بقلم / ياسر رافع
مازلنا فى حضرة مولانا "
الصيرفى " وفى قاعة الجلوس والتى يبدوا
عليها اليسار والنعمه ، جلست عن يمينه
أستمع إليه منصتا غير منتبه للخادم الذى ظهر فجأة ويقول " يا مولانا : هناك
بعض السائلين على الباب يطلبون دقيقا وخبزا " ، فنظرت إلى مولانا لأرى رد
فعله فوجدته مطأطأ الرأس يفرك يديه فى عصبيه ثم رفع رأسه وقال بصوت يملؤه التأثر
" قل لهم ما عاد عندنا شئ ، فأذهبوا للسلطان قايتباى وأشتكوا "
وما أن أدار الخادم ظهره وخرج حتى وجدتنى ألتفت إليه وأسأله :
أنا : يا مولانا للدرجه دى حالك تدهور ، مش لاقى تاكل
مولانا : لا يا بنى ، ولكن من كثرة السائلين لازم أقول لهم ما سمعته ، لأن الغلاء والطاعون
شاعا فى البلاد
أنا : غلاء وطاعون يا مولانا .. أخبرنى إيه اللى حصل
مولانا : لا تذكرنى يا بنى بتلك الأيام السوداء ، أيام كان الموت يسقط الناس
كالفراشات حتى أن أعداد الموتى لم تستطع مغاسل الموتى أن تكفى لأنهم كانوا
بالعشرات والمئات بل والألوف يوميا ، فقام الدوادار الكبير " يشبك بن مهدى
" ببناء مغسله عظيمه لتستوعب كل الموتى
خصوصا من الفقراء
أنا : الله يباركله ، ولكن مين بقى الدوادار الكبير دا ؟
مولانا : كيف لا تعرفه إنه كبيرنا بعد السلطان " قايتباى " كيف لا تعرفه
" إنه عظيم الدنيا على الإطلاق المقر الأشرف الكريم العالى الملاذى مدير
المملكه ومشيرها ووزيرها وأستادارها وداوادرها الكبير وصاحب حلها وعقدها يشبك بن
مهدى أعز الله أنصاره .
أنا : كل الألقاب دى يا مولانا علشان بنى مغسله لتغسيل الموتى ، طيب السلطان والداودار
بتاعه عملوا إيه علشان يعالجوا الناس .
مولانا : لقد من علينا الله وأزاح الغمه وزال الطاعون ، ولكن بعدما مات خلقا كثيرا
ومنهم بنت السلطان
أنا : الله يباركه واضح إن المغسله كانت أكبر إنجازاته
فى الأزمه
مولانا : كانت سنه عصيبه علينا جميعا ، ولكن أكثر ما ماتوا كانوا من المماليك
الذين حصدهم الطاعون حصدا لأنهم مش معتادين على الأمراض ، أما المصريين فهم
معتادين على كدا
أنا : مولانا شكلك زعلان أوى على موت المماليك وبنت السلطان ليه ؟
أنا : ما علينا ، يا مولانا طيب أخبار الغلاء إيه ؟
مولانا : بعد أن حصد الطاعون خلقا كثيره فى طول البلاد وعرضها من القادرين على العمل ، فبدأ الغلاء يظهر وما زاد الأمر صعوبه أن بدأ النيل فى الجفاف ، فشحت الأرزاق وفاش الغلاء ولم يجد الناس الدقيق ولا السلع ولم يشفع ما فعله السلطان الذى فتح شونته بتاعت القمح وباع بسعر جعل الناس تهرع إليه من أن تنزل الأسعار ، ولكن هذا الوضع لم يستمر كثيرا فقد عاد الغلاء بسبب جشع التجار وعدم صرامة جناب " المحتسب " الذى تحالف مع التجار والمحاسيب الذين عاثوا فى البلاد فسادا ، والذى عزله مولانا السلطان
أنا : يا مولانا وحضرة السلطان " قايتباى " عمل إيه غير عزل المحتسب
مولانا : لقد أحضر مولانا التجار وأصحاب المخابز بين يديه وهددهم بقطع أيديهم وإعدامهم وتقطيعهم نصفين إذا لم يلتزموا بالتسعيره التى وضعها ، فألتزموا خوفا " ناس تخاف ولا تختشى .. "
أنا : الحمد لله ، واضح إن السلطان كان جامد آوى ، وعلى كدا التجار إلتزموا وأزمة الغلاء إنتهت
مولانا : لقد خفت حدة الأزمه فقط يا بنى ، وظلت الأسعار على إرتفاعها رغم إنخفاضها قليلا
أنا : والسلطان والداوادرا بتاعه كدا خلص دورهم والغلاء مستمر
مولانا : لقد فعلوا ما فى وسعهم يا بنى ، بارك الله فيهم
أنا : واضح يا مولانا من الكلام اللى انت قولته عن الطاعون والغلاء ، إنك بتحب السلطان والداوادار وكل اللى فى ركابهم من أرباب السلطه ، وفرحان أوى أنهم بنوا مغسله للناس الفقراء بدل ما يعالجوهم ، وهددوا التجار وأرباب المخابز ولم تنزل الأسعار
مولانا : إنهم ولاة أمورنا وفعلوا ما فى وسعهم
هنا ضحكت ضحكه عاليه ، جعلته ينظر إلى بإستغراب
مولانا : لماذا تضحك يا بنى ؟ أهناك ما يضحكك فى كلامى
أنا : أعذرنى يا مولانا لقد تصورتك مذيعا للتوك شو تبرر للناس كل الأفعال
مولانا : وما التوك شو هذا يا بنى
أنا : حاجه كدا زى اللى إنت بتقوله بالظبط
سلام يا مولانا ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه