بقلم / ياسر رافع
لقد إستحوذت الثوره الفرنسيه ذلك الحلم الجميل الذى أسرنى طيلة حياتى الماضيه . على مساحه ليست بالقليله من إهتمامى الثقافى وأصبحت بمرور الوقت بشعاراتها الجميله عن الحريه والإخاء والمساواة مثار إعجاب لا متناهى بتلك الثوره التى أثرت ليس فقط فى فرنسا ولكن فى بقية دول العالم المتعطش للحريه والإنعتاق من ظلم الحكام وجبروت الطبقه الحاكمه . وقد كنت أحلم دوما وأسأل نفسى هل يأتى اليوم الذى تتحقق أحلامى وتقوم ثوره عظيمه تحررنا من الظلم والجبروت وتنقذنا من الهوه السحيقه التى وقعنا فيها من التخلف على كافة الأصعده . ويبدو أن القدر كان رحيما معى وأعطانى ما كنت احلم به ، فمع تباشير يوم 25 يناير 2011 قامت أعظم ثوره فى العصر المصرى الحديث على يد شباب أخضر لا يعرف للخوف مكان متصدرا الصفوف لا يهاب الموت أمام ألة القمع الرهيبه ، وسالت دماؤه الذكيه فى الشوارع ، حتى إنتهى حكم مبارك العتيد الذى جثم على صدور المصريين وأورثهم الفقر والتخلف . ولقد كانت سعادتى لا توصف عندما وجدتنى مدفوعا بأمل التغيير لمساعدة الشباب على تحقيق حلم التغيير من أجل مستقبل أفضل ، ولكن بعد أربع سنوات من قيام الثوره العظيمه يبدو أن أحلام التغيير قد أصابتها شروخ عظيمه ، وأصيب الشباب بالإحباط والكفر بالحاضر والمستقبل ، لما تم وصفهم بالعماله والخيانه، وعندما رجع أنصار النظام القديم إلى مراكزهم القديمه متقمصين أدوار الشباب وأرتدوا ثياب الحملان ، وزج بالشباب نفسه للسجون ، وأصبح دعاة التغيير هم الفاسدين القدامى و كذلك لاعقى أحذية السلطه من الفشله من مدعى الثقافه الذين كل ما فعلوه طوال حكم مبارك أنهم كانوا يتمنوا أن ينعم عليهم بمنصب أو حتى مكافأه ماليه نظير أعمال دناءه وخسه قاموا بها ، وعندها أصبح الشباب فى مهب الريح لا يقدرون على فعل أى شئ وأصبحوا مثل الزرع الأخضر الذى إنتظرت مصر طويلا حتى يتم حصاده ولكن أبى جراد السلطه السابقه أن تقوم لهذه البلد قائمه . حتى كفر الشباب ببلده وأصبح حلم الهروب من مصر هو الحلم الأسمى بعد أن كان حلم إمتلاكه لبلده قاب قوسين أو أدنى .
إن الثوره المصريه أمامها كثيرا حتى يتمكن دعاتها من مقاليد الحكم والتغيير ، ويبدوا أننا لا زلنا فى المرحله الأولى من الثوره الفرنسيه التى ذبح فيها على مقصلة الحريه من قام بها ، بل طالت تلك المذابح كل شئ فى البلد حتى طالت الكفاءات من رجالاتها ، ولعل قضية العالم الكيميائى الشهير أنطوان لافوازييه الذى أتهم فى قضيه تافهه عباره عن إتهامه بتهمة ترطيب تبغ الجيش وحكم عليه القاضى الثورى بالإعدام ورغم محاولات أحد أصدقائه الذى خاطب القاضى قائلا " إن قطع رقبة لافوازييه لا يستغرق دقيقه ولكن مائة سنه لا تكفى لتعوضنا عن واحد مثله " ، لكن القاضى الثورى رد قائلا " الجمهوريه ليست بحاجه إلى علماء بل بحاجه إلى عداله " . نعم هم ليسوا بحاجه إلى علماء ولا دعاة تغيير ولا شرفاء ، إنهم كالجراد إنتشروا فى كل مكان يريدون رقاب كل الشباب وكل الشرفاء من أجل تحقيق عدالتهم ، ولكن هل تكون النتيجه هى الإنسحاب والإنزواء و يكونان هما النتيجه الحتميه والطبيعيه لما وصلنا إليه ، لا والله فتلك تصبح الطامة الكبرى ، لن أنسحب وأترك أحلامى ورائى وسأحمل رايتى وفأسى معلنا أننى لن أتركها للفاسدين والغاصبين ممتلئ بعشقى لحريه بلادى لذلك أرانى أقتبس محمود درويش وأقولسجل...
برأس الصفحة الاولى
انا لا اكره الناس, ولا اسطو على احد
ولكني... اذا ما جعت, آكل لحم مغتصبي
حذار... حذار... من جوعي ومن غضبي
انا شاب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه