السبت، 18 ديسمبر 2021

موسى نبى .. يوسف نبى


 



بقلم / ياسر رافع

قال تعالى " لقد كان فى قصصهم عبرة لأولى الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذى بين يديه وتفصيل كل شئ وهدى ورحمه لقوم يؤمنون " ( ايه  111 .. يوسف ) .. وعلى الرغم من أن المخاطب بهذه الأيه الكريمه هم قريش قوم سيدنا محمد (ص) الذين خاطبهم الله تعالى بأنه قادر على إظهار نبيه من بينهم كما أظهر يوسف رغم المحن ، وعلى الرغم من سياق الأيه أن العبره مخصصه للمخاطب إلا أنها عامه لذوى الألباب من البشر ، ولذلك فإن دلالات الأيه ومقصدها يجب أن يكون أولى بها وفى مقدمة الصفوف المصريون الذين كانوا أبطال أعظم قصص قرأنى ، والذين ترك لهم الله تعالى فى القصص القرأنى عبرا وليس عبره واحده فقد كانت مصر موطنا لأكبر حدثين تاريخيين تعدا حدود مصر إلى العالم ليكونا بمثابة عبرة للبشر وهما بعثة سيدنا موسى إلى فرعون لينقذ قومه من براثن أل فرعون وطغيانهم ، ونجاة سيدنا يوسف من أيدى إخوته ليكون أمينا على خزائن مصر كلها .. وعلى الرغم من الأيات الكثيره والدلالات الدينيه لكلا القصتين ، إلا أنه عند نزع السياق الدينى للقصتين سنجد أننا امام إثنين من أنبياء الله قد كانت قصتهما عباره عن نزاع بين نبى وفرعون فى الأولى ، وبين تعاون بين نبى وملك فى الثانيه ، أى اننا نتكلم عن قصتين دارت احداثهما عند هرم السلطه فى مصر ،  قصه لها بعد سياسى وأخرى لها بعد إقتصادى ..
فسيدنا موسى أرسل إلى فرعون لكى ينقذ قومه من فرعون وجبروته ، وعلى الرغم من الأيات الربانيه إلا أن فرعون تجبر وأصر على إضطهاد قوم موسى وإزلالهم مستغلا قوته وبطشه وسيطرته على شعبه والذى أطاعه ، الذين لم يرد الله أن يهلكهم بعامه وعاقبهم بالطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم لتكون أيات مفصلات  ومع ذلك " إستكبروا وكانوا قوما مجرمين " ، هنا إنسد أفق الحل السياسى القائم على الحوار الملئ بالمعجزات الربانيه ، فأهلك الله فرعون وجنوده وأنقذ قوم موسى " ولقد نجينا بنى إسرائيل من العذاب المهين من فرعون إنه كان عاليا من المسرفين " .. وعلى الرغم من نجاة النبى موسى وقومه من فرعون وجنوده إلا أن المصريين لم يتذكروا من تلك القصه إلا غرق فرعون لتجبره وتجرأه على الله وفى المقابل لم يتذكروا العذاب الذى نزل بأبائهم عندما سمعوا كلام فرعون ولم يستجيبوا للحق فى إشاره لا تخطأها العين فى أن المصريين لم يتغيروا فى تعاطيهم مع الحاكم على الرغم من الأيات والأديان التى دخلت مصر بعد ذلك فالعلاقه لم تتغير الملوك تتغير والشعب واحد .. أمر ثم طاعه

فى المقابل نجد حوار أخر بين النبى يوسف وملك مصر وبعد أن نتخطى الجانب الإعجازى والإيمانى للقصه نجد أنفسنا أمام ملك يستعين بسيدنا يوسف لتجاوز أزمه إقتصاديه وجوديه تلوح فى الأفق نتيجة جفاف النيل ،  ويعينه أمينا على خزائن مصر ، فكانت خطة ما نسميها فى الوقت الحاضر العمل والإدخار ، والتى قامت على زراعة سبع سنين بدأب وإدخار ما يستطيع الشعب أن يدخره حتى ما إن جاءت السبع العجاف إستطاعت مصر أن تتجاوز أزمتها الإقتصاديه ، وتلك الخطه التى أصبحت كأول تنظيم إقتصادى تعلم منه العالم فيما بعد كانت لها دلالاتها أيضا حيث تكاتف الحكم مع أهل الخبره وجموع الشعب وفق خطه مدروسه وعمليه من أجل الخروج من أزمه إقتصاديه كادت تودى بألاف الأرواح بسبب المجاعات لو قدر لها أن تحدث .. ومع ذلك لم يتذكر المصريون من تلك القصه إلا جحود إخوة يوسف وإمرأة العزيز والسبع الثمان والسبع العجاف وتركوا دلالات العمل والإدخار فى القصه .
ولكن بعد ثورة 25 يناير وما أعقبها فى 30 /6 هل حدث للمصريين تغييرا يتسق مع العبره المستمده من السياق القرأنى ؟ أعتقد أن التريث فى الإجابه وعدم إصدار الأحكام المطلقه خصوصا مع ما تمر به مصر فى ذلك المنعطف التاريخى هو مطلب ضرورى ، حيث أن الحكم على المصريون فى تلك اللحظه من ناحية التعاطى السياسى أو الإقتصادى مع رأس السلطه لن يكون منصفا لشعب يريد أن يكون مشاركا فى السلطه والثروه ولكنه خرج للتو من مرحله عصيبه شابهت تقريبا كل الفترات السابقه فى تاريخه إلا فيما ندر حيث التفرد بالسلطه والثروه والشعب خارج السياقين ، أما الأن فالشعب مطالب ان يتمسك بحقوقه السياسيه والإقتصاديه وأن يكون شريكا فيهما ، بل متحكما فيهما وعليه أن يتذكر جيدا ان عصر الأنبياء إنتهى وبقيت العبر الربانيه قائمه وأنه هو المطالب بالعمل ولن تتدخل السماء بالمعجزات من أجل شعب خبر المعجزه وخبر دلالاتها .
إذا كان " موسى" نبى و" يوسف"  نبى فإنهما وعلى الرغم من البعثه الربانيه إلا انهما تركا إرثا سياسيا وإقتصاديا علما من خلاله المصريون أن التعاطى مع السياسه يجب أن يحكمه العقل والإيمان فى إطار المشاركه السياسيه لا سياسة الأوامر والطاعه حتى لا نجد أنفسنا امام الطوفان ، وأن التكاتف بين عناصر النظام الحاكم والخبره وجموع الشعب ستفضى حتما إلى رخاءا إقتصاديا ..
هل ما أطلبه كثير ، إعيدوا قراءة قصتى سيدنا موسى وسيدنا يوسف بطريقه أخرى لعل وعسى ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...