السبت، 18 ديسمبر 2021

شيفونيه ثوريه





بقلم / ياسر رافع

إذا كانت الأيدولوجيا تمثل رؤيه شامله تنظمها مجموعه من الأفكار المرتبطه إجتماعيا بمجموعه إقتصاديه أو سياسيه من أجل رفاهيه المجتمع وتقدمه ، إلا أنه عندما تتحول تلك الأيدولوجيا على يد السلطه الحاكمه إلى محاوله التفرد ونبذ ما عداها من رؤى وأفكار ، هنا تتحول إلى " دوجما " أى إلى سلطه مطلقه تحتكرالرأى لا تقبل الجدل بالنسبه لأتباعها فما بالك بمنتقديها ويصبح السلوك القمعى هو السمه الغالبه على حركه تلك السلطه . لذا فإذا كان هذا هو سلوك السلطه التى تتماهى بين الأيدولوجيا والدوجما ، فماهو إذن سلوك الأفراد المنتمين أو المتماهين مع تلك السلطه ؟
إنهم بلا شك ما نستطيع أن نطلق عليهم " الشيفونيون " الذين يعتقدون أن المغالاه فى الوطنيه هو سلوك حميد والذى مع غياب رزانة العقل والتحزب المبالغ فيه فى مقابل الحط من شأن الجماعات أو الأحزاب الأخرى والتى تنادى بالمقابل بأيدولوجيا لا تتماهى حتما مع إيدولوجيا السلطه ، فإن ذلك يورثهم نوع من التعصب الأعمى الذى يجعلهم فى مراحل متقدمه أن يقوموا بالإعتداء على المخالفين للسلطه بالإيذاء النفسى والبدنى وربما القتل فى بعض الأحيان ، والذين قد يتحولون فى مراحل متقدمه أيضا من التعصب إلى ميليشيات من القتله الذين يغتالون الحلم بوطن جديد وبمستقبل يسع الجميع دون تفرقه
إن دوجما السلطه وشيفونيه أتباعها قد أورثونا الجهل والفقر والمرض وتم إستهلاك طاقات الشعب إلى أقصى درجه من أجل خدمة السلطه والمتماهين معها حتى ثار الشعب فى 25 يناير على تلك السلطويه وما أعقب ذلك من إمتدادا ثوريا فى 30/6 والذى لم يرضى أن يستبدل دوجما سلطويه ، بدوجما دينيه أتباعها أكثر شيفونيه من سابقتها ، ولكن هل تحققت أيدولوجيا ثورة 25 يناير والتى قامت من أجل تحقيق شعار " عيش _حريه_عداله إجتماعيه " ؟؟؟
أعتقد أننا لم نبارح مكاننا وبعد أكثر من خمس سنوات من الحراك الثورى فى 25 يناير ، نجد أنه لم يحدث  أى تغيرا ولو ملحوظا فى تبنى سلوكا أيدولوجيا يقوم على رؤيه مستمده من ثورة شعب ألهبته سياط القهر والجوع ولكن فى المقابل تمادى فى سلوك الدوجما والمعتمد على شعبيه مستمده من الخروج على حكم الإخوان المسلمين والذى جعل الشيفونيون والمتماهين مع السلطه فى أى زمان ومكان يقومون بأفعال أبشع مما كان فى السابق ، فقد راحوا يكيلوا لكل من يعارض أو حتى مجرد أن يقول رأيه الإتهامات بالعماله والتمويل الأجنبى ، وصولا لصبغ المعارضين للنظام بالخيانه للوطن ..
سلطه بعد ثوره يجب أن تكون لها أيدولوجيا وإلا سنظل على ما نحن فيه الأن شيفونيه عنصريه تقتات على ما تبقى من مجتمع منهك ، إننا لا نريد شيفونيه ثوريه فى المقابل ، إننا نريد رؤيه للمستقبل تبتعد بنا عن تقسيم المجتمع إلى مع أو ضد تحت زعم الوطنيه والحفاظ على مكتسبات الشعب وهلم جرا من تلك الكلمات الرنانه التى سمعناها فى السابق ولم تورثنا إلا التعصب الوطنى والمحصله تراجعا إقتصاديا وسياسيا حادا ولم نتفوق فقط إلا فى التعصب الأعمى وتقسيم المجتمع إلى شرفاء وغير شرفاء عند أى إختبار بين السلطه والمناوؤين لها .. نريد شيفونيه للمستقبل ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...