الخميس، 25 نوفمبر 2021

الجوع كافر

 


بقلم / ياسر رافع

الجوع هو الإحساس بالحاجه إلى الطعام ، وقد مثل الجوع ترمومترا حقيقيا للعلاقه بين الشعوب وحكامهم على إمتداد التاريخ الإنسانى ، فكلما تقلص الإحساس بالجوع دل ذلك على علاقه صحيه تدل على رضا المحكومين عن حكامهم ، والعكس عندما يزداد الإحساس بالجوع ، هنالك تصبح العلاقه متوتره تصل إلى حد الصدام الدامى فى أحيان كثيره ،
وقد صور الكاتب الكبير نجيب محفوظ العلاقه بين الجوع والسلطه الحاكمه فى روايته ملحمه الحرافيش ، والتى جسدت على شاشه السينما فى فيلم من إخراج على بدرخان ، أطلقوا عليه إسم " الجوع " وهو فيلم جسد العلاقه بين فتوه الجماليه الذى وصل إلى الحكم حالما بالعدل ، ممثلا لطبقته الدنيا من الحرافيش ، ولكن سرعان ما إلتحف بثياب الأغنياء وتزوج منهم ، وأصبح سوط القهر والظلم على الحرافيش ، وزاد الجبايه عليهم فإنتشر الفقر والجوع وزاد السخط عليه ، وإنتهى جثه على قارعه الطريق لم يجد من يحنوا عليه .
ولسخريه القدر تزامن عرض هذا الفيلم الكاشف ، مع إقرار حكومه رئيس الوزراء السابق _على لطفى _ لقرارات إقتصاديه والتى جاءت إمتثالا لروشته إصلاحات من صندوق البنك الدولى كشرط  لإقراض مصر للخروج من أزمتها الإقتصاديه ، والتى كان من تأثيرها المباشر أن عم السخط الشعب المصرى ، وخرج فى مسيرات محدوده ، عبر عنها بتغيير إسم مخرج فيلم الجوع من على أفيشات الفيلم من على بدرخان ، إلى على جوع فى إشاره إلى رئيس الوزراء ، وأصبح واضحا أن النظام على وشك أزمه مشابهه لما حدث فى عام 1977 ، فسرعان ما قام النظام بعزل الحكومه والتى لم تكمل عامها الاول ، بعد فشلها فى تمرير الإصلاحات ، عندها أيقن النظام أن الإصلاح لا يمر على أجساد الفقراء ، لأنهم وإن كانت ثيابهم رثه ، فإنهم كجمر النار يحرق من يقف أمامه .
وجاءت التسعينات ببشرى إنفراجه ماليه نتيجة المشاركه فى حرب تحرير الكويت ، والتى إنتهزتها الحكومه لتمرير إصلاحات ماليه بعيده عن تحميل المواطن العادى أعباء كبيره وفجائيه ، فكانت إصلاحات على ثلاث سنوات بنسبه لا تتجاوز 10 % سنويا ، ومع ضغوط صندوق البنك الدولى وشروطه الإصلاحيه ، تم تبنى نظام الخصخصه كمقدمه للتحول لنظام السوق ، وقد نفذت تلك الشروط فيما عدا رفع الدعم عن الفقراء فى محاوله يائسه من النظام الحاكم للسيطره على البلاد لأطول فتره ممكنه ، والذى طالبه صندوق النقد بإصلاحات سياسيه تطال تغيير نظام الحكم وتبنى النظام الديموقراطى ، وقد بات واضحا قبل ثورة 25 يناير أن النظام قد نجح جزئيا فى إيجاد نظام إقتصادى قادر على المواجهه وتوفير محفظه ماليه قويه ، لكن توزيع الثروه كان فضيحه فقد إستحوذت فئه محدوده على مقدرات الشعب ، فما كان أن قام الشعب وأسقط النظام كله .
وبعد 25 يناير و30 يونيو بات واضحا أن النظام الإقتصادى فقد كثيرا من مقومات النهوض نتيجه ضياع الإحتياطى النقدى وتوقف عمليه الإنتاج لأكثر من سنتين وكذلك المطالبات الفئويه ، إلا أن بعد إنتخاب الرئيس السيسى وحصوله على دعم من دول الخليج ، أصبح التفكير فى كيفيه النهوض بالإقتصاد بعيدا عن المساعدات الخارجيه هو الشغل الشاغل لساكن الإتحاديه الجديد ، والذى تبنى سياسه الترشيد والتقشف والعمل على إلغاء الدعم المقدم للفقراء على مدار عده سنوات ، فكان أن شكل وزاره سرعان ما أصدرت قرارات صعبه وجريئه ولكنها مجحفه بزيادة أسعار الطاقه بنسبه تصل إلى 45 % ،فى إستجابه واضحه لصندوق النقد الدولى والتى أثارت سخط الشعب المصرى كله ، والتى جاءت فى وقت كان يحلم فيه المواطن البسيط أن الرئيس السيسى سيعمل على القضاء على الفساد ومحاسبه من سرقوا أقوات الشعب و إسترداد الأموال المنهوبه ، لكن تلك الأحلام تبددت وأفاق على إنه هو المطالب الوحيد بتسديد فاتورة الفساد عن الأنظمه السابقه ورجال الأعمال الفاسدين .
أيها القابضون على الحكم تذكروا أن أزمه الأرجنتين 2002 والتى أعلنت فيها عن إفلاسها ، لم تسعفها روشته صندوق النقد الدولى ، بل أورثتها عدم الاستقرار السياسى والإقتصادى لفتره طويله .
أيها الرئيس ساكن الإتحاديه ، أعتقد أنه قد حدث شرخ فى علاقه الشعب بالنظام الجديد ، معلنا نهايه شهر العسل ، وعليه يجب على النظام أن لا يعمل على توسعة ذلك الشرخ لأنه عندها سيصبح الحديث عن إستمرار النظام هو ضرب من الوهم المتبدد ، وتذكر أن الجوع كافر وهو وقود الثورات ، فحنانيك عل فقراء الوطن ، فهم ليس لديهم ما يبكون عليه إذا ثاروا 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...