السبت، 27 نوفمبر 2021

جيش الإخوان يبعث من جديد


 


بقلم / ياسر رافع

هيروشيما وناجازاكى مدينتين أبيدتا بالقنبله النوويه ، ذاك السلاح الأقوى فى العالم والأشد فتكا ، والأخطر على حياة الإنسان والبشريه جمعاء ، لكنها ليست السلاح الأمضى أثرا والأكثر فتكا بالبشريه ، فهى لا تضارع القنبله الدينيه أثرا ، تلك القنبله التى أودت بحياة ملايين البشر على مر العصور ولا زالت تحصد الأرواح إلى الأن . وقد مارست كل الإمبراطوريات الكبيره العبث بتلك القنبله وإستخدامها ضد أعدائها الخارجيين بل والداخليين أحيانا كثيره من أجل ضمان السيطرة والإستمرار بمقاليد السلطه بالداخل والخارج ، وهى فى سيبلها إلى ذلك تتبع كل الأساليب القذرة  التى لا تهتم بحياة البشر ولا إستقرارهم .. مستخدمة الأساليب المباشره كالحروب الصليبيه قديما والأساليب الغير مباشرة تحت مسمى مكافحة الإرهاب حديثا .. وذلك لضمان الهيمنه والسيطره على مقدرات الشعوب المستهدفه ..

ولعل أخطر إستخدام للقنبله الدينيه هو ما أستخدم ضد شعوب المنطقه العربيه المسلمه حيث جرى إستخدام الدين كسلاح ناجع للسيطرة على مقدرات هذة المنطقه من قبل الدول العظمى كبريطانيا وأمريكا .. عبر إثارة النعرات المذهبيه تارة ، وكذلك العمل على تكوين تجمعات دينيه جديده ترى فى نفسها أنها الوحيدة القادرة على حمل لواء الإصلاح والقادرة عليه تارة أخرى ، وهو ما أثار خلافات كبيرة وعميقه بين المسلميين وسالت دماؤهم بأكثر مما سالت دماء ضحايا القنابل النوويه .. والنتيجه سيطرة الغرب على مقدرات المنطقه
ولعل ظهور تنظيم داعش الذى أثار الرعب فى نفوس المسلمين بأكثر مما أثار فى نفوس الغرب الإستعمارى هو عبث ( قديم_جديد) فى القنبله الدينيه من أجل السيطره الكامله على المنطقه ، وإعادة تشكيلها عبر سياسه غربيه إستعماريه جديده لتشكيل العالم الجديد .. فداعش ليست التنظيم الذى ظهر فجأة وليس له مثيل فى تاريخ العبث بالقنبله الدينيه فى المنطقه العربيه ، فبريطانيا وهى بسبيلها للسيطره على المنطقه العربيه ومحاولة إرث الدوله العثمانيه ، مارست فعل العبث بالقنبله الدينيه عبر أسلوب ناعم وهو مساندة تيار ما عرف بالإسلام المعتدل الذى كانت مهمته التصدى والتخلص من الحكم التركى عبر الثوره العربيه التى كانت فى ظاهرها التخلص من الحكم التركى المستبد ولكن باطنها كان تسهيل سيطرة الإنجليز على مقدرات المنطقه ، وهو أسلوب مورس فى الدول الحضريه التى لا تملك ثروات كبيره مثل مصر وسوريا .. أما الأسلوب الخشن فقد مورس عبر الدخول مباشرة فى عمليه تقسيم مباشرة لمناطق الثروات وتكوين دول جديده مثل دول الخليج وهى بسبيلها إلى ذلك ساعدت الحكام الجدد بالمال والسلاح وغضت الطرف عن فظائع إرتكبها الحكام الجدد تحت دعاوى أنهم مجددين للإسلام وحملة لوائه ، مثل تكوين الحكام السعوديين  " لجيش الإخوان المسلمين " هكذا أطلقوا عليه ، والذى أطلق له العنان للقتل والتنكيل بالمسلمين المعارضين للحكم الجديد تحت دعاوى أنهم كفره ، وقطعوا الرقاب ومثلوا بالجثث وباعوا الأطفال وإسترقوا النساء ، حتى وما إن إستتب لهم الأمر فقد وجدوا فى " جيش الإخوان " عبئا عليهم وجب التخلص منه بعد أن أدى ما عليه بعد أن خرجوا عن السيطره .. وكان لهم ما أرادوا بمساعدة الإنجليز ..
وبعد مرور ما يربوا على الثمانين عاما وبعد إستلام وتسلم قيادة المنطقه من بريطانيا إلى الولايات المتحده الأمريكيه ، وبعد فشل الأنظمه العربيه فى إيجاد صيغ تعاون وإتحاد فيما بينهم ، يبدو أن أمريكا أرادت ممارسة الفعل البريطانى القديم فى العبث بالقنبله الدينيه عبر نفس الأساليب القديمه ما دامت تعطى نفس الأثر ، فأمريكا بعد قيام ما عرف بثورات الربيع العربى  إتبعت أسلوبين إنجليزيين قديمين ، ولكن برؤيه جديده طبقا لمصالحها والتى تتناغم مع الإستراتيجيه الجديده لتشكيل العالم فى القرن الحالى ..الأسلوب الناعم وذلك عبر دعم ما عرف بتيار الإسلام السياسى المعتدل ولكنه إصطدم بعوائق كبيره جعلته خيارا مكلفا لها فتراجعت عنه نسيبا ولكنها لم تهمله .. ربما تكتيكيا ولكن ليس إستراتيجيا .
أما الأسلوب الخشن والذى جاء كدعم وإنشاء نسخه مكرره من " جيش الإخوان المسلمين " السعودى ، ممثلا فى " تنظيم داعش " فقد مورس على نطاق واسع فى المنطقه روعى فيه أن يبتعد عن مناطق المصالح المباشرة فى الخليج وأن لا يتمدد إليها ، ولكن إختلفت مهمته عن سابقه فهو هذة المره يمارس أفعاله فى منطقه يراد لها التقسيم وتكوين دول على هيئة كانتونات صغيره يسهل السيطره عليها مستقبلا .. وبنفس الأسلوب الدموى الذى مارسه جيش الإخوان ، يقوم داعش بنفس الأفعال وسط استنكار إسلامى لا يغنى ولا يسمن من جوع ، وتستر أمريكى غربى  مغلف بصخب إعلامى مكثف يبرز تعاطف الغرب المتسامح مع الشعوب العربيه الإسلاميه ضد البرابره الجدد فى الوقت الذى يمدونهم بالعتاد والسلاح
هكذا وببساطه يتم العبث بالقنبله الدينيه فى منطقتنا العربيه الإسلاميه من قبل أعدائنا أمام أعيننا وأبصارنا ولا نستطيع أن نغير من الواقع الجديد شيئا كما فعلنا فى الماضى ، لذلك لا تستغربوا كثيرا عندما ترون دولا جديده فى المنطقه بمسميات جديده ، ويزاداد تشتتنا وتشرذمنا ونصبح عبيدا جددا بعد أن تحررنا ،
من صمت أمام فظائع " جيش الإخوان المسلمين " السعودى سابقا ، لا زال أمامه فرصه  لتعويض خطأه القديم عبر الوقوف دون إكتمال المخطط الأمريكى بجيش " تنظيم داعش " حاليا ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

فيلم النوم في الطيبات

  بقلم ياسر رافع  من يتابع قضية الدكتور الراحل " ضياء العوضي" منذ بدايتها وحتى وفاته وإلى الآن، سيجد أننا نعيش حرفيا أحداث فيلم ...