الخميس، 25 نوفمبر 2021

السيسى وبدر الجمالى

 




بقلم / ياسر رافع

إن فى تاريخ الأمم والشعوب على إختلافها على مر العصور دروس وعبر وشهاده على الفعل البشرى لتلك الأمم ويربط العلماء بين عبقريه المكان وتداخله مع عبقريه قاطنيه ، حيث يتوالد الإبداع وتنشأ الحضارات وتتلاقح الثقافات ، وقد عبر العالم الكبير جمال حمدان عن عبقريه المكان وتفاعله مع تاريخ قاطنيه فى كتابه _ شخصيه مصر دراسه فى عبقريه المكان _ عندما قال " الجغرافيا تاريخ متحرك والتاريخ جغرافيا ساكنيه " ، لذلك فإن للمكان فعل حاكم فى بناء التاريخ والحديث عنه ، وعندما يتحول إلى أطلال وشواهد عندها تصبح السياحه بين جنباته وسيله مهمه لإستلهام العبر عند الحديث عما هو قادم فى المستقبل . وقاهرة المعز الفاطميه بأثارها وأطلالها شاهده على عبقريه المكان وشخصيه قاطنيه .فقد بنيت على مراحل ، كل مرحله تحمل سمات خاصه بها وتعبر عن مرحله مهمه فى التاريخ المصرى ، ولعل أحد أحيائها وهو حى الجماليه بنشأته وما يحويه بين جنباته من أثار وشواهد ، يثير فى نفوسنا ذكريات تكاد تكون احداثها مشابهه للواقع المصرى الحالى .. ونافذة مهمه لمحاوله استقراء المستقبل .

فهاهو الخليفه المستنصر بالله ، يستدعى أحد ولاته بدر الدين الجمالى عام 1073 م  ليكون القائم بتدبير شئون الدوله وإصلاح الأمور ، وهذا الأمر كان مألوفا فى أواخر عصر الدوله الفاطميه والذى عرف بعصر الوزراء العظام ، نظرا لضعف الخلفاء الفاطميين ، وقد نصب الخليفه بدر الجمالى وزيرا له و أميرا للجيوش ، وقد كان شديد الهيبه مخوف السطوه فاتكا جبارا بخصومه ، كثير الخير كريما يخدم العلم وأهله . وتلك الصفات جعلته يتخلص من قاده الفتنه ودعاة الثورة على الخليفه ، وإعادة الهدوء والإستقرار لكامل مصر وبسط نفوذ الخليفه على جميع أرجاء البلاد ، وكذلك تتبع المفسدين فى كل جهه من جهات مصر حتى أفناهم عن أخرهم وإستصفى أموالهم ، فإستقامت الأمور وسكنت الفتن وفرض النظام والهدوء . ثم قام بتنظيم شئون الدوله وإنعاش إقتصادها وشجع الفلاحين على الزراعه وأصلح لهم الترع والجسور , وقد كان لإستتباب الأمن دورا كبيرا فى تنشيط حركه التجارة فى مصر وتوافد التجار عليها من كل مكان .وكعاده من سبقوه فقد قام بتحصين وإعمار القاهرة وتخليد إسمه عبر المكان ، حتى تسمى حى الجماليه بإسمه تخليدا له ، وبعد مرور أكثر من 941 عاما على إستدعاء أمير الجيوش بدر الدين الجمالى ، وتوارى حى الجماليه عن الأحداث التاريخيه ، إلا من ثلاثيه نجيب محفوظ الأدبيه . يطل علينا أحد مواليد الحى وهو أمير الجيوش ووزير دفاع المحروسه المشير السيسى متصدرا واجهه الحكم ،.بعد إستدعاء قطاع كبير من الشعب مترشحا لرئاسه مصر حاكما وأمرا . فى محاوله لاصلاح الامور واستتباب الامن وإنقاذ الاقتصاد من الانهيار وكأن التاريخ توقف بين جنبات حى الجماليه فى تشابه غريب بين الحاضر والماضى .
ولكن يبقى السؤال ها وقد تشابهت الحاله المصريه فى مكان واحد وزمنين مختلفين وظروف متباينه ، هل يستطيع السيسى أن يفعل ما فعله بدر الجمالى ، ويخلد إسمه عبر التاريخ ؟
أظن أنه من المبكر الحكم على ما قد يفعله السيسى فى المستقبل ، ولكن تبقى العبرة والدروس التاريخيه محط إعتبار عند بدايه مرحله جديدة فى التاريخ المصرى.. فعلى السيسى وقد حسم أمره ، وبات من المؤكد تحصله على كرسى الحكم ، أن يعلم بأن بدر الجمالى قبل أن يكون مخلدا بأعماله ، كان من علامات إنهيار الدوله الفاطميه وأن أعماله كلها كانت عن طريق القوة وبسط النفوذ تحت دعاوى استتباب الامن ،وحمايه عرش الخليفه دون الالتفاف إلى أن الامن لايطبق على الجميع بطريقه واحده فليس قاطع الطريق والارهابى كالثائر على الظلم ، واذا كان ذلك منطق الماضى ، فيجب علي السيسى اذا أراد أن يكون علامه وبدايه لتقدم مصر . فعليه أن يتلافى ما وقع فيه الجمالى من أخطاء .. وأن يأخذ منه قوته وشدته على المفسدين ويكون نصيرا للمظلومين . فاتحا صدره للجميع غير مقصى لاحد إلا لمن إقترف جرما فى حق المجتمع ، ساعتها نستطيع أن نقول أن مصر وقفت على الطريق الصحيح نحو مستقبل أفضل لنا ولأبناءنا .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...