بقلم / ياسر رافع
إنقسم
مفكرى الإداره الحديثه إلى مدرستين ، الأولى قامت بتحليل العمل الإدارى الذى يقوم
به المديرون إلى وظائف ومهام محدده ، أما الثانيه فركزت على طبيعه العمليه
الإداريه نفسها . لذلك فالمدرسه الأولى تعتبر الأقرب لتعريف وتحديد ماهية السلوك
البشرى ضمن المنظومه الإداريه لذلك جاء تعريف " فردريك تايلور " للإداره
بأنها " المعرفه الصحيحه لما يراد أن يقوم الأفراد به ثم التأكد من أنهم
يفعلون ذلك بأحسن طريقه وأرخص التكاليف " أى أنه يركز على عاملين مهمين وهما
كفاءة الأفراد و إمتلاك المعرفه اللذان يؤديان إلى أداء إدارى أفضل يصب فى تقليل
التكاليف وزيادة الربح ..
والإداره
طبقا لهذا المفهوم تعرى جانب الفساد الإدارى ، حيث أنها تركز على إختيار الكفاءات
وزيادة معارفهم من اجل أداء إدارى افضل ، فى مقابل فساد إدارى طاغى يقوم على قاعدة
(الإنكسار/ الضعف / السيطره ) حيث كرس الفساد المتراكم خلال سنوات طويله ماضيه قاعده
إختيار لعناصر العمل الإدارى تضمن إستمراره ، حيث يجب أن يكون العنصر الإدارى
فاسدا ، لأن الفاسد منكسر ، والمنكسر ضعيف ، والضعيف تسهل السيطره عليه ، مما كرس
للشلليه داخل الجهاز الإدارى للدوله ، ناهيك عن محاربة الإبداع والتطوير وصولا إلى
أداء روتينى عقيم أورث الدوله أمراضا من التخلف والفساد العطن الذى أغرى بسرقة
المال العام وتعطيل مصالح المواطنين .
يقول " نابليون بونابرت" عن مصر " إن مصر أكثر البلاد ثراء وأكثر
الشعوب بؤسا " ، وهنا نتعجب فإذا قلنا أن مصر وقت الحمله الفرنسيه كانت تحت
حكم إحتلال وفوضى وجهل ومرض وعدم وجود نظام إدارى متكامل وهكذا هو حالها ، فما
الذى حدث إذا بعد أكثر من مائتى عام وفى ظل وجود جهاز إدارى ضخم يعتبر الأكبر
تقريبا فى العالم مقارنة بحجم السكان ؟ أليس هذا الجهاز الإدارى هو المنوط به
إدارة الدوله ومنع الفساد والرشوه ، وتحقيق فرص الترقى والإبداع داخل المجتمع ؟
أليس هو المنوط به تحقيق حلم الأجيال القادمه بمستقبل أكثر إشراقا ؟ ما الذى حدث
حتى نصل إلى هذه الدرجه من الفساد الإدارى الذى أصبح عقبه كؤود فى وجه الإصلاح
الإقتصادى والسياسى والإجتماعى ؟
إنه
تراكم سنوات من التراخى والسياسات الفاشله التى أورثتنا ميراثا ثقيلا من الإداريين
الفشله على كل المستويات الإداريه ( العليا_المتوسطه_الصغرى ) والذين قاموا بدورهم
بعملية إختيار إداريه لعناصرهم تجعل أى دوله فى العالم ترزح سنوات طويله فى الفقر
والمرض والجهل ، حيث تم إختيار الفاسد لأنه يكره التمرد ويتماهى مع أى وضع ، وسهل
الإنقياد قادر على تنفيذ أى سياسه او أمر يطلب منه بما يضمن بقاء الأوضاع السيئه
على حالها ، كارهين لكل مبدع قادر على العطاء ، رافضين دخول المستقبل حيث يرونه
نورا كاشفا سيكشف عوراتهم ، إنهم عبدة الظلام يستهويهم صناعه الألهه من العجوه لكل
رئيس او مدير أو مسئول طالما أنه فى السلطه حتى ما أن ينتهى دوره يأكلوه ويصنعوا
صنما أخر ليعبدوه ، إنهم أعداء كل جديد ، أورثونا سنوات طويله من الظلم والجور
ومناصره الفاسدين على كل المستويات الذين ألهبوا ظهور هذا الشعب بسياط الجوع
والمرض .
لذلك مما لا شك فيه أن عملية إصلاح إدارى شامله أصبحت ضروره قصوى من أجل تسهيل
حياة المواطنين ، وتطهير جهاز الدوله الإدارى من الفاسدين سارقى أقوات الشعب لخلق
مناخ صحى تستطيع من خلاله الدوله أن تنطلق للأمام ، وهذا لن يتأتى إلا بتغيير
قواعد الإنتساب إلى الجهاز الإدارى ، حيث يجب أن يكون معيارا الكفاءه و إمتلاك
المعرفه هما الأساس فى الإختيار ، مبتعدين عن قاعدة ( الإنكسار / الضعف / السيطره
) . نحن لا نريد عبيدا يسهل السيطره عليهم ، ولا أغوات يلبون طلبات الأسياد بجلد
ظهور الفلاحين ، نحن نريد جهاز إدارى نظيف قادر وفاعل . ونريد قاعدة حساب عسير لكل
من تسول له نفسه أن يخرج على ذلك النظام عن طريقه القسوه فى المحاسبه ، وليس عمليه
إنتقائيه تحاسب الصغير وتترك الكبير ، وتحاسب الجانب السياسى قبل الأخلاقى _ فلا
يعقل أن يحاكم وزير على أنه أقام فى فندق أخلاقيا وسلوكيا ولا يحاكم سياسيا _
دوله لا تعقاب لن تتقدم لأن من أختيروا على أساس قاعدة ( الإنكسار / الضعف / السيطره ) طغمه حاكمه فى كل مفاصل الدوله يعوقون الحركه إلى الأمام . ودوله لا يثاب أبناؤها من المبدعين والمطورين فحتما ليس لها مكان فى المستقبل .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه