بقلم / ياسر رافع
فى مشهد
إحتفالى كبير أعلن فى تونس ومن خلال المؤتمر العام الأول لـ " حركة النهضه
التونسيه " فرع الإخوان المسلمين فى تونس عن تبنيها العمل المدنى وفصل الجانب
الدعوى عن الجانب السياسى وذلك بتحويل الحركه إلى حزب سياسى يحمل نفس إسم الحركه
.. وهو حدث تاريخى بكل المقاييس حيث يضع جماعة الإخوان المسلمين عند أعتاب أول
مراجعه حقيقيه لأفكار الجماعه فى ظل تحولات تاريخيه تطال العالمين العربى
والإسلامى وقد دشن ذلك التوجه رئيسها " راشد الغنوشى " الذى قال "
إن النقد الذاتى شرط فى عالم الحداثه ، وكما كرسنا هذا فى تاريخنا سنرسخه فى
مؤتمرنا العاشر الذى ينتظر من التونسيون الكثير " .. وكذلك قول نائب رئيس
الحركه " عبد الفتاح مورو " " إن الحركه ستتجدد لتجابه عصرها
"
لكن تلك المراجعه الإخوانيه التونسيه ليست بغريبه على الداخل المصرى ، فهذه المراجعه لها تاريخ يحمل علامه جوده مصريه بإمتياز ، فعند قيام ثورة يوليو 1952 كانت مصر تموج بتيارات سياسيه ودينيه كثيره منها من تماهى مع الثوره منذ قيامها ومنها من إتخذ منها موقفا إرتيابيا بإعتبارها إنقلابا عسكريا لن يقيم حياه ديموقراطيه ومن هنا ناصبتها العداء ودخلت فى صدام مع النظام الجديد ، والذى أودى بها إلى غياهب المعتقلات ، ومن السجون حدثت أول مراجعه سياسيه قامت بها معظم التيارات الشيوعيه تحت وطأة ما قام به نظام يوليو من أعمال تحديثيه على المستوى المجتمعى وكذلك تأميم قناة السويس ، وهو ما جعل تلك الفصائل تطرح تساؤلا " لماذا نعادى نظام عبدالناصر ما دام يحقق الحد الأدنى من الإشتراكيه " وبعد شدا وجذب بين التنظيمات حدث التصالح وأنخرط الشيوعيون فى العمليه السياسيه للنظام الجديد ، وهكذا تمت أول مراجعه من رحم الأزمه فى التاريخ السياسى المصرى الحديث .
ثم جاءت فترة بداية التسعينيات من القرن الماضى والتى شهدت حاله حرب مسلحه بين تيار " الجماعه الإسلاميه " ونظام مبارك والتى سقط من خلالها ألاف القتلى والجرحى ، والتى لم تجنى منها مصر إلا التراجع الإقتصادى ، ولكن ومع قرب نهاية التسعينيات فقد بدا أن الدوله قد إنتصرت فى حربها ، وزج بأعضاء الجماعه الإسلاميه إلى السجون ، وهنا ومع تدخل أطراف عديده على خط الأزمه فقد بدا أن الجماعه الإسلاميه باتت مقتنعه بمراجعه أفكارها ، وهو ما أنتج تلك المراجعات الشهيره للجماعه والتى من خلالها تم الإفراج عن أعضائها الذين إنخرطوا فى العمل السياسى المدنى ووفق ألياته خصوصا بعد قيام ثورة 25 يناير والتى أنتجت أعضاءا لها فى مجلس الشعب المصرى 2012 ..
ولكن ومع إندلاع ثورة 25 يناير ومابعدها فى 30 يونيو فقد بدا أن القوميين _ أكثرهم _ قد أصبحوا ينظرون إلى نظام الرئيس السيسى على إنه إمتدادا طبيعيا للخط السياسى لنظام الرئيس عبد الناصر خصوصا وأنهما من رحم نفس المؤسسه العسكريه وكذلك موقفه من الإخوان المسلمين ، وهذا حتما أوقعهم فى مأزق كما حدث للشيوعيين عقب قيام ثورة يوليو من حيث أن النظام الجديد لا يحقق الطموح الوحدوى ولا يتبنى أفكار إشتراكيه بل مضى فى طريقه نحو تبنى نمط إقتصادى رأسمالى وهو ما جعلهم فى حيره من أمرهم ، وهو فى نظرى يستوجب منهم مراجعه تاريخيه لأفكارهم حتى لا يجدوا أنفسهم فى صدام مبكر مع النظام الحالى ، وهو حتما لن يكون فى صالحهم خصوصا مع تراجع الفكر القومى بشده أمام التيارات الفكريه الإسلاميه ، وكذلك محاوله إنشاء نظام عالمى جديد حتما لن تخرج منه المنطقه كما كانت أيام المناداة بالقوميه العربيه ..
على التيارات السياسيه المصريه أن تراجع ايدولوجياتها وافكارها الحركيه حتى تناسب مقتضيات العصر وأعتقد أن فكرة الصراع على اللاشئ بين التيارات السياسيه المصريه لن يجنى منها الشعب شيئا ، ولكنى أعتقد أن المطالب بالمراجعه بشده أكثر من غيره هو التيار القومى الذى وقف عند حد زمنى لم يبارحه حتى الأن ، خصوصا مع تراجع الدعوات إلى التكامل العربى وفق أليات القوميه العربيه ولكن وفق أليات إقتصاديه رأسماليه لن تحقق حتما الوحده العربيه للقوميين العرب ، هذا فى الوقت الذى تتصاعد فيه دعوات الأقليات الدينيه والعرقيه للإنسلاخ من جسم المنظومه العربيه ..
المراجعه هى الطريق الأمثل نحو إنشاء حياه سياسيه قويه فى مصر ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه