بقلم / ياسر رافع
لا زال وزير البلاط أو الحاجب موجودا منذ القدم حاجزا ومناعا الإتصال بين الحاكم والمحكوم ولكن مع التطور لم يتبقى من دوره إلا دور السكرتاريه لأن صوت العامه تولى وزير آخر إيصاله إلى الحاكم إنه وزير الحريات والمدافع الأول عن حقوق العامه والصوت الأعلى الذى أصبح يخشاه جميع الحكام . إنه صوت الصحافه التى قادت النضال الشعبى من أجل الوصول لزمن الحريات والتى أزالت الحجاب ما بين الحاكم والمحكوم حتى أصبحت شجرة وارفه يستظل تحتها المقهورين ولكن خلال السنوات الماضيه أصبحت شجرة الصحافه مهدده مع التطور التكنولوجى وبات من المعتاد كل فتره أن نسمع عن قطع شجره صحفيه وأضحت حديقه الحريه معرضه للجفاف والتصحر ليس فقط لفقدانها مصادر الحياه من التمويل وعزوف الناس عن الإستظلال بها ولكن لأن هناك وزير بلاط لا يريد أشجارا يستظل بها العامه بالقرب من قصر الحاكم .هناك فى شبه الجزيرة الكوريه حدثت واقعه كادت أن تؤدى إلى حرب عالميه ، ففى المنطقه المنزوعه السلاح بين الكوريتين كانت هناك شجره مزروعه تطور نموها وأصبحت شجره كبيره عاليه ورافة الأوراق وهو ما حجب رؤية المراقبه للقوات الأمريكيه والكوريه الجنوبيه فقامت وحده من تلك القوات بمحاولة تقليم أوراق الشجره حتى يسهل عليهم مراقبه الجانب الكورى الشمالى ولكن قوات من كوريا الشماليه قامت بمنع تلك القوات بالقوه من محاولة تقليم الشجره بحجه أنها شجره مقدسه زرعها زعيمها الأوحد وقتلت ضابطا من تلك القوه ولكن أمريكا صممت على أن تثأر لمقتل ضابطها فجيشت الأساطيل وطارت الطائرات الحربيه فى السماء وتأهب العالم كله وهو يشاهد تلك الأساطيل والجيوش وهى تحمى قوه بريه قامت لقطع تلك الشجره من جذورها إنتقاما لمقتل الضابط ولا تحرم أمريكا من مراقبة قوات كوريا الشماليه وحتى لا تتستر وراءها كوريا الشماليه بحجه المحرمات والتابوهات ,
تماما كما حجة وزير البلاط فى عهدنا الحالى يرى فى شجرة الحريه كابوسا يجب أن يزال بحجة أنها أصبحت عائقا أمام التقدم و الإزدهار ، فى الوقت الذى يرى فيها الناس محرمات يجب أن لا تقطع لأنهم يستظلون تحتها ، ولكن وزير البلاط لا يريد إزعاجا فى حديقة قصر الحاكم فنراه بين الفينة والأخرى يغير على الحديقه وينزع منها شجرة تلو الأخرى حتى بات التصحر ظاهرا للعيان وأصبح ما بين الحاكم والشعب منطقه معزوله السلاح تملئ أرضها ملايين الألغام الأرضيه تطيح بحياة من يريد أن يتقدم ولو بخطوه نحو قصر الحاكم
لا تقطعوا شجرة الصحافه فهى التى يستظل بها الناس ويتنفسوا تحتها ومن خلالها لأن البديل حقول ألغام جاهزه للتفجير بين اللحظه والأخرى منذرة بحربا ضروس على جانبى المعادله الحاكم والشعب إذا أراد الشعب يوما أن يعبر الحديقه الجرداء لإيصال صوته
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه