بقلم / ياسر رافع
إن العلاقات الدوليه تتميز بالخصوصيه وتخضع لقواعد وضوابط حاكمه سواءا تاريخيه أو جغرافيه أو إقتصاديه أو جميعها معا ، ومن خلال شكل تلك العلاقات نستطيع ببساطه أن نقيم تلك العلاقه من كل جوانبها إلا أن العلاقات العربيه الروسيه منذ نشأتها وهى وعلى الرغم من التاريخ والجغرافيا والإقتصاد فهى بمثابه علاقه ملتبسه لا نستطيع أن نحدد لها شكلا دائما وهو ما يلخصه رئيس المخابرات السوفيتيه السابق ورئيس الإتحاد السوفيتى فيما بعد " يورى فلاديميروفيتش أندربوف " فى جزء من حديث مع الأستاذ هيكل قبل حرب أكتوبر تشرين قائلا :" هناك أيضا وجه آخر للقضيه وهو الوجه الدولى هناك كثيرون لا يحبون وجودنا عندكم ، وسوف يحاولون خلق أسباب لسوء الفهم أو إستغلال دواع لسوء الفهم ، فإذا نفذت ذخيرتهم فإننى أخشى أن يجئ يوم يتحول فيه وجودنا إلى صفقه ، خروجنا فى مقابل ثمن ؟ " .بهذا المقطع المقتضب تتلخص العلاقه العربيه الروسيه منذ الإتحاد السوفيتى وإلى الأن ، علاقه يشوبها التوجس والحذر من جانب الروس الذين يرون فى العرب أنهم واقعون تحت تأثير القوى الغربيه والأمريكيه وحجم ونفوذ شركاتهم ربما من جراء تقسيم مناطق النفوذ بعد الحرب العالميه الثانيه بين القوى العظمى المنتصره فى الحرب ، والتى ترى فى تمدد الروس نوع من التعدى على حق أصيل فى مناطق النفوذ ، فى مقابل أن فعل المقاومه العربيه لذلك النفوذ ضعيفه بل تكاد تكون منعدمه وتحتاج فى غالب الأحيان إلى الطرف الروسى لمساعده وقتيه سرعان ما يخرج منها الروس خاليين الوفاض بمجرد إنتهاء الأزمه التى أستدعوا لها من قبل العرب دونما إعتراف بالجميل ، وهو ما جعل الروس يعتقدون أنهم حليف تحت الطلب للقضايا العربيه يظهر عندما تشتد الأزمات العربيه ومطالب منه أن يختفى أو يتراجع عندما تتم تسويات من نوع ما مع القوى الحاكمه لمناطق النفوذ ، وهذا ما تكرر فى أزمة 1958 عقب طلب مصر صفقة سلاحها الشهيره من الروس عندما تأزمت العلاقه مع الغرب عقب ثورة 1952 ، وعد ذلك إنتصارا وتمردا أمام القوى الغربيه وصار هذا التعاون قائما ومتزايدا حتى حرب أكتوبر تشرين 1973 حتى طلب من الإتحاد السوفيتى الخروج من مصر فجأه وبدون إنذار مما جعل الروس يشعرون بأنهم حليف تحت الطلب لحين قيام تسويه ما للخلافات الناشئه داخل الإقليم . وقد تكرر هذا المشهد عقب ثورات الربيع العربى والذى إجتاح الدول العربيه بفعل غربى وأمريكى بغية تغيير الخريطه العربيه والذى شهد تراجعا واضحا للروس وخروجهم خاليين الوفاض من المشهد الليبى بعد التدخل الغربى المباشر فى الأزمه ومع تعقد المشهد السورى تم إستدعاء الدور الروسى ليلعب دور الحليف المؤقت وسط حاله توهان عربيه جراء حالة عدم اليقين العربى تجاه الحليف الأمريكى تجاههم و توجسهم من التوجهات الأمريكيه تجاه ثورات الربيع العربى ، وتم عقد صفقات تسليح ضخمه تتضمن أنظمة تسليح متطوره وإستدعاءا للآله العسكريه الروسيه لترجيح كفه على كفه فى الصراع السورى الذى تحول إلى حرب أهليه وانقسم العرب ما بين مرحب بالدور الروسى وبين متوجس منه ولا يريده ، وظن الروس أن ما مضى فقد مضى وأن صفة الحليف تحت الطلب قد ولى عهدها ولن تعود ، وأصبح الرئيس الروسى " بوتين " فارس العرب الذى سيخلصهم من سياسات أمريكا التى ظنوا أنها لم تعد قادره كما توهموا قديما ، ولكن يبدوا أن صفة الحليف تحت الطلب قد بدأت تلوح فى الأفق بعد الإنتخابات الأمريكيه الأخيره والتى أتت بإدارة الرئيس الأمريكى الجديد " ترامب " والذى شهدت بدايات الحليف تحت الطلب تظهر مع أولى خطواته العمليه عقب قصف مطار الشعيرات السورى بصواريخ كروز دونما مقاومه من أنظمة الدفاع الروسيه التى لطالما تفاخرت بها روسيا فى السنوات السابقه وهو الأمر الذى بعث برساله أمريكيه للعرب مضمونها أننا قادرون ولا زلنا فاعلين وأن الإستناد لدور روسى فاعل ودائم هو من قبيل الوهم المتبدد ، وقد فهم العرب الرساله وسرعان ما أدار العرب ظهورهم إلى الروس وسارعوا إلى السيد الأمريكى الجديد وعقدوا صفقات معه فى شهر واحد بأكثر مما عقدوه مع الروس قديما وحديثا بعشرات المرات ، بل ودخلوا فى تحالفات تعيد صياغة المشهد العربى والإسلامى برمته وخفت الدور الروسى والذى يقف مشدوها أمام التصرفات العربيه الغير مفهومه بالمره ،
وسط هذا المشهد يعلن عن أول زياره لعاهل سعودى لروسيا منذ نشأة المملكه والتى ستتم قريبا ، فهل تعتبر تلك الزياره وما تحمله ربما من صفقات تسليح أو صفقات إقتصاديه أو حزمة تعويضات ماليه ، تعويضا للروس عما بذلوه فى السنوات السابقه وترضيه من نوعا ما ومحاولة جرهم إلى مفهوم العدو الجديد الذى تبناه العرب فى قمة الرياض الماضيه وهو الإرهاب بجانب إيران ؟
هل يرضى الروس بتكرار السيناريو القديم الجديد " حليف تحت الطلب " بصفقات إقتصاديه أو تسليحيه ؟ أم سيتكلمون مع الزائر العربى الكبير عن دور دائم لهم فى المنطقه ؟
يبدوا أن الأيام القادمه حبلى بالكثير من المفاجآت للدور الروسى فى المنطقه .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه