الخميس، 23 ديسمبر 2021

الإسكندر الأكبر السعودى وحرب الأمراء


 


بقلم / ياسر رافع


لا زلت من المعجبين بالأمير محمد بن سلمان  ولى العهد السعودى ، وهو إعجاب لا يطال طبعا أخطاؤه ، فعلى الرغم من صغر سنه وحداثة عهده بشؤون الحكم إلا أنه قد إستطاع فى فترة وجيزه أن يفعل فى المملكه ما لم يفعله قبله أحدا ، فقد وقف فى وجه تابوهات داخليه سعوديه مثل المؤسسه الدينيه ومملكة أمراء الأسرة السعوديه وحواريهم من رجال الأعمال إذا جاز لنا التعبير . كل هذا مغلف برؤية إقتصاديه ممتدة  ( رؤية 2030 ) إستطاع من خلالها أن يحكم سيطرته على مصادر الثروة النفطيه السعوديه  .. ولكن ؟
ينطبق على الأمير محمد بن سلمان نفس ما قاله الكاتب الراحل محمد حسنين هيكل عندما أراد أن ينصف الرئيس عبدالناصر قائلا " صاحب إنجازات عظيمه وإخفاقات كبرى " وعلى الرغم من الفرق الشاسع بين ولى العهد السعودى ، وزعيم مارس فعل الزعامه الحقيقيه إلا أن المقوله تنطبق عليه تماما ، فعلى الرغم من نجاحاته التى جعلت من صورة المملكه وكأنها مقبله على زمن جديد إلا أنه فى ذروة إنجازاته قد تخطى بحكم الخبره البسيطه فى الحكم خطوطا حمراء فى السياسه الداخليه والخارجيه ، فإصطدم مبكرا بالأمراء ومشايخ الوهابيه دون ظهير شعبى ( غير موجود فى المملكه بحكم سنوات طويله من التغييب ) إعتمادا فقط على القوه الأمنيه للسيطره على الوضع الداخلى ،
 ثم دخوله مبكرا أيضا فى حرب يعلم جيدا ويعلم شركاؤه الإقليمين أنها حرب خاسره لا جدوى منها ولكنه كان يرى فيها فعل ممارسة القياده حتى وإن إنتقده العالم . ولكنه مع ذلك إحتفظ بعلاقات متناميه مع الغرب الذى رأى فيه رغم أخطاؤه الكبيره أنه حليف قوى قادر على إكتساب الخبره مع مرور الأيام والسنوات .
لكن جاءت جريمة قتل الصحفى " جمال خاشقجى " لتزيد من حجم إخفاقات ولى العهد وتصل بها إلى مستوى الإخفاقات الفادحه التى تهدد مسيرته الشخصيه نحو إعتلاء العرش السعودى ، ويحقق لقبه الأثير إلى نفسه والذى يلقبه به اصدقاءه وهو " الإسكندر الأكبر " الذى خلف والده وبنى إمبراطوريه كبرى ، ولكن يبدوا أن موت خاشقجى سرع من وتيرة الصراع على الحكم فى المملكه بين الأمراء السعوديين الذين يرون فى محمد بن سلمان خطرا كبيرا عليهم ، وكذلك أحقيتهم بوراثة الملك وولاية العهد وهم كثر ، وهو صراع ظهر كنتاج ثانوى للأزمه ولكنه سرعان ما تحول إلى صراع متداول على صفحات الجرائد العالميه بل ومراكز الأبحاث التى راحت تتناول الأمر بكثافة على خلفية الإحراج الذى سببه ولى العهد لحلفاؤة الغربيين أمام شعوبهم الذين يرون أنه قد تجاوز خطا أحمر بإصداره أوامر قتل خاشقجى ( لم يثبت فعليا ) يجعلهم مطالبين أمام شعوبهم بعدم دعمه للوصول لسدة الحكم فى المملكه .
وعلى الرغم من إختلاف الحلفاء الغربيين والأمريكان حول التعامل مع أزمة ولى العهد الناشئه على خلفية مقتل خاشقجى إلا أنهم قد باتوا مدركين لقوة ولى العهد الداخليه الممسكه بمقاليد الأمور والقادره على لجم أى إعتراض ولو بسيط ، ولكن ما قد يعيق هذا الأمر هو صراع الأمراء السعوديين الذين وجدوا فرصه للجم تصرفات ولى العهد والحصول على إمتيازات تقربهم من سدة الحكم ، وهذا قد يقرب المملكه من حرب داخليه فى حالة إزاحة الإسكندر الأكبر عن ولاية العهد لأن سلوك الأمراء عند ذلك لن يختلف عن سلوك أمراء الحرب خلفاء الإسكنر الأكبر قديما الذين سرعان ما دخلوا فى حروب طائفيه كبيره فتت الإمبراطوريه وضاع الحلم .
إزاحة محمد بن سلمان من ولاية العهد وعدم وجود آليه لوراثة العرش الملكى على خلفية تداعى صحة الملك سلمان وكبر سنه ، قد يرشح الأمور لحرب داخليه قد تودى بحكم الأسرة السعوديه وتجعل من حلم الغرب بولاية شباب الأسرة السعوديه لمقاليد الحكم أمرا بعيد المنال ، وتفتح باب التكهنات حول مستقبل الخليج وأمراءه الجدد وسط خضم صراعات إقليميه كبيرة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...