بقلم / ياسر رافع
لا يوجد ما يسمى بالنظام السياسى ، بل يوجد مصر و دوله مصريه ، فالشعب المصري ينتخب من يدير دولته بمؤسساتها وجيشها وشرطتها وهيئاتها ، وينتخب أخر ليستكمل المسيره " تصريح صادم للرئيس السيسى ، أثار لغط وتساؤلات عن ماهيه ما يقصده الرئيس ؟ وهل يعبرعن توجه فعلى للإنفراد بالسلطه المطلقه ؟ أم أنه لا يعدوا أن يكون معبرا عن أزمه يعانى منها الرئيس فى تكوين نظامه السياسى ؟
ومع مرور الأيام لم نحصل على إجابه أو تصحيح لما يقصده الرئيس ، ولكن تأتى الإجابه على لسان الأستاذ هيكل الذى تصدى لشرح ذلك التصريح وإن لم يتناوله علنا قائلا " هذا الرجل بما يواجهه يستحق أن يقف كل الناس خلفه لكن أظن أن هنالك إلتباسا حول التغييرات والمصطلحات فالدوله هى التنظيم الشامل للمجتمع بكل قواه ، قوى سياسيه معارضه ونظام وتنفيذ وبرلمان وحكومه وكل شئ فهى عقد الحياة المشترك للمواطنين ، لكن أجهزة الدوله وهى مؤسسة الحكم تتغير بمن ينتخبه الناس ثم من هو الفكر السياسى ومن هو الشخص السياسى الذى يجئ ليدير الأجهزه بإسم الأغلبيه من الشعب ، فعلى سبيل المثال أجهزة الحكم فى عهد الملك فاروق هى نفسها الأجهزة التى عملت وقت عبدالناصر لكن تغير التوجيه السياسى ، وهى ذاتها التى عملت وقت الرئيس السادات ، فتنظيم الدوله موجود لكن النظام السياسى المنتخب يملى سياسات أخرى "إجابه أمسكت العصا من المنتصف لم تنتقد الرئيس مباشرة من جهه ولم تقدم حلا مباشرا من الجهه الأخرى ، ذكرنى ذلك بالملك لويس الرابع عشر الذى تولى الحكم وعمره خمسه أعوام ، وقد أدار شئون البلاد عنه رئيس الوزراء الكاردينال " مازاران" الذى حكم البلاد حتى بعد بلوغ الملك سن الرشد ، ولكن بعد وفاة مازاران عام 1661 دخل الملك إلى الحكم بقوة، وكان على قناعة تامة بأن يحكم بنفسه ولايمكن لأحد أن يحل محله، لذلك قرر إبعاد وزيره الأول والأمراء والشخصيات العامة في القصر عن مركز القرار، وألغى كثيراً من المؤسسات الإدارية وقلّص دور المسؤولين عنها قائلا "انا الدولة والدولة انا " ، ودخل بالبلاد إلى مرحلة الحكم المطلق وعلى الرغم من أنه ترك أثارا نهضويه واضحه إلا أنه دخل فى صراعات داخليه وحروب خارجيه كثيره جعلته أعلى الحكام إستبدادا فى تاريخ فرنسا .
أهذا ما كنا نريده بعد ثورة 25 يناير ، لا وألف لا ياسيادة الرئيس ، نحن نعلم أنه ليس لديك تنظيم سياسى يسندك ولكن هذا كان إختيارك أنت ، ونعلم أنك تعانى فى إصلاح أجهزة الدوله و تعانى فى كيفية لم الشمل فى الداخل ، ناهيك عن الأوضاع الإقليميه والدوليه ، لكن هذا لا يعطيك الحق أن تكون لويس الرابع عشر ، الشعب قد تغير والزمن أيضا قد تغير ، وهنالك معادلات جديده على الارض لا تستطيع أن تتجاوزها .
سيادة الرئيس : نحن نعلم أنه ليس هناك فصيل سياسى كبير على الارض تستطيع أن تركن إليه ، فكل الفصائل السياسيه هشه وكرتونيه ولا تعبر مطلقا عن الشارع ، ما عدا تيار الاسلام السياسى الذى أصبح خارج اللعبه ولو مؤقتا ، لذلك إعتمد على الشباب وطهر مؤسسات الدوله من الفساد والمحسوبيه ، إحتمى بالناس إذا أردت إصلاحا حقيقيا ، وإبعد عن أحلامك هواجس " أنا الدوله " فلن تستطيع أن تعبر بالبلاد إلا إذا كان هناك نظام سياسى قوى يعبر عن النظام الحاكم قوامه الشباب وروح التجديد . دماء الشباب فى الميادين تصرخ كفايه تجريب فى الحكم .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه