن العيش الفينو ، على أمل اللقاء قبل سفره

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

فيلم النوم في الطيبات

  بقلم ياسر رافع  من يتابع قضية الدكتور الراحل " ضياء العوضي" منذ بدايتها وحتى وفاته وإلى الآن، سيجد أننا نعيش حرفيا أحداث فيلم ...