السبت، 27 نوفمبر 2021

الخليج يهوى العزف المنفرد




بقلم / ياسر رافع

مع إنتهاء فعاليات القمه الأمريكيه_الخليجيه فى منتجع كامب ديفيد ، والسرور الواضح على دول الخليج من نتائج القمه ، والتى حصلوا منها على ما كانوا يأملوا فيه من الإداره الأمريكيه . من الدعم السياسى والضمانات الإقليميه _ بعد فتره من التوجس الخليجى من التوجهات الأمريكيه فى المنطقه _  ناهيك عن إستعداد أمريكا لإمداد الدول الخليجيه بأحدث الأسلحه التى تدعم أمن الخليج . وكذلك تماهى الرؤية الأمريكيه مع الرؤيه الخليجيه فى اليمن وكافة الملفات المفتوحه التى تهدد أمن الخليج وخاصة الملف النووى الإيرانى الذى يبدو أن الراعى الأمريكى إستطاع تهدئة المخاوف الخليجيه  من الإتفاق الغربى الإيرانى وذلك ما عبر عنه أمير قطر قائلا " كل دول مجلس التعاون ترحب بهذا الإتفاق ، وتتمنى ان يكون عامل إستقرار "

فإنه يبدو أن الصيحه التى أطلقتها فى مقال سابق قائلا " إتحدوا قبل الطوفان . إتحدوا قبل الطوفان . الذى أرى بوادر ماؤه قد ظهرت فى الأفق ، وأتمنى أن ندرك  أن الوقت لبناء سفينة نوح جديده قد أصبح ضئيلا "

قد ذهبت أدراج الرياح ، وبدا ان الخليج مازال يهوى العزف منفردا حتى فى أحلك الظروف التى تمر بها المنطقه العربيه ، ويؤثر الحلول المنفرده بعيدا عن مناطق التأثير العربيه ..
فالخليج مازال متأثرا بسنوات النشأه الأولى على يد القوى الغربيه ، منذ معاهدة " دارين " 1915 ، ومؤتمر " العقير" 1922 والذى تم فيهما وضع اللبنات الأولى لنشأة دول الخليج ، وحتى عام 1945 والذى إنتقل فيه الخليج من المظله البريطانيه إلى المظله الأمريكيه . ومنذ ذلك الزمان وحتى الأن ، إعتبرت دول الخليج نفسها لأسباب كثيره داخليه وخارجيه ، أن أمنها مرتبط بوجود قوه عظمى تحميها من أطماع عربيه أو إقليميه ، وهو ما جعلها تتعاطى مع القضايا العربيه بحذر ، وخوفا من الإنجرار إلى صراعات لا تقدر عليها لإعتبارات  إقتصاديه وسكانيه .. وإكتفت بدور الداعم المالى فى معظم القضايا العربيه بإعتبارها الدول الأغنى والأكثر ثراءا ، وهو دور كان له تأثير واضح فى بعض القضايا العربيه وخاصة فى السنوات التى تلت نكسة 1967 وما تلاها من نصر أكتوبر 1973 ..
ويبقى التساؤل لماذا لم تتفاعل دول الخليج مع القضايا العربيه أكثر من دور الدول المانحه ؟؟ وهل هذا الدور جعلها فى منأى عن تداعيات القضايا العربيه ؟؟
فالإجابه واضحه فدول الخليج تتخوف من تدخلا فى الشأن الخليجى من الدول الرئيسيه مثل مصر وسوريا والعراق ، وإعتبرت منظمة " مجلس التعاون الخليجى " نادى خاص بها ينظر فى شئونها الخاصه بعيدا عن " الجامعه العربيه "  والتى أرادت من خلاله ان يبعدها عن مجمل المشاكل العربيه .. ولكن هذا لم يمنحها الأمان وإن أكد على صحة الرؤيه الخليجيه ، فهاهو التخوف يصبح حقيقه ويغزو العراق دولة الكويت إحدى دول النادى الخليجى ، ويطلب الخليج الحماية من المظله الأمريكيه ، ومن الدول العربيه وخاصة مصر وسوريا وهو ما أعتبر ساعتها انه تغير فى التعاطى الخليجى فى إتجاه الإندماج العربى ، وهو ما عبر عنه بعد تحرير الكويت بما عرف " بإعلان دمشق " بين دول الخليج ومصر وسوريا . والذى أعتبر نواه لقيام قوه عربيه خليجيه لحماية الخليج .. لكن سرعان ما إنهار هذا الإعلان لإعتبارات عديده ، ولكن أهمها هو التأكيد الخليجى على عدم وجود تأثير للقوى العربيه الرئيسيه فى منطقة الخليج والرجوع لمربع النشاة الأولى وزيادة القواعد العسكريه الأمريكيه والغربيه فى منطقة الخليج
ومع توالى السنوات ومع إندلاع ثورات الربيع العربى وما رافقها من تنامى القوه العسكريه الإيرانيه والتى أصبحت تهدد أمن الخليج مباشرة ، فى الوقت الذى أحست فيه دول الخليج بتغير فى السياسه الأمريكيه فى المنطقه برمتها ، رأت الدول الخليجيه أنها فى عين العاصفه التى تهدد بقاؤها كدول وهو ما ينذر بإعادة تفككها ، فكان التحرك خارج النادى الخليجى فى إتجاه المحيط العربى فى محاوله لوقف الطوفان الزاحف عليها ، من كافة الإتجاهات سواء الثوريه أو العسكريه المحيطه بها ، فكان مساندتها لمصر وتونس والثوره السوريه وذلك عبر مواقف واضحه وقويه ناهيك عن التبرعات الماليه الكبيره . وهو ما ترجم إلى مواقف من الدول العربيه ومساندتها فى التدخل الخليجى فى اليمن عبر" عاصفة الحزم " . ولكن يبدو أن الخليج غير راغب كما العاده على الإستمرار فى هذا النهج العروبى ، ففى الوقت الذى يتخذ فيه العرب جميعا بما فيهم الخليج قرار بإنشاء القوه العربيه المشتركه نرى الخليج لا يمانع أن يكون مركز القياده فى القاهره بعيدا عن الخليج ، وهو ما لم يدرك فى حينه أن الخليج يريد قوه عربيه ولكن ليست على أرضه ..

ومع توالى العمليات العسكريه فى اليمن وإطاله أمد تلك العمليات ، وهو ما قد ينذر بتدخل برى يجعل من الخليج كله منطقه صراع ، ويتحقق تخوف دوله من تدخل كل القوى فى شئونه التى عمل كثيرا على النأى بنفسه عنها .. هنا تلقف الخليج الدعوه الأمريكيه للإجتماع فى " كامب ديفيد " كطوق نجاة لدوله ،
ومن هنا يفهم حجم الترحيب الخليجى بنتائج قمة " كامب ديفيد " فهى أعطته ما كان يريد منذ بدايات الربيع العربى وتنامى القوه الإيرانيه ، فقد نال ما كان يصبو إليه من الحماية المباشره للمظله الأمريكيه ، ناهيك عن التعهدات الأمريكيه بدعم المواقف الخليجيه فى كافة القضايا ، فى المقابل تقبل الخليج " للتغييرات الإستثنائيه " التى تريدها أمريكا بما يتماشى مع إستراتيجيتها الجديده فى المنطقه ..
وهكذا يبقى العازف الخليجى أسير عزفه المنفرد ، مؤثرا مصالحه المباشره بعيدا عن السياق العربى الجامع ، وهو ما ينذر بفشل قيام " القوه العربيه المشتركه " كما حدث مع " إعلان دمشق " فى اعقاب حرب تحرير الكويت ، ساعتها ستضطر مصر القوه الرئيسيه الكبيره المتبقيه للبحث عن إطار جديد تتحرك فيه ومن خلاله للتعاطى مع مستجدات الواقع العربى والإقليمى  .
الواقع العربى مؤلم ولا أمل فيه ،الكل يسبح فى إتجاهات مختلفه والبحر ملئ بسمك القرش المتوحش

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...