السبت، 18 ديسمبر 2021

محمد نبى .. عيسى نبى




بقلم / ياسر رافع

 " وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ " ( أيه 66 . التحريم )

هكذا هو حال القله من المؤمنين الذين أمنوا بالله من المصريين والذين تم تعذيبهم والتنكيل بهم من قبل فرعون وزبانيته ، وسط محيط هادر من المصريين المتماهين مع فرعون وعمله الذين أثروا الدنيا على الأخره ، لهذا ليس من المستغرب أن نسمع عن  وأد أى محاوله فى طريق التوحيد الألهى من قبل الفراعنه والتى كانت تقابل بعنف ووحشيه ليس لها مثيل ، مما أورث المصريين الخنوع والخوف . لهذا ليس من المستغرب أن يكون تعليق صديقى عزيز على مقالى السابق " موسى نبى  .. عيسى نبى " بتذكيرى بملاحظه عباره عن تساؤل مفاده " لماذا كان المرسلون لحاكم مصر دائما من غير المصريين ؟؟ " وهو ما أجبت عليه فى حينها على أن السبب يرجع إلى خضوع المصريين الكامل طوال تاريخهم للفرعون دون مقاومه لذلك كان التذكير من الخارج ..
لهذا يبقى التساؤل : لماذا تقبل المصريون الدخول فى دين جديد جاء من وراء الحدود ؟

الإجابه بسيطه .. هى قاعدة حرية الإختيار .. التى لم تترسخ إلا بعد سقوط ونهاية الإمبراطوريه الفرعونيه  وهو ما أوجد مساحه من الإختيار جعلت المصريين قادرين على توسيع قاعدة القله المؤمنه على حساب الأكثريه التى كانت تهاب الفرعون وجنوده ، حتى أصبحت الأغلبيه مسيحيه ودافعت عن إيمانها وتحملت الإضطهاد والقتل والتشريد على يد محتل غاصب لبلادهم رأى أن يفعل بهم مثل فعل الفراعنه ، وهو ما لم يسمح به المصريين عبر المقاومه المستمره فكان أن إنتزعوا الحق الوحيد فى حياتهم ألا وهو " حرية العقيده " لأول مره بتاريخهم ، وهو ما تكرر مرة أخرى عندما طرق الإسلام أبواب مصر فكان الإختبار الثانى لحريه العقيده والذى بموجبه تحولت مصر من أكثريه مسيحيه إلى أكثريه مسلمه ، ويالا العحب فى فتره زمنيه تقارب تقريبا الفتره التى تحولت فيها مصر إلى أكثريه مسيحيه فى الماضى ..
إنها حرية العقيده التى جاء بها " محمد النبى " و " عيسى النبى " ، إنها حرية " لكم دينكم ولى دين " إنها حرية " من ضربك على خدك الأيمن فأدر له الايسر " .. حريه إختيار أحسن المصريون لها وأكرموا وفادتها ودافعوا عنها ، حتى سطر التاريخ حروفا من النور لهم دفاعا عن العقيده الإسلاميه والمسيحيه فى تناغم عجيب وصل إلى أن دفاعهم عن حرية العقيده أصبح مثالا لوحدتهم الوطنيه والتى أصبحت مع مرور الزمن صمام أمان للمجتمع ككل ..
إذا فماذا حدث لتعاليم محمد النبى و عيسى النبى ، حتى نسمع بين الحين والأخر عن مشاحنات وصدامات بين منتسبى كلا الديانتين ؟ وما هو التغير الذى حدث حتى نصل إلى هذا الحد بعد أن كافح الأجداد لنيل حرية الإختيار العقائدى ؟
إنه التطرف الأعمى الذى قتل الفيلسوفه " هيباتيا " على يد المتطرفين دينيا فى الاسكندريه قديما ، وهو الذى قام بتعرية " سعاد " حديثا .. إنه الأفه التى أصابت أتباع الديانتين .. إنه الذى إقتحم مكتبة الأسكندريه وهدم التماثيل والرموز الفنيه بدعوى إنتمائها للتراث الوثنى قديما وهو من يحرق مكتسبات الحضاره الإنسانيه حديثا .. والذى فى مقدوره أن يسيل أنهارا من الدماء بين المصريين ..
إن المصريين الحاليين يجب أن يعوا أن تعاليم محمد النبى و عيسى النبى كانت إختيارا حرا لأجدادهم وكفاحا كبيرا على مدار ألاف السنين لنيل حرية العقيده ، والتى يجب ألا يسلموها إلى التطرف ، حتى وإن كانت أسباب الصدام مشروعه فى حالات بعينها ، لأن ميراث الأجداد فى حريه الإختيار والذين سالت دماؤهم غزيره فى سبيلها أحق أن تصان .. نازعوا فيها كل الدول والحكام الذين إحتلوا مصر ولم يسلموها لهم ، وبقيت مصر عصيه على التفرقه كما قال " كرومر " المحتل الإنجليزى " لا تستطيع التفرقه بين المسلم والمسيحى إلا إذا دخل المسلم المسجد والمسيحى الكنيسه " .. تلك هى مصر التى إختارت تعاليم محمد النبى وعيسى النبى بإرادتها الحره ودافعت من أجلها .. والتى تستطيع أن تدحر قوى التطرف بإعمال القانون على الجميع دون تفرقه ،..
تعاليم ( محمد النبى و عيسى النبى ) يستطيع المصريون دون غيرهم أن يرجعوا لها بريقها ، لأنهم الوحيدون الذين يعلمون مدى الألم الذى تجرعوه فى سبيل نيل حرية الإختيار قديما ، وأن وحدتهم الوطنيه ليست أحضان وقبلات فى أعياد  ومناسبات ومصالحات .. إنه إختيار الأجداد لن يحميه إلا القانون ، قانون الإختيار الحر المستمد من ألام وعذابات الأجداد نحميه بتفعيل القانون المادى ونحاسب من أخطأ دون تفرقه ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...