السبت، 27 نوفمبر 2021

لمصلحة من؟.. تريدونها ديكتاتورية فرانكو

 



بقلم / ياسر رافع

 فى وسط هذه الحاله من عدم الإتزان السياسى التى تمر بها مصر .. وما يواكبها من إرتباك المشهد ككل .. يصبح صنع القرار السياسى المصرى محل جدل وعراك سياسى عقيم ، وهنا تصبح الحاجه إلى نظام سياسى متماسك واضح المعالم هو المطلب الأساسى للخروج من الأزمه السياسيه الحادثه فى مصر بعد ما يربوا على أكثر من أربع سنوات هى عمر ثورة 25 يناير ..

هنا يثور التساؤل . من المتسبب فى حالة عدم الإتزان ؟ ولمصلحة من ؟

فاللإجابه على هذا التساؤل ، يصبح لزاما علينا أن نقوم بزياره تاريخيه ليست بالبعيده ، ولكنها زيارة مهمه لدلالاتها التاريخيه والمستقبليه ، وإنعكاس ظلالها على المشهد السياسى المصرى
فها نحن نقف عند بداية تحول تاريخى فى أسبانيا ، حيث قيام الثوره الأسبانيه فى بداية ثلاثينيات القرن العشرين ، تلك الثوره التى دشنت لما عرف إصطلاحا " بالجمهوريه الثانيه" فى أسبانيا .. والتى شهدت صعودا لافتا لقوى التيارات اليساريه والشيوعيه والبرجوازيه الديموقراطيه ، والتى بشرت لزمن جديد رأى فيه الأسبان بدايه حقيقيه لمستقبل أرادوه مبشرا ، بعد ظلم وتحكم القوى الملكيه وكبار ملاك الأراضى .. وقد أجريت إنتخابات برلمانيه فاز فيها تحالف اليسار وسط تجانس حزبى مشوه ، أدى فيما أدى بعد ذلك إلى إختلاف فى أليات العمل وتضارب مصالح أدت إلى إضرابات مجتمعيه ومطالب فئويه نتيجة إصرار الأحزاب اليساريه على تنفيذ أسلوبها الإصلاحى متجاهلة الظروف المجتمعيه وحركة التاريخ . هنا نشب الصراع الحزبى الذى شغل الجميع ، وبات كل شئ فى أسبانيا على وشك الإنفجار هنا تدخل الجنرال فرانشيسكو فرانكو قائد حاميه أسبانيه فى المغرب ، معلنا حربا لإسقاط حكومه " الجمهوريه الثانيه " مدعوما من قطاعات كبيره فى الجيش والأحزاب اليمينيه . وما أن تم إسقاط الحكومه الثوريه حتى نشبت الحرب الأهليه التى راح ضحيتها قرابة المليون قتيل ، منتهيه بحكم ديكتاتورى للجنرال فرانكو دام قرابة الأربعين عاما .. واضعا خطا سياسيا جديدا بعيدا عن المشاركه السياسيه الفاعله ، وعلى الرغم من سنوات حكمه الطويله إلا انها ساهمت فى صنع أسبانيا المعاصره ، وأعطتها إستقرارا طويلا فى عالم متقلب ومتغير ، مما سمح بعملية نمو إقتصادى مأمون ، وأصبحت قضية الحريه مؤجله لما بعد رحيل الجنرال فرانكو عن الحياة  
وعليه فإذا كان فرانكو إنتصر لمعسكر الثوره المضاده ، إلا أنه قد أحدث تغييرا كبيرا فى التركيبه الطبقيه للمجتمع ، وذلك بالمضى فى التصنيع وتفكيك أواصر الملكيه ، وإحلال رجال المال مكان رجال الإقطاع .
 وبعد هذا العرض يبدو أن التشابه الحادث بين الثورتين الأسبانيه والمصريه فى 25 يناير ، وتعاطى الأحزاب السياسيه معهما ، يثير الدهشه لتقاربهم لحد التطابق .. فبعد قيام الثوره وإنهيار حكم مبارك العتيد ، ومع إجراء الإنتخابات البرلمانيه التى شهدت صعودا كبيرا للتيارات اليمينيه الدينيه بمختلف أجنحتها ، مع وجود جيوب حزبيه ليبراليه ويساريه ، ومع تشكيل اول حكومه فقد بدا ان التيارات الدينيه تجاهلت حقائق تاريخيه على الأرض وأرادت تطبيق نموذجها الإصلاحى دون المشاركه الحزبيه الكامله للمجتمع ، وهو ما أدخل الحياة الحزبيه فى صراع ، سرعان ما إحتدم وأصبح ينذر بإنفجار وشيك ، وسط مطالب شعبيه فوريه لتحقيق مطالبها الإقتصاديه ، والتى عبرت عنها بإضرابات عماليه ومطالب فئويه .. الأمر الذى أدى بالنهايه إلى خروج الشعب فى 30 /يونيو لإسقاط أول حكومه بعد الثوره فى أقل من عامين ، مدعوما بمساندة القوات المسلحه بقيادة الفريق السيسى .. وهو هنا يختلف عن الحاله الأسبانيه فى التعاطى مع الازمه السياسيه .
وتم وضع خارطة طريق جديده للخروج من الأزمه السياسيه ، وهو ما أدى إلى إختيار الفريق السيسى رئيسا منتخبا .. وسط غياب تأييد الأحزاب الدينيه بطبيعة الحال ، وبالمقابل تأييد بقية الأحزاب التى رات أنها بمساندتها لخارطة الطريق الجديده ، فإنها بذلك ستنال نصيبا كبيرا فى المنظومه الجديده ، بعد خروج التيارات الدينيه من العمليه السياسيه ..
ولكن بعد إنتهاء الإستحقاق الدستورى والإستحقاق الرئاسى .. ومع التعاطى مع بدايات الإستحقاق الإنتخابى والأخير فى خارطة الطريق ، فقد بدا أن الأحزاب السياسيه ، هى أحزاب كرتونيه ليست لها قواعد شعبيه كبيره تؤهلها لدخول البرلمان ناهيك عن قيادة البلاد ، والتى ملأت الدنيا ضجيجا بقدرتها على قيادة المرحله الثوريه ، فإذا بها تسقط فى إختبار الشعبيه ، وأصبح كل ما يشغلها هو كيفيه قيادة تحالفات حتى وإن كانت مع الحزب الوطنى الذى قامت بالثوره ضده .. أملا فى عدم الخروج من المشهد واستغلال الفراغ الناشئ عن تراجع التيار الدينى من الساحه السياسيه .. وهو ما بدا فى فشل التحالف تلوا الأخر .. الأمر الذى أدى إلى ظهور كيانات حزبيه جديده وسرعان ما تختفى .. الأمر الذى يدفع فى إتجاه أزمه سياسيه ودستوريه ، قد تقود البلاد إلى إنفراد الرئيس السيسى بالسلطه ، وهو عكس ما أرادت الثوره ، ولايريده السيسى تصريحا
ولكن ما العمل وسط حاله التناحر الحزبى وعدم الإتفاق ،الذى يعطل القرارالسياسى المصرى فى زمن مضطرب ، يرجى فيه سرعة إتخاذ القرار ، خاصة مع تردى الأحوال الإقليميه والدوليه
أهذا ما تريدونه يا قادة الأحزاب مجرد ديكور فى كل الأزمنه ، مجرد ورده على جاكيت الحاكم .. ولمصلحة من تريدون أن تحولوا الرئيس الجديد إلى ديكتاتور يدارى عوراتكم وعدم إيمانكم بقضيه الحريه .. وتعطيل مسيره التنميه .. أنتم حجر عثره فى طريق التقدم السياسى والإقتصادى .. لذلك لما تصرخون والرئيس يتخذ قرارارت سياسية وإقتصاديه وأنتم على الهامش .. هذا لأنكم تريدونه ديكتاتورا تتوارون وراؤه ، تصرخون وتزبدون منادين بالحريه وأنتم أخر من يتكلم عليها ..
لذلك ليس لك أيها الشعب إلا نصيحة الزعيم الصينى " ماوتسى تونج " ( تأملوا أحوال الدنيا حولكم .. ثم فكروا ) .. لعلكم تطرحون بديلا خير من حزبيه ضيقه أو ديكتاتوريه ينادى بها البعض ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...