بقلم / ياسر رافع
إن إطلاله واعيه متفحصه للمشهد المصرى على إمتداد الثلاث سنوات الماضيه _
هى عمر الثورة المصريه_ نجد أن هناك أقنعه كثيرة قد سقطت عن كثيريين , كنا ننظر
إليهم بعين الإحترام والإجلال . تعلمنا على أيديهم معانى الحريه وأهميه التحرر من
أسر العبوديه للحكام , وأن الثورة حياة وإنها الجنه لكل الاحرار والمطحونين وأن
أعدائها هم الشياطين المردة عملاء الغرب والصهاينه .
إنهم نخبه هذا المجتمع الذين كنا ننتظر منهم عندما تقوم الثورة , أن يكونوا
فى الصفوف الأولى ضد الظلم والطغيان _ ولكن هيهات_ فما أن قامت الثورة حتى أفقنا
على نخبه لا تعرف إلا أن تتكلم على شاشات الفضائيات تاركه الشباب يروى بدمائه
الميادين مسطرا ملحمه من أعظم ملاحم التاريخ الحديث , وهى متفرغه لملأ أذننا
بأوهام صنعوها وصدقوها بأنهم هم من أسسوا للثورة وبشروا بها , فى إدعاء كاذب ,
يريدون أن يسلبوا طليعه هذا الشعب من الشباب إنجازة العظيم الذى غير وجه الحياة فى
مصر .
إنهم دائما يقدمون أنفسهم طواعيه خدما لكل الانظمه على مدار عمر الثورة
طارحين رؤيتهم للمستقبل فى سلوك نفعى واضح فى تقديم ولاءات لم يطلبها أسيادهم . فى محاوله لسرقه الحلم الثورى ونسبه إليهم
لتحقيق مكاسب تجعلهم دائما يطفون على سطح المجتمع , تحت أضواء عدسات الكاميرات .
وهم بذلك يكررون ما فعله ميكيافيللى ذلك
المثقف الذى تبرع أن يقدم خدمات لم يطلبها الامير لورنزو . فكانت بئس الخدمات
والتى أنتجت أسوأ دستور لكل الطغاه _كتاب الأمير _ الغايه تبرر الوسيله
ذلك بأنهم لم يتعلموا من _ فولتير _ الفيلسوف الثورى المتمرد معنى أن يقفوا
قى وجه الظلم , حتى وإن سجنوا وعانوا مرارة التشرد خارج أوطانهم , وأن يكونوا
صادقين مع أنفسهم ويرجعوا الحق لأهله
ذلك الفيلسوف الذى وقف فى وجه الجميع ضد الحكام والكنيسه وأصحاب المصالح لم يهادن
ولم يتصالح على مبادئه . ومن هنا كانت
القطيعه بينه وبين الحكام الذين أرادوة أن يعيش سوطا يجلد به الفقراء والمساكين
ولاعجب أن تكرمه الجمعيه الوطنيه الفرنسيه بعد مماته وتعتبره ملهم الثورة الفرنسيه
. وتنقل رفاته بعد دفنه بسنوات إلى البانثيون _ مقبرة العظماء فى فرنسا _
فأين النخبه المصريه من فولتير بعد الثورة , الذى عندما حضرته الوفاة طلبوا
منه أن يتبرأ من الشيطان _ لانه كان يهاجم
الكنيسه _ فرد عليهم " لا وقت لدى الأن لأكتسب المزيد من العداوات "
هنا وهنا فقط نكتشف أننا أمام نخبه لا تريد , بل لم تتعلم معنى الاشتباك من
أجل المبادئ ,ولا تقدر على إثارة أى
عداوات مع أى نظام قديم أو حديث والتضحيه بمصالحها من أجل الوطن ومساعدة الشباب فى بناء المستقبل .
أنهم حفدة ميكيافيللى الذين يزينون للحكام كيفيه السيطرة على الشعوب , وألهاء
الأحرار عن المطالبه بالتغيير من أجل
المستقبل . لذلك لا عجب أن يكون فولتيير بالنسبه لهم شيطان رجيم
أيها الشباب لا تعولوا عليهم , فإنهم بقايا أزمنه باليه , تسكنهم الاوهام
والهواجس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه