بقلم / ياسر رافع
بينما
أمشى فى الطريق متجها إلى محل بيع الفاكهه لشراء بعضها ، وما بين سلامات على
الماره الماشى منهم على قدميه أو الجالس على جانبى الطريق ، وسط سير متعرج بسبب
زيادة عدد التكاتك والموتوسيكلات فى الشارع والتى تجعل من السير بإستقامه من
المستحيلات هذه الأيام ، وسط هذا كله سمعت صوتا لكلاكس سياره من خلفى وكما العاده
لم ألتفت ورائى وأنتحيت جانبا لأفسح الطريق لها ، ولكن ظل صوت الكلاكس مستمرا
فنظرت ورائى فوجدت محمد شابا أعرفه على قدرا كبير من الأدب والرزانه ، يشير إلى من
داخل السياره بيديه وينادى :
محمد : أستاذ ياسر إتفضل إركب معايا
أنا : أهلا حماده ، لا معلهش أنا مشوارى قريب ومش
مستاهل
محمد : لا والله لازم تركب هوصلك يعنى
هوصلك
.... وأمام إصراره ركبت
معه وبينما تتحرك السياره .....
محمد
: حضرتك رايح فين ؟
أنا : رايح أشترى فاكهه
.... فى هذه اللحظه وجدته قد إنحرف بالسياره فى إتجاه آخر فسألته
....
محمد : أنا همشى من طريق أطول علشان عاوز أسأل حضرتك سؤال
أنا : إسأل يا حبيبى
محمد : أنا لسه راجع من شغلى ، والعمليه بقت ماشيه بصعوبه
أنا : معلهش بكره الأمور تتحسن
محمد : لا مش اللى فى بالك ، أنا بتكلم عن تسهيل أمور الشغل اللى بقت تمشى بالفياجرا
أنا : فياجرا إيه ؟
محمد : ببساطه أنا علشان أخلص مصلحتى فى أى مكان بقى فى جيبى الفياجرا اللى بقت تسهل الأمور جدا ودا مضايقنى ومخلينى مش عارف أعمل إيه ؟ هى الناس وصلت التفاهه بها إلى إنها تغير ذمتها بحبة فياجرا
أنا ضاحكا : فياجرا دا مش يغيروا ذمتهم ، دا ممكن يغيروا ديانتهم حتى ، ودا مش جديد
محمد : يعنى أفهم من كلامك إن الموضوع قديم
أنا : إنت مش كل يوم بتسمع عن قضايا فساد ورشوه وفى ثنايا القضيه مطالبات برشوه جنسيه
محمد : أيوه ومش مصدق إيه الفايده من الرشوه الجنسيه وسط الفلوس المنهوبه
أنا : فيه كتابين قرأتهم الإتنين بيطرحوا تساؤلين مهمين جدا الأول " اين ذهبت دولة المماليك " والثانى " أين ذهب العاملون بالدعاره بعد إنتهاء الحرب العالميه الثانيه فى مصر " ، وبالرغم من أن الكتابين رصدا وقائع بعينها كدراسه إلا أن الإجابه على السؤالين أوجدت حاله جديده قوامها الفساد الإدارى الممتد فى العقليه المصريه منذ القرون الوسطى المقرون بأقدم مهنه فى التاريخ وهى الدعاره التى وجدت ترخيصا رسميا من الدوله من بداية محمد على باشا وحتى نهاية الحرب العالميه الثانيه ، ولهذا وإن إختفى مسمى المماليك والدعاره الرسميه من القاموس المصرى بعد قيام ثورة يوليو 1952 إلا أن هذا وهم فقد بقى الفعل وتغير الشكل فقط
محمد : الفساد الإدارى ودا عارفينه ، طيب إيه اللى دخل الدعاره والرشوه الجنسيه فى الموضوع ؟
أنا : الفساد عندما يضرب المنظومه العامه يكون النظام الإدارى هو الحاضنه الحصريه للنشاط الجنسى بدءا من التحرش الجنسى الفاضح بين العاملين فيه ، وصولا للتحرش بالمواطنين ، حتى نصل إلى المطالبه بمقابل جنسى نظير تسهيل الأمور الإداريه والماليه ، حتى نصل إلى النهايه المنطقيه لثنائيه " المماليك والدعاره " وهى تكوين لوبى جنسى لتسهيل عمليات الفساد الإدارى
محمد : يعنى اللى بياخد منى الفياجرا دا غلبان بقى على كدا
أنا : دا موظف متصور نفسه بياخد حقه الطبيعى من منظومه فاسده فى مقابل إنه كمان بالمره يبقى أسد جنسى هصور داخل بيته ، كل دا مغلف بإحساس زائف إنه مطلوب وعلى أهبة الإستعداد لسد العجز الجنسى فى البلد
محمد : أنا كدا فهمت ، أفادكم الله
هنا وقفنا أمام محل الفاكهه ، فقلت لمحمد خلاص يا سيدى متشكر على التوصيله دى ، وفتحت باب السياره ونزلت ، ولكنه بادرنى متسائلا :
محمد : طيب سؤال على الماشى كدا ، هما الخصيان بتوع زمان راحوا فين ؟
أنا : القدامى إشتغلوا دراويش ومتسولين لحد ما ماتوا ، أما اللى ورثوا الصنعه منهم فدول " المعر...ين "
ضحك هستيرى مع دفعات من كلاكس السياره ، ومع تحرك السياره نظر من نافذة السياره وألقى السلام ثم مضى إلى حال سبيله .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه