الثلاثاء، 21 ديسمبر 2021

الإنكسار والضعف والسيطره




بقلم / ياسر رافع

إنقسم مفكرى الإداره الحديثه إلى مدرستين ، الأولى قامت بتحليل العمل الإدارى الذى يقوم به المديرون إلى وظائف ومهام محدده ، أما الثانيه فركزت على طبيعه العمليه الإداريه نفسها . لذلك فالمدرسه الأولى تعتبر الأقرب لتعريف وتحديد ماهية السلوك البشرى ضمن المنظومه الإداريه لذلك جاء تعريف " فردريك تايلور " للإداره بأنها " المعرفه الصحيحه لما يراد أن يقوم الأفراد به ثم التأكد من أنهم يفعلون ذلك بأحسن طريقه وأرخص التكاليف " أى أنه يركز على عاملين مهمين وهما كفاءة الأفراد و إمتلاك المعرفه اللذان يؤديان إلى أداء إدارى أفضل يصب فى تقليل التكاليف وزيادة الربح ..

والإداره طبقا لهذا المفهوم تعرى جانب الفساد الإدارى ، حيث أنها تركز على إختيار الكفاءات وزيادة معارفهم من اجل أداء إدارى افضل ، فى مقابل فساد إدارى طاغى يقوم على قاعدة (الإنكسار/ الضعف / السيطره ) حيث كرس الفساد المتراكم خلال سنوات طويله ماضيه قاعده إختيار لعناصر العمل الإدارى تضمن إستمراره ، حيث يجب أن يكون العنصر الإدارى فاسدا ، لأن الفاسد منكسر ، والمنكسر ضعيف ، والضعيف تسهل السيطره عليه ، مما كرس للشلليه داخل الجهاز الإدارى للدوله ، ناهيك عن محاربة الإبداع والتطوير وصولا إلى أداء روتينى عقيم أورث الدوله أمراضا من التخلف والفساد العطن الذى أغرى بسرقة المال العام وتعطيل مصالح المواطنين .
يقول " نابليون بونابرت" عن مصر " إن مصر أكثر البلاد ثراء وأكثر الشعوب بؤسا " ، وهنا نتعجب فإذا قلنا أن مصر وقت الحمله الفرنسيه كانت تحت حكم إحتلال وفوضى وجهل ومرض وعدم وجود نظام إدارى متكامل وهكذا هو حالها ، فما الذى حدث إذا بعد أكثر من مائتى عام وفى ظل وجود جهاز إدارى ضخم يعتبر الأكبر تقريبا فى العالم مقارنة بحجم السكان ؟ أليس هذا الجهاز الإدارى هو المنوط به إدارة الدوله ومنع الفساد والرشوه ، وتحقيق فرص الترقى والإبداع داخل المجتمع ؟ أليس هو المنوط به تحقيق حلم الأجيال القادمه بمستقبل أكثر إشراقا ؟ ما الذى حدث حتى نصل إلى هذه الدرجه من الفساد الإدارى الذى أصبح عقبه كؤود فى وجه الإصلاح الإقتصادى والسياسى والإجتماعى ؟

إنه تراكم سنوات من التراخى والسياسات الفاشله التى أورثتنا ميراثا ثقيلا من الإداريين الفشله على كل المستويات الإداريه ( العليا_المتوسطه_الصغرى ) والذين قاموا بدورهم بعملية إختيار إداريه لعناصرهم تجعل أى دوله فى العالم ترزح سنوات طويله فى الفقر والمرض والجهل ، حيث تم إختيار الفاسد لأنه يكره التمرد ويتماهى مع أى وضع ، وسهل الإنقياد قادر على تنفيذ أى سياسه او أمر يطلب منه بما يضمن بقاء الأوضاع السيئه على حالها ، كارهين لكل مبدع قادر على العطاء ، رافضين دخول المستقبل حيث يرونه نورا كاشفا سيكشف عوراتهم ، إنهم عبدة الظلام يستهويهم صناعه الألهه من العجوه لكل رئيس او مدير أو مسئول طالما أنه فى السلطه حتى ما أن ينتهى دوره يأكلوه ويصنعوا صنما أخر ليعبدوه ، إنهم أعداء كل جديد ، أورثونا سنوات طويله من الظلم والجور ومناصره الفاسدين على كل المستويات الذين ألهبوا ظهور هذا الشعب بسياط الجوع والمرض .
لذلك مما لا شك فيه أن عملية إصلاح إدارى شامله أصبحت ضروره قصوى من أجل تسهيل حياة المواطنين ، وتطهير جهاز الدوله الإدارى من الفاسدين سارقى أقوات الشعب لخلق مناخ صحى تستطيع من خلاله الدوله أن تنطلق للأمام ، وهذا لن يتأتى إلا بتغيير قواعد الإنتساب إلى الجهاز الإدارى ، حيث يجب أن يكون معيارا الكفاءه و إمتلاك المعرفه هما الأساس فى الإختيار ، مبتعدين عن قاعدة ( الإنكسار / الضعف / السيطره ) . نحن لا نريد عبيدا يسهل السيطره عليهم ، ولا أغوات يلبون طلبات الأسياد بجلد ظهور الفلاحين ، نحن نريد جهاز إدارى نظيف قادر وفاعل . ونريد قاعدة حساب عسير لكل من تسول له نفسه أن يخرج على ذلك النظام عن طريقه القسوه فى المحاسبه ، وليس عمليه إنتقائيه تحاسب الصغير وتترك الكبير ، وتحاسب الجانب السياسى قبل الأخلاقى _ فلا يعقل أن يحاكم وزير على أنه أقام فى فندق أخلاقيا وسلوكيا ولا يحاكم سياسيا _

أقيلوا كل الفاسدين فى الجهاز الإدارى للدوله وساعتها سيصبح الإصلاح الإدارى سهل المنال ، ولن تكونوا فى حاجه إلى الصدام مع موظفى الدوله على طريقة " قانون الخدمه المدنيه " ، حاسبوا من أجرم فى حق هذه الأمه وملك زمامها للفاسدين أصحاب الذمم الخربه .
دوله لا تعقاب لن تتقدم لأن من أختيروا على أساس قاعدة ( الإنكسار / الضعف / السيطره ) طغمه حاكمه فى كل مفاصل الدوله يعوقون الحركه إلى الأمام . ودوله لا يثاب أبناؤها من المبدعين والمطورين فحتما ليس لها مكان فى المستقبل .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

فيلم النوم في الطيبات

  بقلم ياسر رافع  من يتابع قضية الدكتور الراحل " ضياء العوضي" منذ بدايتها وحتى وفاته وإلى الآن، سيجد أننا نعيش حرفيا أحداث فيلم ...