بقلم / ياسر رافع
تتشابه الإرهاصات الثوريه بين جميع الثورات ضد الحكومات والحكام الظلمه .. فالجميع تحكمه أنظمه فاشيه قمعيه أدوات حكمها الجهل والفقر والمرض .. والتى لا تعطى أى تنازلات لصالح الجماهير التى هى أساس الحكم ..وتمارس التسويف كطريقه مثلى للتعامل مع الجماهير . فما ان تطلب الجماهير العدل حتى تسارع الأنظمه بسلب الحريه .. وإن طالبت بالحريه فجل ما تحصل عليه برلمان بل سيرك سياسى برلمانى هزيل ..هنا تثور الشعوب تحت وطأة الظروف معلنة أن لا حكم للفاسدين ..
هذا هو ما حدث قبل ثورة 25 يناير المجيده .. التى قامت ضد نظام فاشى قمعى ، وضد
حكم أزل الناس وأفقر المجتمع وجرف الحياة الثقافيه والإجتماعيه .. حتى بات الشعب
يبحث عن هويه وسط عالم متسارع يبحث فيه الجميع عن موطأ قدم فى المستقبل ، إلا هو
يبحث عن لقمة عيش وكأنه شعب من القرون البدائيه
لذلك لم يتفاعل الشعب مع خطاب مبارك الأخير قبل التنحى الذى وعد فيه بمزيد من
الحريه ، لأنه كما قال "أرنست همنجواى" أثناء الثوره الأسبانيه ( إن
وعدا بالحريه من ديكتاتور هو شيك بلا رصيد )
هنا يتفاعل الفعل الثورى ويتواصل على إمتداد مصر من أقصاها إلى أقصاها ، معلنا
إكتمال الحلم بالتغيير ، مزيلا النظام الحاكم معلنا إنتصار الشباب على عواجيز
النظام ، مبشرين بزمنا جديد ، وأملا فى مستقبل جديد ، برغم دماء شهداء الحريه من
الشباب على أرض ميادين الحريه ، وبرغم ألام وصرخات الأمهات الثكلى على أرواح
أولادهن ..
ويواصل الحلم طريقه مبشرا بأمل للشباب فى تقلد المناصب وتغيير المجتمع ، ومفجرا
لمواهب وقدرات للشباب لا تعد ولا تحصى .. كما حصل فى الثوره الأسبانيه والتى مثلت
حلم التغيير للشباب والمهمشين حتى نستطيع أن نرصد كتاب عظام كا" أرنست
هيمنجواى " و" وأندريه مالرو" والشاعر الثائر" لوركا "
كل هؤلاء كانوا شبابا أمنوا بالثوره ، وأعطوا أملا بالتغيير ، وكذلك خطيبة الثوره
الأسبانيه " الباسيونارا" تلك المرأه المهمشه البائعه المتجوله ، التى
تفجرت مواهبها مع إنقشاع الظلم لتتحول إلى أشهر خطباء الثوره بل ودخلت البرلمان مع
اول إنتخابات بعد الثوره ..
ولكن كما حدث مع الثوره الأسبانيه ، حدث مع الثوره المصريه .. فبعد الإنتصار
وإسقاط النظام ، بدأ ان المشهد السياسى لم يتعلم بعد معنى الديموقراطيه وتصارعت
الكتل السياسيه ، متجاهلة المطالب الشعبيه ، والتى عبرت عنها بالوقفات الإحتجاجيه
والمطالب الفئويه .. الأمر الذى أدى فى النهايه إلى خروج الناس مرة أخرى معلنه ،
أن هذة الكتل السياسيه لا تعبر عن المطالب الشعبيه والشبابيه فيها ..
وقد إستبشر الشباب خيرا فى التغيير الجديد الحادث بعد 30/6 .. وأصبح مقبلا على
المشاركه فى الحياة السياسيه ، أملا فى إزاحة ما تبقى من أزلام النظام القديم ..
وتولى مقاليد الأمور .. ولكن يبدوا أن الشباب كانوا مفرطين فى الأمل يدفعهم إلى
ذلك أوهام القدره وإحداث التغيير دون دفع تكاليفه ..
هنا شهدت الساحه السياسيه صعودا لافتا لأزلام نظام مبارك من لاعقى أحذيه الأنظمه
.. الذين ألهبوا ظهور الناس بسياط الفقر والجهل والمرض .. الذين نهبوا المال العام
.. وأورثوا البلاد ديونا ثقيله أحنت الظهور .. يساندهم من إستكثروا على الشباب
فعلهم الثورى من مدعى الوطنيه فى الإعلام والصحافه .. الذين خضعوا سابقا لسلطة
النظام الفاشى .. والذين يريدون أن يكون لهم دور فى مستقبل هم لم يصنعوه ..
هنا ومع بداية الإستحقاق الثالث والخاص بالأنتخابات البرلمانيه .. بعد إنتهاء
الإستحقاقين الدستورى والرئاسى .. كان لازما علينا أن نكون نحن الشباب مشاركين فى
تلك العمليه وذلك الإستحقاق الذى يجب ان لا نتركه لسارقى الشعب من أزلام الحزب
الوطنى .. ومدعى الوطنيه من بائعى الضمير .. مؤمنين أن تلك المعركه الإنتخابيه
ليست معركتنا فقط ، ولا معركة كبار السن من الشرفاء ، ولكنها معركة كل مواطن على
أرض مصر يريد أن يعيش فى سلام ، أملا فى إنهاء زمنا طويلا من العبوديه .. بعيدا عن
الفاسدين والمفسدين وأزلامهم ..إنها إلتزام الضمير والمسئوليه ..
إننا كشباب ندعوكم يا أهالينا إلى مهمه لها أولويه قصوى .. إلى بناء الدوله ، دولة
الديموقراطيه ، دولة الحق والقانون ، دولة المؤسسات الديموقراطيه ، دوله تتوفر
فيها للإنسان الفرد والإنسان الجماعه كافة حقوقه . ذلك لأن فى حياة الأمم والشعوب
لحظات يتعين فيها أن تقف وتدرك اللحظه التى تعيشها .. واللحظه التى نعيشها هى لحظه فارقه بين أن نستمر بنضال شبابنا
للوصول للمستقبل وبين أن نرجع للوراء , تاركين الساحه للحزب الوطنى وأزلامه
وإننا نصارحكم القول بكل صدق أننا إتخذنا قرار الترشح للإنتخابات البرلمانيه ،
مترفعين عن المناصب متساميين فوق كل صور التعصب ، أملين فى مجتمع متسامح يدرك قيمة
شبابه . بعيدا عن التعصب لفريق دون فريق ، وأملا فى مستقبل يدرك القيمه الحقيقيه
لمصر وشبابها ..
لذلك يا أباءنا بشروا أبناؤكم ، أن ما مضى لن يعود .. وأننا له بالمرصاد ، ولن
يعود النظام القديم مرة أخرى .. وأن هناك مكان يتسع للجميع فى المستقبل ، فقط
أمنوا بنا وبفعلنا .. وبقدرتنا على الفعل ..
ويا أيتها الام الثكلى التى سال دم فلذة كبدها فى سبيل الحريه ، ويا أيتها الزوجه
التى فقدت زوجها وهو يدافع عن حق أولاده فى المستقبل ، ويا أيها الإبن الذى فقد
أخيه وصديقه وهم يدا بيد فى ميادين الحريه .. ندعوكم جميعا أن تملؤا صدوركم
وقلوبكم بأمل التغيير والإيمان بأن هناك مستبقل جديد ، إجعلوا الحريه أنشوده
وحقيقه تعيش وتثمر .. إجعلوا الأمل فى قدرتنا على التغيير بمثابه الحلم بوطن جديد
.. يقوم على العدل والمساواة .. وطن قوامه الشباب وقدرتهم على التغيير للأفضل ..
وتذكروا يا كل ضحايا الظلم والجبروت من أهالينا .. أن إرادتكم فى التغيير إذا
أردتم إنما هى إرادة الله .. مصداقا لقول الحق تعالى " إن الله لا يغير ما
بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .. ".
فنحن نعرض أنفسنا عليكم كشباب لزمنا جديد فقفوا معنا .. من أجل التغيير .. ومن أجل
عدم عودة الفاسدين والظالمين .. وضد المال السياسى الذى أصبحت رائحته العفنه تزكم
الأنوف ..
الإختيار أمامكم إما المستقبل .. وإما الماضى بكل فساده وجبروته .. ولن ينفعكم
صمتكم وإعراضكم عن المشاركه كوسيله لوقف الظلم .. فالسلبيه لا تنهى الظلم بل تزيده
.. شاركوا وقفوا وراء ظهورنا تدفعونا لزمن جديد لنا ولأبناكم
عاشت مصر حره بأبناءها وبشبابها الأبرار .. ويسقط كل خائن يقف حائلا دون المستقبل
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه