الخميس، 23 ديسمبر 2021

مشاهد بوكسريه




بقلم / ياسر رافع

بقالنا أكثر من شهر رمضان مضى بنشاهد إعلانات ميزت الشهر الكريم وبقينا نقول إيه علاقة الإعلانات دى بالصيام ؟! طبعا أكيد عرفنا إنها إعلانات البوكسرات الرجالى المتعددة الألوان والماركات .. طيب فهمنا إنها إعلانات بوكسرات وألوان إيه علاقتها بشهر رمضان ؟ مش عارف بس يمكن يكون إن رمضان بييجى وراه العيد علطول والشباب عاوزه تخرج لابسه ومرتاحه
................................................................................
فى ظاهرة غريبه وملهاش تفسير ودى طبعا تخص إللى بيروح الجامع يصلى، تلاقى أحد المصلين بعد الإمام ما ينتهى من ركعه أو سجدة يتأخر شويتين علشان يظهر إنه متبتل وإيمانه أكبر حبتين من جميع اللى بيصلوا ورا الإمام . لحد اليوم المشؤوم !!!
بعد أن وقف المصلون وراء الإمام بعد رفع الآذان ، فكان نصيبى الوقوف خلف الإمام فى الصف الثانى ، وبدأ الإمام يتلوا الآيات ودخل الجميع فى الصلاة لا يشغلهم شيئا ، حتى إنحنى الإمام ركوعا فأنحنى الجميع وراءه ، وهنا ومع ظاهرة التبتل والخشوع الزائد ظهر بوكسر أصفر أمام عينى فى الصف الأول لشخص منحنى ويظهر جزءا من ظهره عاريا ، وطبعا مع التبتل فى كل ركعه وسجده أصبح لون البوكسر الأصفر يغازل عيون المصلين وراءه ، حتى إنتهت الصلاة وأصبح الحوار الأساسى هل ينفع الصلاه بالبوكسر الألوان الكاشف لمساحه من الظهر ؟
فناديت على هذا الشاب الصغير إسمك إيه ؟ فرد " أنا ميدو يا عمو "
حرما يا حبيبى ، السلام عليكم !!
..........................................................................................
زمان كانوا بيخرجوا بشوار العروسه أو الجهاز بتاعها محمول على العربات الكارو أو الجمال وسط زغاريد النساء وفرحة الرجال ، ومرت السنين وبدأت الظاهره تختفى ، حتى ظهرت مرة أخرى ولكن بشكل أكثر إزعاجا .
زيطه وزمبليطه وأغانى مهرجانات وصوت عالى جدا ! إيه الحكايه ، طبعا بعد التعود فدا مشهد مرور الموكب الشهير لجهاز العروسه الجديد بنسخته الحديثه فى طريقه إلى شقة العريس ، سياره تحمل معدات دى جى كامل بصوتها العالى .. ووراءها مجموعه من السيارات النص نقل تحمل الشوار الجديد ، وسيبك من أن أهم سياره فى هذا الموكب الكرنفالى هى السياره التى تحمل الأجهزه المنزليه لأنها الأغلى ثمنا ، وباقى السيارات تحمل قدرا بسيطا الجهاز مع كميه من المعازيم لافته للنظر ، لكن الأهم فى هذا الموكب هم الشباب العراه من النصف الأعلى وبأيديهم علب المبيد الحشرى البيروسول التى تخرج منها النيران وسط موجه من الهياج الذى تساعد عيه أغانى المهرجانات الخارجه من دى جى السياره الأماميه ، وطبعا مع الجزء العارى للشباب يظهر الجزء الأسفل مبرزا للبوكسر وألوانه .
هناك شاهدته واقف على " كبوت " أحد سيارات النص نقل يرقص بجسمه العارى المتهدل البطن وصدره البارز وبوكسره المميز يحمل قميصه ويطوح به فى الهواء ، وكان اللافت للنظر غير البوكسر هو البنت التى كانت تشير له فى هيستيريا وهى ترقص فى صندوق السياره الخلفى بشعرها الأصفر الغريب ، طبعا أكيد ضرباه فى الأوكسجين
لحظات مرت ورأيته يأتى ناحيتى وهو يرقص ويهمس فى ودانى ، إيه رأيك يا عمو فى الموزه دى ؟!
قصدك على مين ؟! اللى شعرها أصفر إللى ربطاه بإيشارب أبيض ؟!
فضحكت : أصفر إيه يا يخرب بيتك ، دى من كتر الأوكسجين اللى فى شعرها والإيشارب الأبيض بقت عامله زى البيضه أم صفارين "
....................................................................................
قاعد على القهوه وبشرب الشاى الساخن لقيته جاى بجسمه الممتلئ وبنطلونه الساقط وبوكسره الملون فى منظر لا يناسب الشتاء تماما ، وطلب إنه يقعد معايا علشان عاوز ياخد رآيى فى موضوع مهم .
أنا : إتفضل يا حبيبى مرحب بيك
ميدو : إزيك يا عمو !
أنا : الحمد لله
ميدو : أنا كنت عاوز منك طلب يا عمو ! عاوزك تروح معايا لبابا علشان تقنعه إنه يجوزنى البنت إللى بحبها !!
أنا : ههههههههههه ببوكسرك دا أبوها هيرضى بيك ؟
ميدو : ههههههههه لا ياعمو متخافش أبوها موافق !!
أنا : يا راجل !! طيب إنت عاوزنى فى إيه بقى ؟
ميدو : عاوزك تقنع بابا إنه يجوزنى اللى بحبها ، أصله عاوز يجوزنى بنت خالتى
أنا : إنت خلصت الدراسه ؟!
ميدو : لأ انا لسه فى سنه تالته فى الكليه
أنا : وطبعا هيا كمان بتدرس ! كدا فل الفل ، إستنى يا واد إوعى تكون البنت اللى ضاربه شعرها أوكسجين
ميدو : أيوه هي دى يا عمو
أنا : طبعا أمك موافقه على بنت أختها
ميدو : أكيد طبعا ، وأبويا هوا اللى مصمم وبيقولى دى ست بيت وتقدر تنفعنا
أنا : ههههههههههه قالك كدا
ميدو : أه والله يا عمو
أنا : آبوك عنده حق ، إنت ببوكسرك وهيا بشعرها الأوكسجينى يبقى أمك اللى هتخدمكم ، وأبوك طبعا أكيد عاوز اللى تساعد أمك فى شغل البيت وتضمن حد يمسح السلم معاها
ميدو : هههههههههههه وربنا يا عمو دى بتقولى أنا بموت فيك وهخللى باباك ومامتك فى عنيا الإتنين
أنا : سؤال !! هوا إنت بتعرف تغسل ولا تطبخ ولا تمسح ؟!
ميدو : انا بدأت اقلق من كلامك يا عمو !!
فجأة رن موبايله فلقيت ميدو واقف زى الألف وحط الموبايل على ودنه وراح فى جو تانى ومشى خطوات بعيده وسند كتفه على أحد الحوائط مشبكا رجليه فى مشهد بيفكرنى بالشباب اللى بتحجز كراسى العربيات التويوتا للموزز الصبح وآخر النهار ، وشويه ولقيته بيقولى
ميدو : معلهش يا عمو هروح أجيب الهديه بتاعت عيد الحب أصل نسيتها عند محل الهدايا وبعدين نكمل كلامنا فى وقت تانى
أنا : ماشى يا حبيبى ! إتفضل وسلملى على بابا
ومشى مبتعدا منحنى للامام قليلا ومنهمك فى الرد على الموبايل بصوت منخفض لدرجة الهمس
...................................................................................
وقف الميكروباص بعد ما شاورت له ثم ركبت وجلست فى أحد الكراسى ، وطبعا مفيش لحظات حتى أدركت إن الميكروباص كله طلبه راجعه للبيت بعد يوم دراسى ، وطبعا بدأ طقس لم الأجره ، معاك إتنين ورا ! عاوز باقى الخمسه يا أسطى ! وهلم جرا من حوار معتاد فى سيارات الأجره ، حتى اللحظه التى بدأ فيها الطلبه وصله هزار طفوليه مستمتعين بأغانى مهرجانات صادره من موبايل أحدهم وبدأوا القفز على بعضهم البعض ولم تشفع كلماتى لهم بالصمت فسكت !!
وبعد شويه لقيت واحد بيقول للتانى " هوا إنت بروح أمك مش هتغير نوع البوكسر بتاعك دا " .. هنا راحوا فى وصلة ضحك هستيرى وكل واحد بدأ يستعرض ماركه البوكسر بتاعه وثمنه ليغيظ به الآخرون
سواق الميكروباص إلتفت للوراء ووجه كلامه لى " يا أستاذ قول للعيال دى عيب "
فضحكت وقلت له " أنا ماليش دعوة ، خليهم يفرحوا بسنهم "

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

مقدمة كتابى .. صديقى الوهمى محاولة ما قبل السقوط النهائى

  بقلم ياسر رافع " إحنا جيل مظلوم " ، عباره سمعتها كثيرا منذ نعومة أظفارى من أجيال مختلفة الأعمار والمشارب الثقافيه والإجتماع...