الخميس، 25 نوفمبر 2021

نخبه لا تقدر على العداوات

 




بقلم / ياسر رافع

إن إطلاله واعيه متفحصه للمشهد المصرى على إمتداد الثلاث سنوات الماضيه _ هى عمر الثورة المصريه_ نجد أن هناك أقنعه كثيرة قد سقطت عن كثيريين , كنا ننظر إليهم بعين الإحترام والإجلال . تعلمنا على أيديهم معانى الحريه وأهميه التحرر من أسر العبوديه للحكام , وأن الثورة حياة وإنها الجنه لكل الاحرار والمطحونين وأن أعدائها هم الشياطين المردة عملاء الغرب والصهاينه .

إنهم نخبه هذا المجتمع الذين كنا ننتظر منهم عندما تقوم الثورة , أن يكونوا فى الصفوف الأولى ضد الظلم والطغيان _ ولكن هيهات_ فما أن قامت الثورة حتى أفقنا على نخبه لا تعرف إلا أن تتكلم على شاشات الفضائيات تاركه الشباب يروى بدمائه الميادين مسطرا ملحمه من أعظم ملاحم التاريخ الحديث , وهى متفرغه لملأ أذننا بأوهام صنعوها وصدقوها بأنهم هم من أسسوا للثورة وبشروا بها , فى إدعاء كاذب , يريدون أن يسلبوا طليعه هذا الشعب من الشباب إنجازة العظيم الذى غير وجه الحياة فى مصر .

إنهم دائما يقدمون أنفسهم طواعيه خدما لكل الانظمه على مدار عمر الثورة طارحين رؤيتهم للمستقبل فى سلوك نفعى واضح فى تقديم ولاءات لم يطلبها أسيادهم  . فى محاوله لسرقه الحلم الثورى ونسبه إليهم لتحقيق مكاسب تجعلهم دائما يطفون على سطح المجتمع , تحت أضواء عدسات الكاميرات . وهم بذلك يكررون ما فعله ميكيافيللى  ذلك المثقف الذى تبرع أن يقدم خدمات لم يطلبها الامير لورنزو . فكانت بئس الخدمات والتى أنتجت أسوأ دستور لكل الطغاه _كتاب الأمير _ الغايه تبرر الوسيله

ذلك بأنهم لم يتعلموا من _ فولتير _ الفيلسوف الثورى المتمرد معنى أن يقفوا قى وجه الظلم , حتى وإن سجنوا وعانوا مرارة التشرد خارج أوطانهم , وأن يكونوا صادقين مع أنفسهم ويرجعوا الحق لأهله
ذلك الفيلسوف الذى وقف فى وجه الجميع ضد الحكام والكنيسه وأصحاب المصالح لم يهادن ولم يتصالح على  مبادئه . ومن هنا كانت القطيعه بينه وبين الحكام الذين أرادوة أن يعيش سوطا يجلد به الفقراء والمساكين
ولاعجب أن تكرمه الجمعيه الوطنيه الفرنسيه بعد مماته وتعتبره ملهم الثورة الفرنسيه . وتنقل رفاته بعد دفنه بسنوات إلى البانثيون _ مقبرة العظماء فى فرنسا _

فأين النخبه المصريه من فولتير بعد الثورة , الذى عندما حضرته الوفاة طلبوا منه أن  يتبرأ من الشيطان _ لانه كان يهاجم الكنيسه _ فرد عليهم " لا وقت لدى الأن لأكتسب المزيد من العداوات "

هنا وهنا فقط نكتشف أننا أمام نخبه لا تريد , بل لم تتعلم معنى الاشتباك من أجل المبادئ  ,ولا تقدر على إثارة أى عداوات مع أى نظام قديم أو حديث والتضحيه بمصالحها من أجل الوطن  ومساعدة الشباب فى بناء المستقبل .
أنهم حفدة ميكيافيللى الذين يزينون للحكام كيفيه السيطرة على الشعوب , وألهاء الأحرار عن المطالبه بالتغيير من  أجل المستقبل . لذلك لا عجب أن يكون فولتيير بالنسبه لهم شيطان رجيم

أيها الشباب لا تعولوا عليهم , فإنهم بقايا أزمنه باليه , تسكنهم الاوهام والهواجس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

فيلم النوم في الطيبات

  بقلم ياسر رافع  من يتابع قضية الدكتور الراحل " ضياء العوضي" منذ بدايتها وحتى وفاته وإلى الآن، سيجد أننا نعيش حرفيا أحداث فيلم ...