السبت، 27 أبريل 2024

الرأسمالية والدين .. صراع أم تقاطعات وتحديات ؟!!



 بقلم ياسر رافع 


إن العلاقة بين الرأسمالية  والدين علاقة وثيقة ، تتماهى على طول التاريخ الإنسانى بين الصراع داخل المجتمع ، وبين تقاطعات مصالح بين الأتباع ، وتحديات تجعل إتحادهم وثيقا من أجل خطر داهم يهددهما ، وهو ما أوجد علاقات إجتماعية متغيرة ومتجددة على الدوام ، تبعا لتغير الأزمنه والأنظمه السياسية وتغير المفاهيم الدينية على مر العصور .
لهذا شكلت العلاقة بين الرأسمالية  والدين فى الموروث الدينى عاملا مهما فى تشكيل الوعى بالقيم السماوية ، ومدى تقبل المجتمعات لنتاج تلك العلاقة ، إما سلبا أو إيجابا !! كيف ذلك !!
...........................................................................................
مثلت العلاقة بين الرأسمالية  والدين دورا مهما فى مسار الدعوة للأديان السماوية الثلاث ، حتى أنها سلكت فى دورها الأكبر مسارا تصادميا إستدعى تدخلا إلهيا لتحييد الرأسمالية من المشهد فى بعض الأحيان ،
فمنذ أن أرسل سيدنا " موسى " إلى فرعون مصر، وطلبه أن يخرج ببنى إسرائيل من مصر إلى أرض الميعاد ، هنا تشكلت حلبة صراع بين الرأسمالية  والدين موازية للصراع بين الدين والكفر ، فقد كان " قارون " وهو من بنى إسرائيل ولكنه إنحاز إلى جانب فرعون ، ممثلا لسلطة مال عظيمه داعمه للسلطة الدينية والسياسية للفرعون فى مواجهة سيدنا موسي النبى المرسل ، حتى أنه أصبح بماله فتنه كبيرة لأتباع سيدنا موسى من بنى إسرائيل أنفسهم بنص القرأن ، قال تعالى " فخرج على قومه فى زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتى قارون إنه لذو حظ عظيم " ، وقد بلغ من الثراء الفاحش ما جعله يساند فرعون فى طغيانه وجبروته ، وأمام هذا الجبروت الفرعونى المدعوم بسلطة الرأسمالية ، كان التدخل الإلهى حاسما لترجيح كفة الدين ، قال تعالى " فخسفنا به وبداره الأرض فما كان من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين " .
وكذلك عنما أرسل السيد المسيح إلى اليهود ، سلكت العلاقة بين الرأسمالية  والدين بعدا تصادميا حتى أنه عندما دخل الهيكل هو ووالدته وتلاميذه  " وكان فصح اليهود قريبا فصعد يسوع إلى أورشليم ووجد فى الهيكل الذين كانوا يبيعون بقرا وغنما وحماما والصيارف جلوسا ، فصنع سوطا من حبال وطرد الجميع من الهيكل الغنم والبقر وكب دراهم الصيارف وقلب موائدهم ، وقال لباعة الحمام " إرفعوا  هذه من هنها لا تجعلوا بيت أبى تجارة " . وإستمرت العلاقة فى التدهور وصولا إلى واقعة صلب السيد المسيح .
وعندما أرسل سيدنا " محمد " إلى قبيلة قريش ، لم تختلف العلاقة التصادمية بين الرأسمالية  والدين عما سبقها كثيرا ، فقد قوبلت دعوة الرسول ( ص) بالرفض فى بدايتها والإستهزاء بها ، حتى تدخل الرأسمال فى مسار الأحداث ، هنا كان الصدام حتميا ، لأن أساس الدعوة قائم على التوحيد والإيمان بإله واحد ، وهو ما يتصادم مع سلطة الرأسمالية التى تتكسب من تعدد الألهه المنصوبة حول الكعبة والقرى المحيطة بها ، والتى تدر مكاسب كبيرة وسطوه عظيمة ، وأن فكرة التوحيد ستقضى على تلك التجارة ، هنا فطنت سلطة الرأسمالية لحيله ، فعرضت علي الرسول (ص) الأموال بل وصولا لعرض تولى الملك عليهم ، ولكن الرسول (ص) رفض العرض متمسكا بدعوته ، فكان الصدام الخشن ومحاولة قتله وهو الأمر الذى عجل بهجرته للمدينه ويترك مكه .
ولكن بعد الدور الصدامى بين المال والدين ، هلى إستمر الصدام إلى النهاية ؟!
...............................................................................................
على الرغم من البدايات التصادمية بين الرأسمالية والدين إلا أن هناك تقاطعات مهمه بينهما فعلى الرغم من صدام البدايات إلا أن العلاقة بينهما شكلت مسار الأحداث عبر التاريخ ، فالتعاليم الدينية السماوية أوجدت قواعد ونظم لتنظيم علاقة المال بالناس ، بين غنيهم وفقيرهم ، وكذلك إستخدام الدين لتبرير سلوك رأسمالى سلطوي معين داخل البلدان المختلفه ، وكذلك إستخدام الحركات الدينية المناهضة للحكم للرأسمالية لتمويل أنشطتها .
وأصبحت العلاقة فى وقتنا الحاضر أشبه فى توصيفها " بمن يروض من " ، فالرأسمالية تعزز الفوارق الإجتماعية والإقتصادية داخل المجتمعات ، وهو ما يتعارض مع جوهر الدين الذى يدعو إلى العدالة والمساواة ، كما أن القيم الرأسمالية تدعو إلى الفردية والإستهلاك وهو ما يزعزع القيم الروحية والأخلاقية داخل المجتمعات وهذا يتنافى مع قيم الدين ، لهذا أصبحت العلاقة بينهما معقدة تستلزم تأملا عميقا فى كيفية تأثير بعضهما على الأخر وهل يمكن إيجاد صيغة دينية تلجم سطوة الرأسمالية على المجتمعات التى تطبقها .
هل فكرة التعايش بينهما ممكنه ، ولماذا يصر كليهما على الإنتصار ؟!
...................................................................................
فى كتابه المعنون " إقتصادنا " الصادر عام 1961 ، يأخذنا الفيلسوف والسياسى العراقي السيد " محمد باقر الصدر " فى مقارنه بين الشيوعية والرأسمالية فى إطار بحث فى الإقتصاد الإسلامى ، وخرج بنتيجة أن النظام الرأسمالى هو الأخطر على الشعوب وليس النظام الإشتراكى ، لأنه ليس له قواعد فكرية ثابته وقائم على حركة السوق وتغيراتها المختلفه .
 أى أننا أمأم حالة نظام رأسمالى سائل يتشكل حسب مصالحه ، وأنه قادر على تحويل الناس أو إستخدام معتقداتهم الدينية لتحقيق مآربه ، فإنتصار الدين بقيمة الروحية لا يعنى سيطرة كاملة على الناس ، فحركة المال قادرة على تحويل دفة الدين لصالحها ،
مثلا عندما خرج سيدنا " موسى " من مصر وذهب للقاء الله ، قام " السامرى " بجمع الذهب من قوم موسى وقام بإذابته وصنع عجل له صوت ليعبده الناس ، وعلى الرغم من وجود نبى مرسل وأيات ومعجزات إلا أن المال كان له كلمه ، وأنصاع لها كثيرا من الناس .
وكذلك عندما تم فتح المسلمون بلاد الشام ، إنحاز الحكام الجدد من نبى أمية إلى إتباع السلوك الرأسمالى ومظاهرة فى الحكم إتباعا لما كان قبلهم من حكام الروم ، وكذلك عندما فتح المسلمون بلاد فارس ، سرعان ما إنضمت طبقة البازار ( التجار ) الكبار من الفرس إلى الدين الجديد آملين فى تحقيق أرباح جديدة وقد كان لهذا السلوك أثرة على الدين الإسلامى فيما بعد .
لقد تلونت وتعايشت الرأسمالية مع الدين عبر التاريخ وأصبحا يشكلان فى عصرنا هذا مرتكزين أساسيين لحياة الناس ، وبات عليهما أن يواجها التحديات المطلوبة منهما من أجل إسعاد الناس وتلبية متطلباتهم الحيايته والدينية . فهل يستطيعان ؟!
..................................................................................
فى مصرالتى تدين بالأديان السماوية الثلاثة والتى شهدت مراحل الصدام والتقاطعات عبر تاريخها القديم والحديث أصبحت الأن راغبة أو مرغمه على التعايش بين الدين والرأسمالية ، فهل تشهد رأسمالية الدولة تعايشا بينها وبين الدين أم صراع متجدد ؟ أم تقاطعات ستستخدم فيها الرأسمالية كنعصر مرجح لتيار سياسى على آخر ؟ أم نشهد تحالفا يمثل تحديا لحل مشكلات المجتمع والبحث عن فكرة تعايش مستدام وفق رأسمالية إجتماعية تراعب البعد الدينى والإقتصادى للبلاد .
فهل نشهد عصر جديد على أرض مصر لتعايش الرأسمالية  والدين ، أم تصبح صخرة عجل السامرى فى أرض سيناء التى سك فيها عجله الذهبى شاهده على مفترق الطرق بين الرأسمالية والدين ؟
إلى قادم الأيام ؟

الأحد، 24 مارس 2024

داعش وتفجير موسكو.. من المستفيد؟


 بقلم ياسر رافع 

منذ دخول تنظم الدولة الإسلامية ( داعش) دائرة النسيان بعد إندحاره في سوريا والعراق بصورة كبيرة، ولم نسمع عنه الا عمليات بسيطة لا ترقي لقوة التنظيم القديمة.. لكن مع بداية عام 2024 ومع دخول الحرب الروسية الأوكرانية عامها الثاني.. ظهر التنظيم مكشرا عن أنيابه ولكن في سياق مختلف حيث ظهر وكأنه مؤيدا للجانب الغربي المساند لأوكرانيا.. حيث قام بتفجيرين في مدينه " كرمان" الإيرانية في إحتفالية مرور عام على مقتل " قاسم سليماني" قائد الحرس الثوري الإيراني أوقع خلالهما عشرات القتلى .. وعلى الرغم من القبض على بعض المشتبه بهم وقيام داعش بتبني الهجوم.. إلا أن القيادة الإيرانية لم تتبنى تلك الرواية والمحت إلى وجود طرف اخر خلفهم.

وحينما ظهر داعش مرة أخرى في موسكو موقعا عشرات القتلى وخسائر ماديه ومتبنيا أيضا تلك العملية.. وكما في الحالة الإيرانية قام القيادة الروسية بالقبض على بعض المشتبه بهم وتجاهلت الإشارة إلى داعش بل قفزت لاتهام الجانب الأوكراني صراحة.

من السابق نستخلص بعض الحقائق

1_ إن عمليتي كرمان متشابه الي حد التطابق حيث ارادها منفذها ان تكون محلية خالصه مناسبة لطبيعة الاغتيالات بها.. ففي كرمان فتفجير التجمعات المدنيه وركوب الدراجات البخاريه هو عمل محلي.. وان الهجوم بالاسلحة الخفيفة على المباني الحكومية هو أمر شائع في روسيا منذ حرب الشيشان.. وذلك يقطع بأن التنظيم ليس هو من قام بدلك

2_ إستدعاء اسم التنظيم هو بمثابة إستدعاء صيغ وتكتيكات الحشاشين في القرون الوسطى حيث إستدعاء القتله أو الاشاره لهم عند تصفية الحسابات بين الكبار

3_ دموية حادثي كرمان وموسكو تأتي على خلفية التحالف في الحرب الأوكرانية

4_ إستدعاء التنظيم على خلفية الحرب الأوكرانية الروسية له ما يغذية حيث وجود المرتزقه الذين حاربوا في سوريا والذين انتقلوا الي كلا من روسيا واوكرانيا.. والذين تشبعوا بخبرات وعقائد مختلفه

5_ استخدام التنظيم أو اسمه أصبح ضرورة لتأديب الجانب الروسي الذي يخشى تفجر فناؤه الجنوبى الخلفي المسلم بسبب ما حدث في أوكرانيا وعلاقته المباشرة فيما يحدث في غزة.

6_ تحذير السفارة الأمريكية لمواطنيها في موسكو قبل الحادث بأيام.. والحديث عن تحذير القيادة الإيرانية قبل تفجيري كرمان.. لا يبرئ أمريكا من الموضوع

7_ أمريكا تعاني شعبوية في إدارة القرار فتحاول إستدعاء الحلول التقليدية في أزمه متغيرة.. ولهذا إستدعاء داعش لم يكن موفقا لإثارة قلق تحالف روسيا وإيران..

8_ لا نستطيع أن نقطع من المستفيد من وجود داعش لأنها تحولت إلى فرقة حشاشيين قتله مأجورين موزعة الولاءات..

#امريكا تعاني أمراض انحسار القوة ولهذا وعلى الرغم من غضبها من الصين وروسيا وإيران وقدرتها الكبيرة على إستدعاء وحش القرون الوسطى " الحشاشين _داعش" الا ان هذا لن يمنع تراجعها الإمبراطورى

#داعش كل الأنظمة مستفيدة من ظهورها لتبرير سياسات أو قرارات

الأربعاء، 24 يناير 2024

الممدوح قديما وحديثا


 

بقلم ياسر رافع 

عندما تراه تدرك أن هناك خللا في العقل الجمعي، وطبيعة إدراك المصريين للعلاقة بين مهنة الطب وباقي نواحي الحياة الثقافية الأخرى، فتأثير ثقافة المحتل على المصريين ضاغطه وحاكمة فجعلت من الطبيب مجرد شافي للجراح ومجبر للكسور ليس أكثر ولا أقل محصورا بين دراساته وادواته الجراحيه، حتى أصبح معظم الأطباء لا يشتركون في أي فعالية ثقافية وأصبحوا أسري الموروث الشعبي لثقافة المحتل التي تحصر دور الطبيب بين جدران عيادته فقط.

لكن هناك من الأطباء ويشهد لهم دورهم الثقافي والسياسي بذلك، حاولوا ونجحوا في تسلق جدران العيادة والهروب من قيود موروث المحتل ليعلنوا أن لهم دورا في حياة الناس بخلاف الطب كما كان أسلافهم من المصريون القدماء، دورا صحيا وتوعويا وسياسيا، يؤيدهم علاقاتهم المحورية بين الفرعون وبين الجماهير.

عندما تراه يشرح لك علاقة الطب بآلام وجراح الناس تظنه لا يعرف سواها، وعندما يحدثك عن التاريخ المصري المحض تظنه متعصبا لمصريته، وعندما يحدثك عن الإنسانية في الأديان تشعر وكأنك في حضرة متصوف عقلاني، ولكن عندما تراه يشرح لك ما خطته أزاميل الحفار المصري على جدران المعابد، تدرك على الفور أنه الطبيب الممتد بسلالته عبر التاريخ ليعلن أن الطبيب المصري ودوره في التوعية وإشاعة الوعي بكل مكونات الشخصية المصرية، باقا ولم يمت ولن يستطيع أحد أن يلغي دوره.

الدكتور " ممدوح الكرماني" نموذج حي للطبيب الناجح لدرجة الأستاذية في عمله، وأستاذ ماهر في جسر الهوة بين الأجيال شارحا وناشرا للوعي بكل أشكاله، ومنظما لرحلات للأماكن الأثرية على إختلاف أشكالها، فرعونيه وقبطية وإسلامية، وهو كاتب وأديب تشعرك كلماته وصياغاته بأنك أمام حالة إنسانية متكاملة.

حتى أنك عندما تراه أمام هرم " زوسر" يشرح ويفند ويحلل وكأنه مرشد سياحي عتيد، تظنه مجسدا لشخصية " حسي رع" أو " ممدوح رع" ( طبقا لترجمة الإسم) طبيب الملك زوسر وأول طبيب مصري في التاريخ، وكأنما أستحضرت أرواح القديم في الحديث لتشير إلى أن دور الطب والجراحة ممتد إلى حركة الوعي بكل جوانبه، ولا يقدر على هذا الدور إلا من يستطيع أن يستحضر مكنون الشخصية المصرية بثراءها متخلصا من موروث ثقافة المحتل.

تحية إحترام للأستاذ دكتور ممدوح الكرماني على ما يقوم به من نشر الوعي بالحضارة المصرية بكل مكوناتها قديما وحديثا. الممدوح قديما وحديثا

السبت، 13 يناير 2024

السجًاد ما عاد يؤذن !!



بقلم ياسر رافع 

أين ذهبت الصحافة؟ أين هم الصحفيون؟ لماذا لا نسمع صوتهم الهادر إلا دفاعا عن الحكام فقط؟ لماذا لا نسمع صوتهم إلا صراخا فقط عندما ينقدون الحاكم ( إذا حصل)؟

 كان في قديم الزمان رجل يصنع السجاد في محل صغير بجوار مسجد المدينه كان يمر بأزمه مع أحد أمراء المدينة ويأس تماما من أخذ حقه لسلطة الأمير الكبيرة ومساندة قاضي المدينة له، فهداه تفكيره إلى أن يصعد للمئذنه ويؤذن في جوف الليل ثم ينادي على الملك، وقد حصل. ومع إنزعاج الملك وهو نائم، فنادي على حاجبه وأمره بإحضار المؤذن المزعج. وما أن مثل رجل السجاد أمام الملك وحكي قصته وسبب الآذان في غير موعده وشكايته للأمير والقاضي المتحالف معه. فقام الملك بإحضار الأمير والقاضي وتأكد من صدق رواية رجل السجاد فأمر بإرجاع الحق لصاحبه وقام بمعاقبة الأمير والقاضي. ثم قال لرجل السجاد إذا كان لديك مظلمه أو لإحد من الناس وعجزت عن مقابلتي فأنت قد عرفت طريق المئذنه وأنا سألبي لك ولغيرك مظلمتهم. ومنذ هذا اليوم وأصبح هذا السجاد الرث الثياب هو ملاذ الفقراء وصوتهم الذي يصعد عاليا ليوقظ الملك ليرجع الحقوق فخشاه الفاسدين فعم السلام المدينه.

ومرت السنون الطويلة وأستبدلت المئذنه بالقلم والجريدة وصناعه ضخمة إسمها الصحافة يعتلي منبرها الصحفى حفيد السجاد القديم ليوقظ الحكام ويرجع الحقوق لأصحابها. ولكن مع ظهور الميكروفون وتعدد المآذن تغيرت الولاءات وأصبح للسجادين الجدد مصالح مع أو ضد الملك، فتنازعوا أمرهم بينهم ولم يعودوا صوت الشعب الرث الثياب أمام عتبات قصر الحكم والحكومة. ولم يعودوا يخيفون أحدا فلغة المصالح أصبحت تطغي عليهم. ولم نعد نسمع إلا أصواتا مكررة عن الحريات والفساد وكلام مخلوط خلطا عن حقوق الناس، ولكنها أصواتا و كلمات لم تعد توقظ النائم فما بالك بإرجاع الحقوق

راح زمن صانع السجاد خلاص !!

السبت، 4 نوفمبر 2023

طوفان الأقصى والحلم الإمبراطورى الإيرانى ..هل تدخل إيران الحرب ؟


بقلم
/ ياسر رافع

طوفان الأقصى .. أكبر وأقسى عملية عسكرية  تقوم بها المقاومة الفلسطينية ضد الإحتلال الإسرائيلى منذ حرب أكتوبر 1973 ، عملية عسكرية أشعرت الجميع بأن القضية الفلسطينية لم تمت ، وأنها باقية  مادامت المقاومة حية .. وأنها أماطت اللثام عن جيل جديد من المقاومين كنا نظن أن هذا الجيل لم يولد بعد ليكمل المسيره ..

لكن لم تمر سويعات قليلة  حتى ثارت الأسئلة حول تلك العملية الجسورة ، هل هى عملية محدودة أم عملية كبرى جرى الإعداد لها داخل وخارج قطاع غزة ؟ وهل هناك قوى خارج السياق العربى تدعم تلك العملية ؟ أم أن كل ذلك تم وفق رؤية حماس لطبيعة الصراع مع الكيان الصهيونى ؟ وهل تتدخل إيران بأجنحتها المسلحة فى المنطقة العربية ممثله فى حزب الله اللبنانى ، والمليشيات الشيعية فى العراق ، والحوثيين فى اليمن تنفيذا لمبدأ وحدة الساحات الذى قال به السيد حسن نصر الله أمين عام حزب الله ؟
ولكن كل تلك الأسئلة تبخرت فجأة مع مرور أقل من يوم على بدء العمليات العسكرية عندما تحركت الأساطيل البحرية الأمريكية والأوروبية لدعم إسرائيل التى تلقت ضربة موجعه ، وظهرعلى السطح سؤال واحد فقط هل تتدخل إيران فى تلك الحرب بعدما تحولت الميديا الغربية إلى مهاجمة إيران صراحة متهمة إياها بأنها وراء ما قامت به حماس ، بل تمادت إلى نقل تصريحات أمريكية بأن ضربة وشيكة  ستوجه إلى إيران حال تدخلت فى الصراع لصالح حماس وهو ما أدى إلى تسارع إيران لنفى علاقتها بما يحدث فى غزة وعدم علمها مسبقا بما حدث ، وهو ما أعاد التأكيد عليه السيد حسن نصر الله والذى قال بأن ما حدث هو تخطيط وتنفيذ حركة حماس لم يعلم به مسبقا .
وهنا يثورالسؤال هل تظل إيران بعيدة عن الصراع وتترك حماس التى تدعمها وحدها فى آتون الحرب ؟
.............................................................................................
بعد أن دخلت الجيوش الإسلامية آراضى الدولة الساسانية الفارسية ، كان هذا إيذانا بزوال الحكم الفارسى ، وكذلك بالتبعية مفهوم الأمن القومى لها والمتمثل فى مجالها الحيوى الممتد عسكريا وسياسيا لشواطئ البحر المتوسط وشرق أوروبا شرقا ، وجنوبا حتى اليمن ، وإعتبارما يقع فى تلك المساحة الجغرافية هو بمثابة المجال الحيوى الإيرانى لا يجوز لأى من القوى الدولية أو المحلية التدخل فيه إلا بإذن وإلا كانت الحرب واقعة لا محالة .
ولكن إيران التى قبلت الإسلام كدين ولم تقبل اللغة العربية كلسان ، وعلى الرغم من إنتهاء إيران الساسانية كإمبراطورية لها أمن قومى تدافع عنه ، إلا أنها لم تنسى أبدا أنها كيان متميز داخل الكتلة الإسلامية التى أصبحت جزءا منها ، فكان التشيع المذهبى شيئا مميزا لها ، ناهيك عن محاولات لها فى السيطرة على هذة الكتلة  فكانت الثورة العباسية المدعومة من الساسانيين القدامى الذين أعلنوا إسلامهم ، والتى أسقطت حكم الأمويين العرب ، وأقاموا الخلافة على العباسية مكانها ، ولكن على الرغم من المحاولات التى تلت ذلك إلا أن إيران لم تظهر إلا ضمن كتلة ضخمه وتاهت كل المحاولات للعودة لكيان إيرانى خالص .
ومع ظهورالدولة الصفوية فى إيران بداية القرن السادس عشر، حاولت إيران فرض نفوذها الإقليمى ، ولكنها إصدمت بسيطرة دولة المماليك فى مصر والتى تسيطرعلى شاطئ البحر المتوسط وحتى اليمن جنوبا ، ومن بعدها الدولة العثمانية ، وهو ما قضى على حلم آخر لإيران للعودة إلى ممارسة دور إمبراطورى فى المنطقة يعيد لها مكانتها القديمة .
ومع بزوغ عصرالدولة الوطنية كانت دولة الشاهنشاة هى التى تسيطرعلى إيران وهى الأخرى روادتها أحلام العودة إلى الحلم الإمبراطورى ولكن قابلتها سيطرة غربية بريطانية وفرنسية على المجال الحيوى لها وهو ما جعل الحلم يتبخر مرة أخرى ، حتى قامت الثورة الإسلامية 1979 والتى جاءت بمظهرملهم وسط تنامى ظاهرة الأفكار الدينية حول العالم ، وخاصة التيارات الإسلامية فى المنطقة العربية بشقيها السنى والشيعى ، ولكن تبنى الثورة لمبدأ تصدير الثورة جعلها فى مواجهة مباشرة مع أمريكا والغرب الذى فقد نفوذة فى إيران بعد زوال حكم الشاة ، وكذلك فى مواجهة أنظمة الحكم فى المنطقة العربية والتى لا تريد تنامى لنفوذ إيرانى حتى ولو طالت اللحى ولبست مسوح الإسلام ، فكانت الحرب سريعة بين النظام الوليد فى إيران ونظام الحكم فى العراق ، فكانت الحرب العراقية الإيرانية ، والتى إمتدت لعشر سنوات تقريبا ، وما أن إنتهت حتى ظن الجميع أن إيران المثخنه بالجراح لم تعد قادرة على ممارسة دورا إمبراطوريا ، حتى جاءت الجوائز السياسية والإستراتيجية التى لم تتوقعها إيران لعودتها لإحياء الحلم الإمبراطورى ، فقد دخل العراق الكويت غازيا فقام العالم بهزيمته وتحرير الكويت ، وحصاره لأكثر من عشر سنوات إنتهت بإحتلال أمريكا وشركاءها العراق 2003 ، وهو ما أزاح من طريقها خصما مباشرا دون بذل مجهود .
ومع قيام ثورات الربيع العربى 2011 والتى جاءت فى مصلحة إيران حيث سيطرت على العراق عبر مليشياتها والتى كتبت الفصل الأخير لسيطرة إيران على العراق وخاصة بعد القضاء على تنظيم داعش ، وهو ما تزامن مع دخول الجيش السورى فى حرب أهلية مع الثورة السورية ، وهو ما وفر لإيران فرصة للتمدد نحو شواطئ البحر المتوسط وإيجاد موطئ قدم هناك بعد دخولها مباشرة لمساندة الجيش السورى بجانب حزب الله اللبنانى الشيعى ، وهو ما تكرر فى الثورة اليمنية التى تحولت إلى حرب أهلية هى الأخرى ، فقامت بمساعدة الحوثيين الشيعة الذين  يخوضون حرب أهلية تحولت إلى حرب إقليمية .
وما أن قامت الحرب الروسية الأوكرانية ، حتى وجدت إيران جائزة آخرى لم تكن تتوقعها ، فطلب روسيا مساعدة إيرانية ضد أوكرانيا داعب الحلم الإيرانى الإمبراطورى القديم  فى شرق أوروبا ، ووجدته فرصة لممارسة النفوذ وخلق تحالف يكون بمثابة درع يحميها ضد الهيمنة الأمريكية والغربية .
وبعد أن تحقق الحلم وتساقطت الدول العربية كقطع الدومينو وأصبح التواجد الإيرانى الخالص فى أوروبا الشرقية وسواحل البحر المتوسط فى سوريا ولبنان وغزة بدعم حركة حماس ، وفى اليمن ، هل هناك عائق أمام إيران لممارسة دورا إمبراطوريا يضمن لها هيمنة سياسية وعسكرية كما كانت قبل زوال الإمبراطورية الساسانية ؟
......................................................................................................
بعد إندلاع العمليات العسكرية يوم 7 أكتوبر وما بعدها فى قطاع غزة ، كانت التصريحات الإيرانية وأذرعها فى العراق ولبنان وسوريا واليمن حاسمه فى دعمها لحماس ، بل وصلت التصريحات بالتهديد فى دخول الحرب لضمان عدم هزيمة حماس والتى إعتبروها مكملة لوحدة الساحات التى تعتبر بمثابة ميثاق شرف بين تلك التنظيمات ، وتحولت تلك التصريحات لواقع فأنطلقت المناوشات العسكرية بين تلك التنظيمات والقوات الأمريكية والإسرائيلية ، لكن بقيت إيران تحاول تهدئة الأجواء حتى لا تدخل فى مواجهة واسعة فى كامل الإقليم تدرك حتما أنها ستخسر تلك المواجهة مما سيفقدها فى النهاية حلم إمبراطورى أصبحت ملامحة واضحة المعالم ، وهو ما جعل وزير الخارجية الإيرانى " حسين أمير عبد اللهيان " يحذر من أن سقوط غزة هو بداية لسقوط القنابل الفسفورية على طهران فى إشارة إلى إنتصار أمريكا وإسرائيل والذى لن يقف عند حدود غزة بل سيكون سقوط بقية أذرع إيران فى لبنان واليمن والعراق هو تداعى لإحجار الدومنيو ستكون نهايته حربا على الأراضى الإيرانية ذاتها ، وهو مالا تريده إيران
هل هذا هو ما كبل إيران فى دعمها لحماس فى حربها ضد الإحتلال الصهيونى ؟ أم هو تكتيك مرحلى حتى تهدأ العمليات العسكرية لتبيان شكل وطبيعة المرحلة القادمة ؟
..............................................................................................
كل المتابعين للحرب فى غزة كانوا يتوقعون دخولا لإيران على خط الأزمة عسكريا عبر أذرعها فى المنطقة ، لكنها توقفت فجأة بسبب حجم القوة الهائلة للإمبراطورية الأمريكية والغربية والتى جاءت لتحافظ على نفوذها ، وأن إسرائيل ليست أوكرانيا ولا هى الدول العربية ، لهذا تراجعت للخلف لحين وجود مستجدات تجعلها مجبرة على دخول الحرب وذلك لسببين آساسيين :
السبب الأول : أن عنصر المفاجأة لمباغتة أمريكا والقضاء على إسرائيل _ إن وجد أصلا _ قد فلتت لحظته الراهنه وعليه فإن إنتظارما سيحدث بعد إنتهاء العلميات العسكرية فى غزة هو الطريق الأمثل لضمان عدم قطع أذرعها مع الإبقاء على إرسال الرسائل يوميا عبرعمليات عسكرية لأذرعها فى العراق ولبنان واليمن لأمريكا بأنها قادرة على خوض الصراع إن فرض عبيها لضمان عدم ضياع الحلم الإمبراطورى .
السبب الثانى : أن التضحية بحركة حماس فى مرحلة معينة من الصراع سيكون أمرا واردا من أجل الخروج بصفقة تضمن عدم الإعتداء عليها أو على أذرعها فى المنطقة ، لأن حركة حماس فى كل الأحوال متعددة الولاءات الإقليمية وليس لها ولاء تام لإيران . أو أن تخرج بصفقة تضمن إنتهاء الحرب وضمان عدم القضاء على حماس نهائيا وجعل طهران هى الملاذ الأخير لقادة الحركة بعدما أصبح وجودهم فى تركيا وقطر يشكل عبئا كبيرا بعد ما حدث فى 7 أكتوبر يضمن لها دورا فى ترتيبات ما بعد حماس سياسيا إذا حدث وتم القضاء على الجناح العسكرى لحماس .
.....................................................................................................
إيران ذات الحلم الإمبراطورى القديم المتجدد ، لن يكون قرار دخولها أو عدم دخولها الحرب فى غزة سهلا بل سيكون مرهونا بدروس التاريخ منذ نهاية الإمبراطورية الساسانية ، وما تملية الجغرافيا السياسية والتغيرات الجيوسياسية العالمية . وأعتقد أن إيران لن تدخل الحرب لضمان عدم دخول تركيا ومصر فى صراع مباشر معها يحول الحلم إلى صراع سنى شيعى تعلم مقدما بنتائجه الكارثية عليها . وحتى تنتهى الحرب على غزة فسنرى ما ستؤول له الأوضاع فى المنطقة

الثلاثاء، 10 أكتوبر 2023

سيناء وطوفان الأقصي


 

بقلم ياسر رافع

سيناء البقعة الوحيدة من كل البقاع العربية الحاضرة دائما في الصراع العربي الإسرائيلي حيث تمثل بعدا تاريخيا ودينيا في طبيعة الصراع وكذلك هي الممر الأكثر عبورا وإستخداما من الناحية العسكرية. حيث كانت معبرا للجيوش في حرب فلسطين 1948.. وموطن قتال في حروب 1956 و 1967 و 1973 على التوالي. ولم تكن سيناء غائبة عن أي مسار تسوية في المنطقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فبعد إستعادة سيناء بعد معاهدة السلام 1979 بين مصر وإسرائيل يظهر إسم سيناء ويخبو كلما زادت سخونه الأوضاع الفلسطينية وتكون محل مساومه في غيبة أهلها.

ففي أكثر من مناسبة تم عرض سيناء كوطن للفلسطينيين في قطاع غزة في محاولة لحل وتصفية القضية الفلسطينية من الجانب الغربي والأمريكي.. ولكن تلك العروض دائما ما تقابل بالرفض من الجانبين المصري صاحب الأرض والفلسطيني صاحب القضية.

ففي أعقاب إنتهاء الإنتفاضة الفلسطينية التي إندلعت في العام 1987 قدم عرض إسرائيلي للقاهرة بإدارة قطاع غزة ولكن القاهرة رفضت هذا العرض لأن هذا يعتبر تصفية للقضية الفلسطينية... وكانت هذه أولى خطوات التخلص من قطاع غزة ولكنها فشلت وخرجت القوات الإسرائيلية من القطاع.

وفي أثناء توقيع إتفاقية وادي عربه 1994 تم تكرار الحديث عن التخلص من قطاع غزة على حساب سيناء، حيث طلب الرئيس الأمريكي " بيل كلينتون" من مصر ان تعطي قطعة من أرض سيناء لتوسيع قطاع غزة أو إعادة توطينهم في سيناء كحل نهائي للقضية الفلسطينية وكالعادة قوبل الطلب بالرفض المصري والفلسطيني.

وتمر السنوات حتى تأتي إدارة الرئيس الأمريكي " ترامب" وتكرر نفس العرض ولكن بصيغة إتفاقية شاملة إسمها" صفقة القرن" والتي أهم بنودها هو توطين فلسطيني أهل غزة في مساحه واسعه من سيناء. وكالعادة أيضا تم رفض فكرة تبادل الأراضي من الجانب المصري والفلسطيني

ومع إندلاع العمليات العسكرية المسماه " طوفان الأقصى" الذى قامت بها الفصائل الفلسطينية بقيادة " حماس" ضد إسرائيل. ومع النجاحات الباهرة لقوات المقاومة ومع إعلان إسرائيل حالة الحرب وبدعم أمريكي وغربي غير محدود، تظهر سيناء مرة أخرى لتكون محل سجال ونقاش وكأن هناك من يريد إستكمال مخطط ومصمم عليه. فمع تواصل قصف الطائرات الحربية الإسرائيلية لقطاع غزة كرد على عمليات طوفان الأقصى تم تداول أخبار عن قصف إسرائيلي لمعبر رفح بين غزة وسيناء كتمهيد إسرائيلي لهروب الفلسطينيين في إتجاه سيناء كلاجئين ثم يتم توطينهم بالأمر الواقع. وظهرت تحليلات عن تواطئ مصري وهلما من الأخبار الغير صحيحة

الأخوة الفلسطينيين هم مرحب بهم وتم فتح كل المستشفيات في سيناء لإستقبال جرحي العدوان الإسرائيلي. ومرحب بهم حتى إنتهاء العدوان وعودتهم إلى بلادهم. غير ذلك هو أمر غير مقبول لأنه سيكون فرض لأمر واقع لعدوان عسكري يريد التوطين وتثبيته بالقوة بعدما فشل فيه دبلوماسيا. وان هذا يعتبر تصفية للقضية الفلسطينية وهو ما سيجر مصر لتداعيات أمنية لا قبل لها بها في تلك المرحلة الحرجة من تاريخها.

سيناء وطوفان الأقصى حلقة من ضمن حلقات متصله لن تكون الأخيرة التي يجري الحديث عنها ضمن مساومات حول حل القضية الفلسطينية

السبت، 10 يونيو 2023

كمال وجوده 16



بقلم ياسر رافع 

 يجلس وحيدا على القهوة في الهواء مستمتعا بنسمة هواء منعشه جاءت بعد يوم حار مصاحب لعاصفة ترابية آتت في غير ميعادها في هذا الوقت من العام. وبينما هو مستغرق في المشاهدة فيما حوله، لفت نظرة قطة جميلة من النوع السيامي الجميله تجلس منزويه في ركن جنب الحائط وهو شئ غير معتاد وجود مثل تلك القطط في هذة الأماكن، فحاول مداعبتها وإحضار طعام لها إلا أنها رفضت الأكل وغاصت في نفسها وكأنها تخبره بأنها " بنت ناس وجار عليها الزمن".. هنا يظهر " جوده" صديقه فجأة...

جودة.: السلام عليكم يا كمال

كمال : وعليكم السلام

جودة : إية يا كمال هوا إنت بقيت بتاع قطط ولا إيه؟

كمال : بتاع قطط!! لا دي قطه شكلها بنت ناس متربيه لقيتها فجأة ومش راضية تاكل

جودة : حنين أوي يا كمال.. دا احنا مش لاقين ناكل

كمال : حرام عليك دي روح بردوا. وشكلها اللي كانت عنده رماها في الشارع علشان مش عارف يأكلها

جودة : تصدق عندك حق يا كمال.. جاري عنده قطه كان مدلعها وبيأكلها ويحميها.. وفجأة من كام يوم لقيتها في الشارع بتاكل من الزباله

كمال :الدنيا إتغيرت والحاله الإقتصادية بقت صعبة


فجأة يظهر صبي القهوة ويلفت نظره الحديث الدائر حول القطه بنت الناس فيقول " يا باشا دي مش اول قطه دا اللي زيها كتير وبردوا مش راضيين ياكلوا"

وبعد حديث مالوش لازمة قال " تشربوا إيه؟".. وبعد ما اخد طلباتنا تركنا ومضى...

جودة :إلا قولي.. واد يا كمال.. انا ملاحظ حاجة بقالها فترة على القهوة؟

كمال : حاجة إيه يا شارلوك هولمز

جودة : من غير تريقه بروح أمك!!

كمال : هههههه خلاص كمل كلامك

جودة : إنت مش ملاحظ إن فيه ناس جديدة بقت تقعد على القهوة، وناس تانية إختفت!!

كمال :هههههه آخيرا أخدت بالك.. دا موضوع بقاله سنتين

جودة :إزاي


في هذة اللحظة صبي القهوة أحضر الطلبات وبدأ في وضعها على المائدة ثم مضي، وبينما يضع كمال السكر في الشاي 


جودة : مقولتليش يا كمال إيه اللي حصل في السنتين اللي فاتوا

كمال : شوف يا سيدي..  الأزمة الإقتصادية أثرت على رواد القهوة.. ظهرت ناس جديدة وإختفي معظم القديم

جودة : مش فاهم

كمال : الأزمة الإقتصادية ضربت الطبقة الوسطى جامد فظهرت طبقة جديدة إسمها طبقة " المنزلق والمكسوف"

جودة : هههههه شوف بروح أمك.. انت هتشتغلني انت فاكرني عبيط

كمال : اشتغلك ايه يا جحش؟.. دا واقع...

جودة : طيب فهمني بالراحة متزعلش

كمال : الحكاية بسيطة.. الطبقة المتوسطه دي ثلات طبقات.. عليا ومتوسطه وسفلي.. الأزمة الإقتصادية اشتغلت واشتدت.. فاللي في المتوسطة و السفلي وقع تحت خط الفقر.. والعليا بقت تكافح علشان متقعش.. فسموها الطبقه المنزلقه

جودة : هههههه طيب والمكسوف فين!

كمال :  هههههه المكسوف دا بقى كان متوسط والفقر بيشد فيه فبيكافح بالمظاهر علشان الناس متشمتش فيه

جودة : هههههه انت عيل كافر.. كل دا انت ملاحظة.. طيب اديني مثال

كمال : ركز كدا بعينك هتلاقي ترابيزات موجود عليها دكاترة ومهندسين وأصحاب اعمال متوسطه ومسافرين..

جودة : هههههه دول مالهم

كمال : دول طبقه منزلقه

جودة : هههههه يا ابن الصرمه هموت من الضحك.

كمال : هههههه دول بقى مكانوش بيظهروا اصلا على القهوة الا نادرا  

جودة : طيب الباقيين

كمال : معظمهم من طبقة المكسوفين ودول بيبقوا شبه حسب الله السادس عشر في فيلم شارع الحب.. آلاطه بس

جودة : ودول أعرفهم إزاي 

كمال : ركز مع القهوجي 

جودة : يعني إيه 

كمال :أصبر 


( أشار كمال لجودة ان ينصت لحديث دائر بين صبي القهوة واحد الجالسين.. 

الزبون : انا عاوز سكر للشاي

صبي القهوة : ما انا حطط لك سكر في الشاي

الزبون : بس الشاي دلع وعاوز شوية سكر 

صبي القهوة : حاضر من عنيا..) 


جودة : مش فاهم حاجة

كمال : هههههه دا حوار شايع ودايما بيكون بين صبي القهوة وزبون من طبقة المكسوفين.. وفي الغالب مش هيجيبلة السكر

جودة :هههههه احا 

كمال : علشان كدا بقولك ركز

جودة : انا عاوز أسألك عن واحد كدا.. 

كمال : قول ما تتكسفش

جودة : هههههه انا خايف من لسانك

كمال : متخافش 

جودة : الأستاذ (....).. دا نظامه اية.. منزلق ولا مكسوف

كمال : هههههه انت عارف الطبقه السفلى اللي قلتلك عليها من شويه

جودة : آه مالها

كمال : دي بقي ممكن نسميها طبقة القطه السيامي.. زي نظام اكرموا عزيز قوما زل.. يعني التزم الصمت وانعزل

جودة : هههههه يا نهار اسود

كمال : ما تيجي نقوم بقى وكفاية كدا ؟ 

جودة : ليه ما تخلينا قاعدين شوية؟ 

كمال : لا اصل انا هشتري حاجات للبيت

جودة : هههههه يعني معاك فلوس.. الا قولي وانت يا كمال منزلق ولا مكسوف؟ 

كمال : هههههه شوف يا جودة.. انا واقع في المنطقه اللي بين المكسوف والقطه السيامي.. قوم يا ابن المره علشان نروح


( هههههه ضحك متواصل بينما يقفان إستعدادا للرحيل.. ونادوا على صبي القهوة.. و حاسبوا على المشاريب ثم مضيا في طريقهما)

فيلم النوم في الطيبات

  بقلم ياسر رافع  من يتابع قضية الدكتور الراحل " ضياء العوضي" منذ بدايتها وحتى وفاته وإلى الآن، سيجد أننا نعيش حرفيا أحداث فيلم ...