بقلم / ياسر رافع
"اننا إذ ننظر إلي عالمنا الآن وما يدور فيه من أحداث جسام نجد أننا أشد ما نكون بحاجة إلي ما يذكرنا بوحدة المصير الإنساني ووحدة الرسالة السماوية التي جاءت بأول ما جاءت من هذا المكان رحمة للعاملين تجسيداً لمفهوم الإخاء بين كافة المؤمنين بالأديان الثلاث ، دعونا نقيم في هذا المكان الطاهر مجمعاً لعبادة الله، يضم هذا المجمع مسجداً وكنيسة ومعبداً وفيها يتوجه عباد الرحمن سبحانه وتعالي بالصلاة والابتهال يكبرون له في خشوع ويقيمون شعائره ويحفظون شريعته" بهذه الكلمات الجميله إستهل بها الرئيس السادات الدعوه إلى إنشاء مجمع للأديان السماويه فى سيناء أغسطس 1980 .. وعلى الرغم من عدم الإستجابه لتلك الدعوه أو التعاطى مع معطياتها ، إلا أنها على قدر ما عبرت عن أزمة رئيس يعانى أزمه داخليه ودوليه .. إلا أنها عبرت عن إتجاه عام إجتاح العالم بعد حرب أكتوبر 1973 وهو إزدهار الدعوه للحوار بين الأديان وكذلك التقريب بينها فى محاوله غربيه لفهم العالم الإسلامى بعيدا عن لغه الصراع والتبشير .. ومع صعود الفكره وتناميها على مستوى العالم كله ، إلا أنها وجدت صعوبات جمه .. حيث تمترس أصحاب الديانات وراء فكره أنه هو صاحب الحق وأن غيره يجب عليه أن يهتدى . هنا إضمحلت الفكره وأصبحت لا نسمع عنها غير إجتماع هنا أو هناك ..
ومع بداية حرب الخليج الثانيه " حرب تحرير الكويت " وقبل بدأ العمليات الحربيه ، بدا أن حوار الأديان قد وجهت إليه الضربه القاضيه ، حيث أعلن الرئيس الأمريكى جورج دبليو بوش ، أن حرب تحرير الكويت هى حرب صليبيه جديده ، وعلى الرغم من نفى وتبرير الإداره الأمريكيه لتصريحات الرئيس الأمريكى ، إلا أن أثر الكلمه قد أصاب كبد الحقيقه . فما أن سكتت المدافع وتحررت الكويت ، وبعد أن إنطفأت أبار البترول المشتعله مخلفه تلوثا لم يسبق له مثيل فى التاريخ الإنسانى .. حتى تخلف عن تلك الحرب من أثارها الخفيه ما لم ينتهى فقد تحولت التصريحات الصليبيه للرئيس الأمريكى أثناء الحرب إلى واقع حقيقى .. فبعد أقل من عشر سنوات تم توزيع نسخ من كتاب تبشيرى جديد ولكنه ليس ككل الكتب التبشيريه القديمه .. إنه كتاب يحمل أيات شيطانيه لا تقل خطورتها على المسلمين فقط بل وعلى مسيحيى الشرق بعامه .. حيث ينثر بينهم بذور الفتنه التى تجعل الحروب الدينيه تقع لا محاله .. فى إعادة شيطانيه للحروب الصليبيه القديمه ..وقد تم تسميه ذلك الكتاب "الفرقان الحق " وهو عباره عن مزج شيطانى عباره عن إجتزاء الأيات القرأنيه ودمجها بأيات الأنجيل للإيحاء الظاهرى أن لا فرق بين القرأن والإنجيل ووضع لمسات تسامحيه .. ونفى الايات التى تتعارض مع مفهوم واضع ذلك الكتاب لتسير المنطقه كلها كالقطيع .. وقد كان المستهدف من الكتاب هم الصبيه الصغار من المنطقه العربيه .. لذلك تم توزيع ذلك الكتاب على طلاب المدارس الخاصه الأجنبيه فى الكويت فى محاوله خبيثه لتغيير المعتقد الإسلامى والمسيحى الشرقى من خلال السيطره على عقول الصبيه الصغار اليوم ، وغدا رجال المنطقه . ولكن باءت المحاوله بالفشل .
وهذا الكتاب يتألف من 366 صفحه ، يحتوى بين دفاته 77 سوره ، فى تقليد أعمى للسور القرأنيه مثل " الفاتحة -المحبة - المسيح - الثالوث - المارقين - الصَّلب - الزنا - الماكرين – الرعاة -الإنجيل - الأساطير - الكافرين - التنزيل - التحريف - الجنة - الأضحى – العبس-الشهيد.. إلخ !!!!
وقد جاء فى إحدى سوره المسماه " الفرقان" ( وجاء الفرقان مصدقا لما بين يديه من الإنجيل الحق فنبذوه وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون "
وجاء أيضا فى السوره المسماه " الثالوث " ( يا أيها الذين أشركوا من عبادنا إدعونا أو أدعوا الرحمان أو أدعوا الرحيم أياما تدعوننا ، فلنا التجليات الحسنى جميعا مثلثه موحده فردا وترا فأنى تشركون )
من هذا العرض المبسط لما يحتويه الكتاب الشيطانى يتضح لنا حجم التحريف والتزييف المراد به تمزيق هذه الأمه ليس بمسلميها فقط .. ولكن بذر بذور الفتنه والشقاق بين أصحاب الديانات السماويه فى المنطقه العربيه لإيجاد وسيله ناجعه لإحتلال وتمزيق هذه المنطقه ، فى إستعاده واضحه لفترة الحروب الصليبيه ،
ومع فشل تهيئة الأجواء لتمرير الكتاب داخل المنطقه العربيه بدايه من الكويت .. هنا بدأت المرحله الجديده لتهيئه الأجواء العربيه لفكره الحروب الصليبيه بالطريقه الأكثر فاعليه وهى اللعب على التناقضات الدينيه والمذهبيه والإثنيه والعرقيه داخل المنطقه العربيه .. وهو ما بدأ فعلا بعد الغزو الأمريكى للعراق ، وقد تجلى ذلك بعد سنوات فى ظهور جماعات مسلحه مدعومه من أميركا تقتل المسلمين وكذلك المسيحيين وتقتل كل من يقابلها ويختلف معها فى المعتقد .. تحت دعاوى أنهم المسلمين الحق .. وقد إستولوا على مساحات واسعه من العراق وسوريا ، وظهروا فى مناطق مختلفه من المنطقه العربيه ، وترافق ذلك مع حمله بشعه ومنظمه على الإسلام والمسلمين ، ولم تنسى تلك الحمله أن تركز على التنقاضات بين المسلمين أنفسهم لإيجاد صراع داخل الكيان المسلم .. وترافق ذلك مع التركيز على إضطهاد مسيحيى الشرق فى محاوله لإستثارتهم لإستخدامهم كحصان طرواده وليس إنقاذهم كما يقولون ..
هنا يجب أن تحدد المصطلحات وتعرف بدقه ، فمصطلح حروب الجيل الرابع هو تبسيط مخل لمصطلح الحروب الصليبيه ، لذلك يجب على القائمين على محاوله التجديد الدينى ان يتعاملوا مع الواقع بمنظور واقعى وتحذير المسلمين والمسيحين مما يحيق بهم من مؤامرات صليبيه غربيه .. وتبصير الشباب حتى لا يقع فى الفتنه القاتله .. وكذلك نزع الافكار الشيطانيه التى تترسخ فى عقول الشباب من أن مسيحيى الشرق هم حصان طرواده الذى سيدخل منه الصليبيين المنطقه وإحتلالها وتقسيمها ..
وإننى أناشد الجميع الإهتمام بالعمليه التعليميه التى تركز على الفعل الحضارى العربى المكون من الاسلام والمسيحيه واليهوديه .. لتخريج أجيال أكثر حصانه ضد التفرقه والعنف ، حتى لا نفاجئ بقرأن أمريكى أخر أكثر شيطانيه ويكون الشباب أقل مناعة مما نحن فيه .. ساعتها سنكون كلنا عبيدا تباع فى أسواق النخاسه حول العالم .. ولا فرق ساعتها بين مسلم أو مسيحى ..
يارب نفهم قبل فوات الأوان ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه