السبت، 27 نوفمبر 2021

سيادة الرئيس .. هناك حل أخر غير المملوكى




بقلم / ياسر رافع

" إلى الذين يحبون مصر وردة ناضره ذات أريج " بهذا الإهداء المفعم بروح الوطنيه والخوف على ما تبقى من مصر الحديثه ، يفتتح الدكتور ( ع . ع ) كتابه القيم " تراث العبيد فى حكم مصر المعاصرة "  ، والذى حيرنى لماذا لم يكتب إسمه كاملا  إلا بعد أن عرفت أنه لازال يشعر أنه يعيش أجواء الحكم المملوكى بكل مساوئه رغم إنتهاء هذا الحكم منذ عقود طويله ، فهو يرى أنه إذا كانت الدوله المملوكيه قد زالت وإندثرت فى غياهب التاريخ ، إلا انها وعلى الرغم من سقوطها السياسى وزوال سلطانها إلا انها تغلغلت فى كل النواحى الإداريه والحياتيه فى المجتمع المصرى منذ سقوطها وحتى الأن  ..

فهو من خلال الكتاب يرصد سلوكا مملوكيا تفرد به الحكام المماليك دون غيرهم ، فهاهو الأمير المملوك يشترى العبيد غلمانا صغيره ويربيها ويعلمها أساليب الحرب لتشب على الطاعه المطلقه له ، فى مواجهه الأمراء المنافسين ولضمان عدم الخيانه ، وهو ما يرصده الكاتب فى طريقه تعيينات الدوله المصريه الحديثه فى الوظائف العامه حيث تختار الدوله من تضمن ولاؤه وليس لمعيار الكفاءه لضمان الإستمراريه للنظام القائم . وهكذا بمرور الأيام تصبح الدوله معزوله عن الشعب ، ويصبح دائره الحكم عباره عن صراع دائم بين الأقوياء فيما يعرف بطريقه التشرذم المملوكى التى تنحصر بمرور الأيام حول فكرة من يتولى الحكم
وهو لا يستثنى كل المكونات الحديثه فى الدوله المصريه ومنها التيار الإسلامى ، حيث يقرر أن هذا التيار كان فى بداية تكوينه بعيدا كل البعد عن مكونات التراث المملوكى  ، حتى بدأ فى التفكير فى تولى السلطه فإختلط بكل مكونات هذا التراث وأصابه ما أصاب النظام الحاكم ، وأصابه ما عرفه الكاتب " بتراث العبيد البيض " والذى ظهر نتيجة إختلاف الرؤى بين أنصار هذا التيار الذى خرج من إطاره الأول إلى إطار السلطه والصراع فيما بين أطيافه ، ناهيك عن الصراع مع أجنحه السلطه القائمه  ..
وفى المقابل يوضح أن تراث العبيد البيض و التشرذم المملوكى لم يصب النظام الحاكم والتيار الإسلامى فقط ، بل طال حتى كل التيارات التى تتبنى الأفكار الغربيه من يساريين وليبراليين  . ومن وراؤهم الشعب بكل فئاته والذى يرصد أثر هذا الفكر المملوكى و تعاطى الشعب معه من خلال أجهزة هذا النظام ، حيث يقرر أن الشعب تعود على هذا النمط من السلوك القائم على التعامل الخشن من خلال أدوات السلطه التى تريد شعبا خانعا ، فهو يرصد تعامل الشعب مع الشرطه عبر الإقرار بأن عليه أن يأخذ على " قفاه " عند الدخول لقسم الشرطه كإجراء مملوكى تفردت به الدوله المصريه فى التعامل مع الشعب كعقاب أولى يحمل كل معانى الإهانه ، ناهيك عن تفرد أصحاب وأتباع السلطه بأسلوب مملوكى مصرى خالص ، حيث يطلبون أشياء من المواطنين دون دفع أثمانها تحت قاعده أن "الباشا" لا يدفع نظير ما يأخذ .
وهو فى المقابل يطرح تساؤلا عريضا " ماجدوى التشريعات والقوانين إذا ما دام ستبطبق بأسلوب المماليك ؟  وهو يرى أنه ليس هناك جدوى من ذلك لأن الأمور تحتاج لما هو أهم من التشريعات والقوانين ، ونحتاج إلى إعادة هيكلة النظام السياسى ، بل وكل المجتمع من أجل التخلص من التراث المملوكى الذى تغلغل فى كل مكونات المجتمع ولم يترك مكانا إلا وله أثرا فيه ..
كان هذا كله قبل قيام ثورة 25 يناير التى أزاحت نظاما طبق فيه التراث المملوكى وعبيده البيض ، كأحد أسوأ تجليات هذا التراث وإنفرد النظام السياسى  بغلمانه ، الذين عاثوا فى الأرض فسادا وأذاقوا الشعب كل صنوف العذاب . بل وتفرغ للصراع مع مكونات العمل السياسى على طريقه المماليك ، على طريقة من منهم يقدر على الثانى .
وما أن زال هذا النظام المملوكى حتى تنفس الناس الصعداء وأحسوا أن لهم مكان تحت الشمس  ، ومع توالى الحوادث وبعد 30/6  ووضع الشعب ثقته فى النظام الجديد على أمل التغيير وبناء نظاما جديدا بعيدا عن سياسة العبيد البيض ، إلا ان هذا الأمل يكاد يخنق تحت وقع مظاهر مملوكيه لا زالت قائمه تعوق حركة الدوله الجديده نحو الأمام ، فتوريث المناصب والوظائف لازال موجودا ، وقاعدة الولاء هى التى تحكم ، والأمثله كثيره لا تعد ولا تحصى ..
سيادة الرئيس لا زلت أقول انك لديك فرصه ذهبيه للخروج من نفق الدوله المملوكيه إلى رحاب الدوله الحديثه القادره الواعده ، وأعلم أنك تعانى من سلوك العبيد البيض الذين يقبعون فى كل نواحى أجهزة الدوله المختلفه والذين يجهضون أى محاوله للتغير .. ولكن أرى أنك بإستقوائك بالشعب الذى يرزح تحت أدوات الحكم المملوكى قادر على إزاحه هذا العهد للأبد ، للوصول إلى حلول مبتكره وناجعه للخروج بمصر من أزماتها السياسيه والإقتصاديه ، بعيدا عن الحلول المملوكيه الجاهزة والتى ستعزلك حتما عن جميع طوائف الشعب ..
سيادة الرئيس ننتظر منك أن تجمع شمل جميع أطياف المجتمع ، على وثيقه عمل موحده ، تزيل أثار الإحتقان داخل المجتمع لنخرج  بها ومن خلالها من دائرة الأزمات التى تداهمنا من ان لأخر ..
فهل أجد صدى لما أطلبه لدى سيادتكم ؟؟
أنا وجميع أطياف الشعب فى إنتظاركم ... ونعلم يقينا أنك لا تريد عبيدا  بيض يفجرون المجتمع من جديد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...