الأربعاء، 24 يناير 2024

الممدوح قديما وحديثا


 

بقلم ياسر رافع 

عندما تراه تدرك أن هناك خللا في العقل الجمعي، وطبيعة إدراك المصريين للعلاقة بين مهنة الطب وباقي نواحي الحياة الثقافية الأخرى، فتأثير ثقافة المحتل على المصريين ضاغطه وحاكمة فجعلت من الطبيب مجرد شافي للجراح ومجبر للكسور ليس أكثر ولا أقل محصورا بين دراساته وادواته الجراحيه، حتى أصبح معظم الأطباء لا يشتركون في أي فعالية ثقافية وأصبحوا أسري الموروث الشعبي لثقافة المحتل التي تحصر دور الطبيب بين جدران عيادته فقط.

لكن هناك من الأطباء ويشهد لهم دورهم الثقافي والسياسي بذلك، حاولوا ونجحوا في تسلق جدران العيادة والهروب من قيود موروث المحتل ليعلنوا أن لهم دورا في حياة الناس بخلاف الطب كما كان أسلافهم من المصريون القدماء، دورا صحيا وتوعويا وسياسيا، يؤيدهم علاقاتهم المحورية بين الفرعون وبين الجماهير.

عندما تراه يشرح لك علاقة الطب بآلام وجراح الناس تظنه لا يعرف سواها، وعندما يحدثك عن التاريخ المصري المحض تظنه متعصبا لمصريته، وعندما يحدثك عن الإنسانية في الأديان تشعر وكأنك في حضرة متصوف عقلاني، ولكن عندما تراه يشرح لك ما خطته أزاميل الحفار المصري على جدران المعابد، تدرك على الفور أنه الطبيب الممتد بسلالته عبر التاريخ ليعلن أن الطبيب المصري ودوره في التوعية وإشاعة الوعي بكل مكونات الشخصية المصرية، باقا ولم يمت ولن يستطيع أحد أن يلغي دوره.

الدكتور " ممدوح الكرماني" نموذج حي للطبيب الناجح لدرجة الأستاذية في عمله، وأستاذ ماهر في جسر الهوة بين الأجيال شارحا وناشرا للوعي بكل أشكاله، ومنظما لرحلات للأماكن الأثرية على إختلاف أشكالها، فرعونيه وقبطية وإسلامية، وهو كاتب وأديب تشعرك كلماته وصياغاته بأنك أمام حالة إنسانية متكاملة.

حتى أنك عندما تراه أمام هرم " زوسر" يشرح ويفند ويحلل وكأنه مرشد سياحي عتيد، تظنه مجسدا لشخصية " حسي رع" أو " ممدوح رع" ( طبقا لترجمة الإسم) طبيب الملك زوسر وأول طبيب مصري في التاريخ، وكأنما أستحضرت أرواح القديم في الحديث لتشير إلى أن دور الطب والجراحة ممتد إلى حركة الوعي بكل جوانبه، ولا يقدر على هذا الدور إلا من يستطيع أن يستحضر مكنون الشخصية المصرية بثراءها متخلصا من موروث ثقافة المحتل.

تحية إحترام للأستاذ دكتور ممدوح الكرماني على ما يقوم به من نشر الوعي بالحضارة المصرية بكل مكوناتها قديما وحديثا. الممدوح قديما وحديثا

السبت، 13 يناير 2024

السجًاد ما عاد يؤذن !!



بقلم ياسر رافع 

أين ذهبت الصحافة؟ أين هم الصحفيون؟ لماذا لا نسمع صوتهم الهادر إلا دفاعا عن الحكام فقط؟ لماذا لا نسمع صوتهم إلا صراخا فقط عندما ينقدون الحاكم ( إذا حصل)؟

 كان في قديم الزمان رجل يصنع السجاد في محل صغير بجوار مسجد المدينه كان يمر بأزمه مع أحد أمراء المدينة ويأس تماما من أخذ حقه لسلطة الأمير الكبيرة ومساندة قاضي المدينة له، فهداه تفكيره إلى أن يصعد للمئذنه ويؤذن في جوف الليل ثم ينادي على الملك، وقد حصل. ومع إنزعاج الملك وهو نائم، فنادي على حاجبه وأمره بإحضار المؤذن المزعج. وما أن مثل رجل السجاد أمام الملك وحكي قصته وسبب الآذان في غير موعده وشكايته للأمير والقاضي المتحالف معه. فقام الملك بإحضار الأمير والقاضي وتأكد من صدق رواية رجل السجاد فأمر بإرجاع الحق لصاحبه وقام بمعاقبة الأمير والقاضي. ثم قال لرجل السجاد إذا كان لديك مظلمه أو لإحد من الناس وعجزت عن مقابلتي فأنت قد عرفت طريق المئذنه وأنا سألبي لك ولغيرك مظلمتهم. ومنذ هذا اليوم وأصبح هذا السجاد الرث الثياب هو ملاذ الفقراء وصوتهم الذي يصعد عاليا ليوقظ الملك ليرجع الحقوق فخشاه الفاسدين فعم السلام المدينه.

ومرت السنون الطويلة وأستبدلت المئذنه بالقلم والجريدة وصناعه ضخمة إسمها الصحافة يعتلي منبرها الصحفى حفيد السجاد القديم ليوقظ الحكام ويرجع الحقوق لأصحابها. ولكن مع ظهور الميكروفون وتعدد المآذن تغيرت الولاءات وأصبح للسجادين الجدد مصالح مع أو ضد الملك، فتنازعوا أمرهم بينهم ولم يعودوا صوت الشعب الرث الثياب أمام عتبات قصر الحكم والحكومة. ولم يعودوا يخيفون أحدا فلغة المصالح أصبحت تطغي عليهم. ولم نعد نسمع إلا أصواتا مكررة عن الحريات والفساد وكلام مخلوط خلطا عن حقوق الناس، ولكنها أصواتا و كلمات لم تعد توقظ النائم فما بالك بإرجاع الحقوق

راح زمن صانع السجاد خلاص !!

مقدمة كتابى .. صديقى الوهمى محاولة ما قبل السقوط النهائى

  بقلم ياسر رافع " إحنا جيل مظلوم " ، عباره سمعتها كثيرا منذ نعومة أظفارى من أجيال مختلفة الأعمار والمشارب الثقافيه والإجتماع...