السبت، 18 ديسمبر 2021

إنهم يريدون محميه لا وطنا




بقلم / ياسر رافع

قال رسول الله ( ص )  " يوشك أن تتداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها ، قلنا : من قلة بنا يومئذ ؟ قال: لا ، أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، ينزع الله المهابة من قلوب عدوكم ويجعل فى قلوبكم الوهن ، قيل : وما الوهن ؟ قال : حب الحياة وكراهية الموت  " . بشاره رسوليه مشروطه بقانون إلهى طالما حدث شرطه وجد فعله ، غير مرتبط بأكثرية العدد ولكن بفعل تلك الأكثريه وهو قانون يفرق بين مفهوم الخيانه والضعف الذى يصيب الشعوب فى لحظات الإنحدار الحضارى ، فبين التخوين والضعف يصبح طريق تكالب أكلة الشعوب مفروشا بالورود لإستنزاف ثروات الأمم التى تراشقت بالتخوين فيما بينها وظنت أنها باقيه وأن الضعف لم يجد طريقه إليها مع أنها تعيشه وفق قوانينه القاسيه التى يفرضها القوى فى كل زمان ، وهو ما يسمى فى زماننا الحالى " السيد الأبيض "
إننا كأمه عربيه عشقنا التراشق بفعل الخيانه بيننا وصولا للتراشق بذاك الفعل بين فئات الشعوب العربيه نفسها عند الحديث والتعاطى مع الملفات التى تتعلق بعلاقتنا بالغرب وأمريكا ، مع انه وبنظره بسيطه سنجد أن كلا الطرفين المتراشقين يدوران فعلا فى فلك السياسه الغربيه الأمريكيه ، الكل يدارى عجزه وضعفه أمام الغرب المتقدم فى كل شئ والذى للأسف كل منتجاته يتداولها كلا الطرفين ، ومن هذا المنطلق يمكن فهم ما يتم فى المنطقه العربيه من تغيرات جذريه جباره ستؤثر حتما على شكل المستقبل وشكل العلاقات بين دوله ، فبعد ما حدث من ثورات الربيع العربى والتى بدا واضحا من نتائجها أنها كرست فعليا لمفهوم إقتصادى جديد يتماهى مع طلبات " السيد الأبيض " الذى يريد نوعا جديدا من العلاقات بين الدول العربيه لا تقوم على نمط دينى أوسياسى أو وحدوى ، ولكن نوعا من التعاون الإقتصادى لا يربط تلك الدول إلا بدافع المصلحه أو المنفعه الإقتصاديه من خلال برنامج موحد وضع من خارج الدول العربيه ، ولا تستطيع دوله أن تغير فيه ..
لذلك ومع ضغطه زر على الكومبيوتر سنكتشف أننا امام برنامج إقتصادى موحد طال كل الدول العربيه المنضويه تحت ِإشراف " اللجنه الإقتصاديه لغربى أسيا _الإسكوا " والتابعه للأمم المتحده ، ولن تجد صعوبه فى أن تجد أن أعضاء تلك اللجنه كلهم دول عربيه ليس فقط من غرب أسيا ولكن من غرب أفريقيا أيضا .. وسنجد أن جميع الدول العربيه المنضويه تحت ذلك البرنامج قد أخذت شعارا واحدا " رؤية 2030 " كمحدد لبرنامجها الإقتصادى  والذى يرتكز على أربع ركائز أساسيه ( التنميه  البشريه _ التنميه الإجتماعيه _ التنميه الإقتصاديه _ التنميه البيئيه ) .. لذلك لم يكن مستغربا أن تجد كل الدول العربيه تعلن وفى مواقيت متقاربه عن تدشين تلك الرؤيه الجديده والتى لن يكتب لها النجاح إلا فى إطار متكامل وتعاون بين الدول الأعضاء ، لذلك لم يعد مستغربا أن نشير إلى تشديد الملك سلمان فى كلمته أمام مجلس النواب المصرى على أهمية " التنميه فى سيناء " وكذلك إعتبار ولى ولى العهد السعودى " محمد بن سلمان " أن جسر الملك سلمان بين مصر والسعوديه  هو أهم " محور برى " فى العالم ..
فى بلادى ما عادوا يقرأون ، وإذا قرأوا لا يستوعبون ، إنشغلوا بظواهر الإنحطاط الحضارى وتراشقوا بفعل الخيانه فيما بينهم حتى أصبحوا دمى فى يد " السيد الأبيض " الذى يريد أن يحولنا إلى محميه طبيعيه تحت فعل ثورى أردناه ولسنا مؤهلين له ، فى تكرار لمحميه " جنوب فريقيا " التى أرادت ثوره فأعطوها لها ولكن تمكنوا من التحكم فى مقدراتها الإقتصاديه ، إنهم يريدونا محميه إقتصاديه إستهلاكيه لمنتجاتهم وفق ضوابط حددها أساطين الشركات العابره للقارات الراعيه " لليبراليه الجديده " التى لا يوجد من ضمن أدبياتها التفكير فى الإتحاد السياسى أو الإيدولوجى الذى ينشأ كيانات ضد مصالحهم .. إنهم لا يريدون وطنا يجمعنا فى إطار واحد ، إنهم يريدون كيانا إقتصاديا يضمن هيمنتهم لفترات أكبر ..
ولكن لا تتسرعوا فى الحكم على من تماهى مع تلك السياسه الإقتصاديه الغربيه ، وتصفوهم بالخيانه كما العاده ، وتريثوا لدقائق وحكموا فعل الضعف ، فستجدوا أننا جميعا سواسيه أمام هذا الفعل ، فقدنا القدره والمقدره على الفعل حتى أصبحا غثاءا كغثاء السيل .. وتذكروا أن وهنكم وحبكم للنمط الإقتصادى الحر وعدم قدرتكم على التحديث الوطنى سيجعلكم حيوانات إستهلاكيه فى محمية السيد الأبيض ..
صدقونى جوله على الإنترنت ستفتح لكم أفاقا جديده لما قلته سابقا .. فقط أكتبوا " رؤية 2030 " ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...