الثلاثاء، 21 ديسمبر 2021

وحوى يا وحوى السيسى




بقلم / ياسر رافع

" إمدحوا سيدة المصريين سيدة جزر البحر المتوسط ذائعة الصيت فى كل بلد أجنبى ، هى التى تصنع الخطط للناس ، زوجة الملك ، أم الملك ، إبنة الملك ، النبيله العالمه بالأشياء التى ترعى شئون المصريين ، هى التى جمعت شمل الجيش ووضعته تحت رعايتها وحمت الناس وأعادت المهاجرين وجمعت الفارين ، هى التى هدأت الجنوب وأخضعت ثائريه " إياح حتب " زوجة الملك ، لها الحياة الأبديه "
هكذا خلد الملك العظيم " أحمس " والدته التى تحملت العبئ الأكبر فى الدفاع عن مصر ولملمة أشلائها المتناثره على يد المحتل " الهكسوس " عقب وفاة زوجها الملك ومن بعده إبنها الملك " كاموس " وتولت شئون الحكم والرعيه حتى كبر إبنها الصغير ذو العشر سنوات " أحمس " وتولى الحكم وأنتصر على الهكسوس وطردهم من مصر . إنها الملكه التى صارت فى عيون الشعب المصرى الأمل وصاحبة الفضل فى النصر على الهكسوس لأنها هى من لملمت الجيش المبعثر ورعت شئون المصريين حتى تغنى بإسمها الشعب  حاملين المشاعل والمصابيح عند قدومها بعد النصر قائلين " وحوى يا وحوى إياحه " أى " مرحبا يا قمر الزمان "
قد تبدوا الحكايه للوهلة الأولى أنها تأصيل أو إعادة تذكير بإسم ملكه عظيمه طواها النسيان ، أو محاوله موسميه للبحث التقليدى المصرى عن مدلولات الكلمات المتداوله فى التاريخ الفرعونى وكأن التاريخ لم يتحرك منذ نهاية العصر الفرعونى .. ولكن ما جعلنى أتناول تلك القصه هو ذاك الشعب الذى يبرهن بعبقريته الشعبيه البعيده عن أبواق السلطه عما يجيش فى صدره دون رتوش ، حتى يتحول هذا التعبير إلى ايقونه فى الذاكره يسحبها على ما يراها مناسبه فى أى زمان ومكان ، بغض النظر عن الحاكم أو طبيعة الحكم  ، لذلك لا عجب عندما يتفرد المصريون عن سائر المسلمين فى شتى بقاع الأرض فى طبيعة إستقبال شهر رمضان الكريم ، حيث لم تنسى الذاكره الجمعيه للشعب المصرى فرحته بإستقبال ملكته " إياح حتب " التى كانت أيامها خيرا ونصر والتى تحولت كلمات الإستقبال من المعنى الحرفى للكلمات إلى معنى للخير والسلام لذلك لا نتعجب من أن يستخدمها المصريون فى إستقبال شهر الصيام ، شهر الخير والمحبه والسلام ..
ولكن مع تحول الكلمات من الإستقبال السياسى إلى الإستقبال الدينى ، يبدوا أن المزاوجه بين السياسى والدينى لا زالت حاضره فى الذاكره المصريه عند إستقبال شهر رمضان ، فنرى الحاله الإقتصاديه هى ما تؤثر على طبيعة المصريين  المرحه الساخره فأستثنوا الجانب الدينى من السخريه اللاذعه ، وصارت سخريتهم من فعل السلطه على زيادة الأسعار هى ما يعكر صفو إستقبال شهر الخير ، لذلك من يعرف الشعب المصرى لا يعجب من فعله بالغناء العفوى فى إستقبال من يحملون الخير من الحكام إلى فقراء هذا الشعب ، فى مقابل عدم إهتمامه بأى تخليد يعمله الحاكم لسنوات حكمه حتى وإن بدا عليه نوع من الإهتمام التاريخى ..
لذلك ونحن على بعد سويعات قليله من حديث الرئيس السيسى الذى قدم فيه ما عرف طبقا للتقاليد الغربيه " كشف حساب " عن سنوات حكمه " الإثنين " ، ومع إقتراب شهر رمضان ، شهر الخير والسلام ، ووسط حاله من الغلاء غير مسبوقه ..  فبماذا سيستقبل المصريون هذا الشهر ، هل سيهتفون للرئيس وسط هذا الغلاء مع كل ما ذكره من إنجازات ؟ أم سيكتفون بالإستقبال الدينى مشفوعا بإسم ملكتهم القديمه " وحوى يا وحوى إياحه " ؟ أم ستكون السخريه من الغلاء هى المائده المفضله للمصريين والتى تعبر عن إستيائهم هى الشريك الغير مرحب به عند إستقبال شهر الخير والسلام ؟
والسؤال الذى يحيرنى ، لماذا لم يفكر المصريون طوال تاريخهم الطويل فى إقران إسم أى ملك أو رئيس بأنشودة " وحوى يا وحوى " وقصروها على الشق الدينى ؟ هل هو يأس من الحكام أم أنها العاطفه الدينيه ؟ وهل من الممكن أن يأتى رمضان ونسمع فيه إسم الرئيس ممزوجا بالأغنيه " وحوى يا وحوى السيسى " ؟
كل سنه وأنتم طيبين ... وحوى يا وحوى إياحه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...