الأربعاء، 22 ديسمبر 2021

إسلاموسكسونيا والإستعمار الجديد




بقلم / ياسر رافع

إن مشهد الزعيم الوطنى الكونجولى الراحل " باتريس لومومبا " وهو مقيد على جزع شجره فى الغابه وطلقات الرصاص التى تنهال عليه بحقد من تحالف المستعمر البلجيكى والمخابرات الأمريكيه اللذان دشنا تحالفا جديدا لعصر جديد حذر منه الزعيم " باتريس لومبوبا " نفسه فى كتاب له سماه " الإستعمار الجديد "
لهو مشهد كاشف لتحول الإستعمار بشكله القديم إلى شكل أكثر حركيه وديناميكيه ، عبر عن ذلك الفيلسوف الفرنسى " جان بول سارتر " فى كتابه الذى سماه أيضا " الإستعمار الجديد " عندما كشف عن الوجه الخبيث للإستعمار الفرنسى القديم قائلا " لقد كان المستعمرون منسجمين مع أنفسهم حين هدموا المجتمع الإسلامى ورفضوا تمثيل المسلمين لأن التمثيل كان يفرض أن تضمن للجزائريين جميع الحقوق الأساسيه " .
ولكنه يؤمن بأن الشكل الإستعمارى القديم لم يعد مجديا وأنه يجب أن يكون هناك " خداع إصلاحى " يضمن تمرير فكرة الإستعمار الجديد ليتقبلها أهل المستعمرات الذين تبنوا فكرة التحرر ، وذلك عبر إرسال أبناؤهم للتعلم فى بلادنا ليصبحوا " مزورين " للتاريخ والوقائع ، وكذلك ربط الإقتصاد الوطنى بالإقتصاد الإستعمارى " الكولونيالى " ، والدفع بالموالين لنا لسدة الحكم والذين يقومون بتنميه تدور فى فلكنا .
خذ خطا بين تحذير لومبوبا الزعيم وبين تأصيل لفكره جديده لسارتر الفيلسوف ، سنجد أننا بعد مرور ما يقارب السبعين عاما على فكرة التحرر الوطنى فى دول العالم الثالث فى خمسينيات القرن العشرين أمام واقع مرير الإستعمار الجديد فى أزهى عصوره  ونمارس نحن " الخداع الإصلاحى " كما رسمه الإستعمار ، إقتصادنا مرتبط بشكل لصيق بالإقتصاد الإستعمارى وكذلك أنماط حياتنا المعيشيه وحتى نمطنا الثقافى وممارساته ، حتى أصبحنا ألعوبه توضع قواعدها فى الخارج وينفذها أتباعها فى الداخل يمارسون التزوير العقلى للعقليه المحرره سابقا لتقبل فكرة سيادة السيد المستعمر القديم فى زيه الجديد وأنه لا سبيل للتقدم إلا من خلاله وبتوجيهاته وأن كل ما نعيشه من ثقافه إلا وهم حقير لا يرقى إلى أن يجعلنا " بشرا " وفقا لمفهوم المستعمر الذى يرى فينا أننا لسنا بشرا نستحق أن نعيش .
ولعل أكثر ما نجح فيه المستعمر القديم – الجديد هو نجاحه عبر وكلاؤه المحليين فى محو المصطلحات التى تجعل من العقل الوطنى المحرر سابقا يحنو لفكرة الإستقلال الوطنى ومقاومة المخطط الإستعمارى ، مثل الإستعمار ، والإستقلال الوطنى ، والإمبرياليه ، والصهيونيه العالميه ، والمستعمر الأبيض إلى آخره من المصطلحات التى تثير الحميه والتى ما أن تنطق بها لتوصف حاله ما حتى تظهر كتائب المستعمر من المُستَعمَرين الجدد من أبناء المستعمرات ليهاجموا من ينطق ويصفونهم بأنهم دعاة الماضى خصماء المستقبل وهلما جرا من المصطلحات الهجوميه والتى تلهب حماس الدهماء المعدمين حتى يهاجموا من يريد أن يحررهم من قيود البعبوديه .
ولكن أخطر أدوات المستعمر الجديد المدجج بأدوات الميديا الجبارة بعد نجاحه الواسع فى تدجين الشعوب المستعمره قديما وحديثا إقتصاديا وثقافيا هو إستخدامه مصطلحات تضرب فى صلب المعتقدات حتى يكفر أهل المستعمرات بمعتقداتهم الدينيه ويسهل سحبهم كالبهائم ، ومن هذه المصطلحات ، مصطلح " الإسلاموفوبيا " الذى جرى تسويقه فى بلادنا على أن المعتقد الإسلامى هو السبب فيما يحدث فى العالم ، بعدما جرى تدشين تنظيمات مسلحه تمارس الإرهاب تم صنعها فى دوائر مخابرات المستعمر الجديد وصكها بالإسلاميه ، لتمرير مخططاته وسلب مقدرات المستعمرات السابقه لمدى النهايه ، وكذلك ليسهل عقاب أهل المستعمرات لأتفه الأسباب دونما اللوم عليهم عندما يخطأون ، مثلما حدث مع قانون " ساكسونيا " فى ألمانيا عندما كان يحاكم الغنى بقطع رأس ظله عندما يقتل ، ويجلد ظله عندما يرتكب جرما أقل من القتل ، والفقراء هم من يمارس فعل الإعدام فى حقهم وتجلد ظهورهم بالسياط ، ويظل الغنى غنيا والفقير فقيرا .
فالإسلاموفوبيا ليس إلا " إسلاموسكسونيا " ، مجرد مصطلح يقوم مكان القانون ليعاقب أهل المستعمرات على فعل لم يرتكبوه ، يقتلون بالملايين عقابا على قتل فرد واحد من المستعمرين ، يجلدون ويحاصرون ويجوعون لأنهم تجرأوا على فعل المقاومه ، ولا يلام المستعمر على حصاره ، وحتى يسهل قطع الطريق نحو فعل المقاومه .
لست منحازا لطرفا سياسيا بعينه ولكن أفيقوا يرحمكم الله ، وأعيدوا إستخدام وتعريف المستعمر بوضوح حتى يسهل عليكم مقاومته . حتى لا نقف فى هذا الزمان الرخو الذى يفضل فيه أهل المستعمرات  ، مستعمر روسى على مستعمر أمريكى أوروبى وبالعكس .  


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...