بقلم / ياسر رافع
لمن لا يعرف نظرية " الدومينو " ، هى نظريه سياسيه أمريكيه ظهرت فى خمسينيات القرن العشرين إبان الحرب البارده بين أمريكا والإتحاد السوفيتى دشنها الرئيس الأمريكى " داويت إيزنهاور " مفادها : " بأنه إذا كانت دوله فى منطقه معينه تحت نفوذ الشيوعيه فإن الدول المحيطه بها ستخضع لنفس النفوذعبر تأثير الدومينو " . لذلك ومن منطق تساقط الدومينو المتتالى والمتسارع وإستخداما لتلك النظريه ، يمكن أن نطلق على ثورات الربيع العربى أنها خير مثال حى على تلك النظريه ، فالنداء الثورى الشعبى الذى إجتاح تونس سرعان ما إنتقل إلى الجوار ، ليبيا ثم مصر ، فدعوات ثوريه فى الخليج والأردن ، ثم ثوره تحولت إلى حرب أهليه فى سوريا .. إنها ثوره مثل الدومينو تساقطت من الشرق إلى الغرب بسرعه عاليه أعتقد أن من دشن تلك النظريه لم يتوقع حجم التسارع إذا قدر له أن يتنبأ بالثورات العربيه ومدى تأثيرها .ولكن مع تساقط الدول العربيه تحت تاثير الدومينو الثورى ، فقد بدا أن السقوط قد كشف عن تردى شامل فى المنظومه العربيه سياسيا وإقتصاديا وثقافيا و لا أبالغ إذا قلت دينيا أيضا ، لذلك نجدها وبعد مرور أكثر من خمس سنوات على إندلاع ثورات الربيع العربى غير قادره على إستيعاب ما جرى ، فى مقابل إستباحه كامله لأراضيها من قبل قوى الجوار العربى وخاصة إيران الحالمه بالمجد الفارسى الإمبراطورى الملتحفه برداء مذهبى التى لم نراها تدافع كما غيرها من الدول العربيه عن ديار الإسلام فى وجه التدخلات الأجنبيه بل راحت تشيع جو من التهيئه المذهبيه للصراع مع الدول العربيه لتحقيق مكاسب إمبراطوريه وإحياءا لمجد لن يعود .
فى هذا الجو المتزاحم بتداعيات تأثير الدومينو الثورى وخوفا من التأثير الإيرانى الشيعى على الهويه العربيه السنيه ، دار حوار بينى وبين صديق أحترمه لم يدم أكثر من عشرين دقيقه ، والذى كان من رأيه أن الدفع فى إتجاه التحذير من التمدد الشيعى الإيرانى هو الأهم فى هذه الأيام . ولكن كان من رأيى أن الدفع فى هذا الإتجاه سيولد حروبا طائفيه مريره سيطول أمدها ، وأنه يجب توسيع الرؤيه وتحييد الجانب المذهبى جانبا وجعله فى خلفية المشهد فى مقابل التحذير من الأطماع الإمبراطوريه الفارسيه الممتدة الجذور فى التاريخ الإيرانى ..
إلا أنه باغتنى بقوله " ولكن الدول العربيه سقطت واصبحت ضعيفه " .. فقلت له " إن تداعيات السقوط لم تصل بعد إلى ذروتها فالمشهد الحالى مشابه لفترة نهاية الدوله الفاطميه وبدايه الأطماع الصليبيه الأمر الذى أغرى القرامطه _ غلاة الشيعه _ من الإغاره على مكه ونزع الحجر الأسود لمدة إثنين وعشرين عاما وقتل الحجيج فى الحرم "
هنا إستدار صديقى مذهولا وألقى السلام ومضى كلا منا فى طريقه . وتركنى أستدعى مشهدا دمويا من تداعيات السقوط العربى فى ثوب جديد يتراءى أمام عينى فالمشهد الحالى مشابه لحد التطابق مع بدايات المشهد قديما الذى بدأ بذبول تاثيرالخلافه العباسيه السنيه ، وبداية أفول نجم الدوله الفاطميه الشيعيه فى مصر ، وإيذانا ببدايه عصر الحروب الصليبيه على المنطقه العربيه الإسلاميه ، كل هذا أغرى القرامطه وهم من غلاة الشيعه الذين إتخذوا من البحرين _ تذكروا ذلك_مركزا لدولتهم من أن تزيد أطماعهم التوسعيه فى محاولة للسيطره على المنطقه ومحاوله ميراث الدوله الفاطميه فى مصر ، ولكنهم فشلوا ، فعاثوا فى المنطقه فسادا وقتلا وتشريدا مستغلين إنشغال دوله الخلافه العباسيه الضعيفه فى إخماد الثورات الداخليه داخل أراضيها ، فقاموا بالإغاره على مكه وقت الحج وقتلوا أكثر من ثلاثين ألف من الحجيج بملابسهم البيضاء ولم يكتفوا بذلك بل نزعوا " الحجر الأسود " من مكانه وأخذوه إلى إلإحساء_ شرق السعوديه حاليا _ وأمروا أهل القطيف بالحج هناك ولكنهم رفضوا فكان جزاؤهم القتل والتنكيل ، وتوقفت شعائر الحج بمكه لمدة أثنين وعشرين عاما حتى تم إستراد الحجر الأسود مرة أخرى .
لذلك لا داعى للإستغراب عند الحديث عن مسانده لا محدوده لإيران الإمبراطوريه للشيعه فى البحرين الذين يمتد تأثيرهم إلى المنطقه الشرقيه فى السعوديه والتى بها أغلبيه شيعيه عربيه ، ووسط تداعيات السقوط المتسارع للمنظومه العربيه السنيه فلا نستغرب أيضا محاولات إيران إستغلال موسم الحج فى مكه لإثارة المشكلات فى محاوله لإيجاد موطأ قدم داخل الجسم العربى الذى يعانى أمراضا عضال وصولا لأن تدعوا إيران حجيجها الذين منعتهم من الذهاب إلى الحج هذا العام بالتوجه هم وكافة الشيعه إلى كربلاء فى مليونيه فى محاوله كاشفه عن أن الهدف ليس الحج أو شعائره بقدر إثبات النفوذ الإمبراطورى الإيرانى الملتحف برداء إسلامى مذهبى .
أيها الساده إن الإنحناء يغرى بالركوب ، لذلك لا نلم من إمتطى ظهرنا لأننا قد إنحنينا أولا ، نحن الذين أوجدنا أسباب السقوط ولم يكن تسارع سقوط الدومينو إلا تعبيرا عن سقوط اكثر إيلاما وهو السقوط تحت وطأة الخلافات المذهبيه العقيمه وإستدعاء الأجانب عنا فى الدين والجوار فى محاولة إستقواء كلا منا على الأخر ، لذلك لا تستغربوا وهكذا حالنا الأن من التخبط من أن تعلن إيران أنها موجوده فى كل مكان على الخريطه العربيه وإستدعاؤها لمشهد إمبراطورى متمثل فى تدخلات عسكريه مباشره فى العراق وسوريا ، ودعوات بإنشاء حرس ثورى فى كل البلاد التى يوجد فيها شيعه ، فى محاوله لإيهام العرب بأن الشيعه كتله واحده تأتمر بأمرها حتى تنشغل الدول العربيه فى داخلها بصراع مذهبى دموى يشغلهم عن أطماع إمبراطوريه ستلتهم الجميع ..
لذلك على الدول العربيه إذا أرادت أن لا ترى هجوما جديدا للقرامطه _كما فى السابق _ على الحرم المكى وقتلا للحجيج ونزعا أخر للحجر الأسود ، أن تقاوم تداعيات السقوط وأن تستفيق لمحاولات إيرانيه إمبراطوريه التشيع ليس هدفها الأساسى ولكنه مظهر يخفى وراؤه الكثير ، وأن محاولات الوقيعه بين السنه والشيعه العرب ستكون بمثابة " ذريعه " لجنود فرس أتوا ليستعيدوا مجدا قديما وهى محاولات مكشوفه أستخدمت قديما لهدم الخلافه العباسيه . وتذكروا أن من أعاد الحجر الأسود لمكانه شيعه أيضا .
لن أمل من تكرار أن التمييز بين الخلاف المذهبى بين السنه والشيعه ، وبين المجد الإمبراطورى الإيرانى يجب أن يكون هو معيار العمل الجماعى العربى _ إن وجد _ لأن ذلك سيكون عامل صد يحول دون إكتمال سقوط الدومينو إلى مستويات أخطر وأعمق ، ودون ذلك فعلى العرب أن يذكروا أنفسهم أن القرامطه المدعومين إيرانيا سيدخلون الحرم ولا يغرنكم أنهم لم يدخلوه بعد .
صيحه مكرره أرجوا أن تجد لها صدى عند من لديه عقل وضمير فى هذه الأمه المكلومه ، عدوها واضح وتصر على أن تأكل نفسها بنفسها .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه