الأربعاء، 22 ديسمبر 2021

الميكروباص والفانله


 


بقلم / ياسر رافع

قررت أن أذهب لشراء غيارات داخليه جديدة ، ولهذا أرتديت الجلابيه وركبت السياره الأجره متجها نحو مدينة شبين القناطرعاصمة المركز وما هى إلا دقائق معدوده جالسا فيها محشورا فى الكرسى الضيق حتى وصلت إلى المحل الذى أشترى منه إحتياجاتى عادة ، وتمت عملية الإختيار ودفعت النقود ، وما أن هممت بالخروج من المحل حتى وجدت صديقا قديما إسمه " حسين " من أيام الدراسه من قريه مجاوره لقريتى ، وبعد سلامات وأحضان إستفسر منى عن سبب وجودى فى هذا المحل :
حسين :  ياسر إنت كنت بتعمل إيه فى المحل دا ؟
أنا      :  كنت بشترى غيارات داخليه لزوم الشتا
حسين :  طيب اللباس والفانله يعملوا كام دلوقتى
أنا      :  لا أنا إشتريت فانلات بس ، والأسعار بقت نااار
حسين :  عارف الدنيا بقت نااار .. بس إنت ما إشترتش ليه إلبسه قطن
أنا      :  يا عم وطى صوتك مفيش حد بقى يقول على الغيار الداخلى " لباس " دلوقتى ، وبعدين البتاع القطن دا بعد ما بيتغسل بيكرمش فى البنطلون وبيخللى الواحد زى ما يكون عنده كدمه ورابطها
حسين :  طيب سيبك من الحوار دا .. إنت رايح فين دلوقتى ؟
أنا      :  رايح أركب الميكروباص وراجع للبيت  

حسين :  طيب تمام أنا كمان مروح البيت وهركب معاك .
 
طوال الطريق للميكروباص حسين وكأنه لقى هديه من السما وقعد يتكلم فى كل حاجه ، وأنا عامل إنى مركز معاه ، وما أن وصلنا موقف الميكروباص حتى باغتنى بسؤال مفاجئ
حسين : إنت هتنتخب مين فى المحليات ؟
أنا      :  إحنا فين والإنتخابات فين ؟
حسين :  يعنى مثلا هتنتخب قائمة الحكومه  ولا المعارضه  ولا المستقليين


فى هذه الأثناء وجدنا ميكروباص فاضى فدخلت ودخل ورائى حسين وجلسنا بالكرسى اللى وراء السواق ، وما هى إلا دقائق معدوده حتى إمتلأت السياره بالركاب . وتحركت السياره وهنا رجع حسين لسؤاله عن الإنتخابات مرة أخرى يريد إجابه محدده وكأنه مخبر سابق يريد توثيق معلومه فى رأسه :
حسين :  يا عم مقولتليش هتنتخب مين بقى ؟
أنا      : آخر الخط هقولك


هنا علا صوت السائق " الأجره يا أفنديه " .. فبدأنا فى تحصيل فلوس الأجره من بعضنا ، وبدأ الركاب الذين من خلفنا يعطونا الأجره ونحن نعطيها للسائق ، وما بين شد وجذب بسبب الفكه خلص الموضوع ، ولكن السواق كل شويه يقول " فيه إتنين مدفعوش الأجره " . هنا يحدث الهرج المعتاد بعد هذه الجمله المعتاده والمكرره دائما فى كل سيارات الأجره " يا أسطى كله دفع " ، " يا أسطى عد فلوسك كويس " ، " أنا عديتها ولقيتها ناقصه " ، هنا يتبرع الراكب من نوعية الفاهم المثقف " يا أسطى إنت معاك تلاته نوى وتلاته كفر طحا وأربعه طحانوب وخمسه كفر شبين يعنى حسابك مظبوط ، نزلنى بقى عند السروجى " .. ولكن السائق يصرعلى هذه النوعيه من الأسئله وهو هادئ يشرب السيجاره فى تكرار لأسلوب معتاد للسيطره على سلوكيات الركاب لعدم الكلام الكتير وربما يطلع بأجره زياده بلطجه ، ولتبريرالوقوف المتكرر ولفترات طويله لتعويض الأجره ، هذا كله دائر وحسين صديقى القديم صامت لا يتكلم ولا حتى معترض على تأخيرنا فى الوصول بسبب السائق ، هنا قررت أن أجاوبه على تساؤله السابق :
أنا      :  مش عاوز تعرف أنا هنتخب مين يا حسين

حسين :  أيوه عاوز أعرف
أنا      :  طيب قبل ما أجاوبك ليا سؤال .. إنت ليه متكلمتش ولم تعترض على تأخير السواق لنا
حسين :  وانا مالى يا عم ، دا سواق معروف إنه بيتأخر وكل السواقين كدا ، وانا هشغل بالى ليه
أنا      :  يعنى إنت ماشى بمبدأ اللى تعرفه أحسن من اللى متعرفهوش ،
حسين :  أيوه طبعا هوا أنا لسه هجرب وكل شويه أنزل من عربيه علشان سواقها مش عاجبنى
أنا      :  طيب خلاص إنا كدا فهمت إنك هتنتخب قائمة الحكومه
حسين :  ايوه طبعا .. طيب إنت بردوا هتنتخب مين ؟
انا      :  إنت عارف كيس الفانلات اللى فى إيدى دا علشان أستقر على النوعيه دى جربت كام محل
حسين :  ليه هى الفانلات كيميا
أنا      :  لا يا ناصح .. كذا مره أشترى المقاس وبعد الغسيل الفانله تكش ، وفى مره عملت ناصح وإشتريت أكبر مقاس ممكن ألاقيه فى السوق لدرجه إن الفانله كانت لحد الركبه وبعد الغسيل كانت فى نص بطنى .
حسين :  مش فاهم
أنا      :  بردوا مش فاهم ، حسين أبوس راسك أنا بطلت سياسه ، إذا كان أنا محتاس فى مقاس فانله يبقى هعرف أنتخب مين
حسين :  واضح إنك ملكش فى السياسه خالص ، المره اللى جايه لازم نقعد مع بعض وأعرفك تنتخب مين

صوت السائق " مش عاوزين كلام فى السياسه يا أفنديه " ، فنظرت لحسين وقلت له :
أنا     : ما ترد على السواق يا حسين ..
حسين : يا عم إنت عاوزنى أتخانق معاه .. سيبنى فى حالى
هنا إقترب المكان الذى سأنزل فيه وقلت للسائق " على جنب يا أسطى ، المزلقان معاك "  ، وقبل أن يتوقف الميكروباص ، قلت لحسين " إنزل معايا بقى نتغدى سوا " ..  فرد عليا قائلا " بالهنا والشفا شكرا ،  يا بختك وصلت محطتك أنا لسه مع السواق لأخر الخط "

مع السلامه يا حسين ، السلام عليكم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...