الأربعاء، 22 ديسمبر 2021

مولانا .. مذيع توك شو




بقلم / ياسر رافع

مازلنا فى حضرة مولانا " الصيرفى " وفى قاعة الجلوس  والتى يبدوا عليها اليسار والنعمه ، جلست عن  يمينه أستمع إليه منصتا غير منتبه للخادم الذى ظهر فجأة ويقول " يا مولانا : هناك بعض السائلين على الباب يطلبون دقيقا وخبزا " ، فنظرت إلى مولانا لأرى رد فعله فوجدته مطأطأ الرأس يفرك يديه فى عصبيه ثم رفع رأسه وقال بصوت يملؤه التأثر " قل لهم ما عاد عندنا شئ ، فأذهبوا للسلطان قايتباى وأشتكوا "
وما أن أدار الخادم ظهره وخرج حتى وجدتنى ألتفت إليه وأسأله :
أنا : يا مولانا للدرجه دى حالك تدهور ، مش لاقى تاكل
مولانا : لا يا بنى ، ولكن من كثرة السائلين لازم أقول لهم ما سمعته ، لأن الغلاء والطاعون شاعا فى البلاد
أنا : غلاء وطاعون يا مولانا .. أخبرنى إيه اللى حصل
مولانا : لا تذكرنى يا بنى بتلك الأيام السوداء ، أيام كان الموت يسقط الناس كالفراشات حتى أن أعداد الموتى لم تستطع مغاسل الموتى أن تكفى لأنهم كانوا بالعشرات والمئات بل والألوف يوميا ، فقام الدوادار الكبير " يشبك بن مهدى " ببناء مغسله عظيمه لتستوعب كل الموتى  خصوصا من الفقراء
أنا : الله يباركله ، ولكن مين بقى الدوادار الكبير دا ؟
مولانا : كيف لا تعرفه إنه كبيرنا بعد السلطان " قايتباى " كيف لا تعرفه " إنه عظيم الدنيا على الإطلاق المقر الأشرف الكريم العالى الملاذى مدير المملكه ومشيرها ووزيرها وأستادارها وداوادرها الكبير وصاحب حلها وعقدها يشبك بن مهدى أعز الله أنصاره .
أنا : كل الألقاب دى يا مولانا علشان بنى مغسله لتغسيل الموتى ، طيب السلطان والداودار بتاعه عملوا إيه علشان يعالجوا الناس .
مولانا : لقد من علينا الله وأزاح الغمه وزال الطاعون ، ولكن بعدما مات خلقا كثيرا ومنهم بنت السلطان
أنا :   الله يباركه واضح إن المغسله كانت أكبر إنجازاته فى الأزمه
مولانا : كانت سنه عصيبه علينا جميعا ، ولكن أكثر ما ماتوا كانوا من المماليك الذين حصدهم الطاعون حصدا لأنهم مش معتادين على الأمراض ، أما المصريين فهم معتادين على كدا
أنا : مولانا شكلك زعلان أوى على موت المماليك وبنت السلطان ليه ؟  

مولانا : إنهم أهل الحكم والشرع
أنا : ما علينا ، يا مولانا طيب أخبار الغلاء إيه ؟
مولانا : بعد أن حصد الطاعون خلقا كثيره فى طول البلاد وعرضها من القادرين على العمل ، فبدأ الغلاء يظهر وما زاد الأمر صعوبه أن بدأ النيل فى الجفاف ، فشحت الأرزاق وفاش الغلاء ولم يجد الناس الدقيق ولا السلع ولم يشفع ما فعله السلطان الذى فتح شونته بتاعت القمح وباع بسعر جعل الناس تهرع إليه من أن تنزل الأسعار ، ولكن هذا الوضع لم يستمر كثيرا فقد عاد الغلاء بسبب جشع التجار وعدم صرامة جناب " المحتسب " الذى تحالف مع التجار والمحاسيب الذين عاثوا فى البلاد فسادا ، والذى عزله مولانا السلطان
أنا : يا مولانا وحضرة السلطان " قايتباى " عمل إيه غير عزل المحتسب
مولانا : لقد أحضر مولانا التجار وأصحاب المخابز بين يديه وهددهم بقطع أيديهم وإعدامهم وتقطيعهم نصفين إذا لم يلتزموا بالتسعيره التى وضعها ، فألتزموا خوفا " ناس تخاف ولا تختشى .. "
أنا : الحمد لله ، واضح إن السلطان كان جامد آوى ، وعلى كدا التجار إلتزموا وأزمة الغلاء إنتهت
مولانا : لقد خفت حدة الأزمه فقط يا بنى ، وظلت الأسعار على إرتفاعها رغم إنخفاضها قليلا
أنا : والسلطان والداوادرا بتاعه كدا خلص دورهم والغلاء مستمر
مولانا : لقد فعلوا ما فى وسعهم يا بنى ، بارك الله فيهم

أنا : واضح يا مولانا من الكلام اللى انت قولته عن الطاعون والغلاء ، إنك بتحب السلطان والداوادار وكل اللى فى ركابهم من أرباب السلطه ، وفرحان أوى أنهم بنوا مغسله للناس الفقراء بدل ما يعالجوهم ، وهددوا التجار وأرباب المخابز ولم تنزل الأسعار
مولانا : إنهم ولاة أمورنا وفعلوا ما فى وسعهم

هنا ضحكت ضحكه عاليه ، جعلته ينظر إلى بإستغراب
مولانا : لماذا تضحك يا بنى ؟ أهناك ما يضحكك فى كلامى
أنا : أعذرنى يا مولانا لقد تصورتك مذيعا للتوك شو تبرر للناس كل الأفعال
مولانا : وما التوك شو هذا يا بنى
أنا : حاجه كدا زى اللى إنت بتقوله بالظبط
سلام يا مولانا ..


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

فيلم النوم في الطيبات

  بقلم ياسر رافع  من يتابع قضية الدكتور الراحل " ضياء العوضي" منذ بدايتها وحتى وفاته وإلى الآن، سيجد أننا نعيش حرفيا أحداث فيلم ...