الخميس، 25 نوفمبر 2021

قوات التدخل المستعجل

 




بقلم / ياسر رافع

فى أزمنه التحولات الكبرى عبر التاريخ تكون قدرة الدوله هى المحدد لطبيعه وشكل الدوله فيما هو قادم ، بعد إستقرار الأوضاع ، بعد ما نتج عن تلك التحولات من أزمات كبرى خلال تلك الحقبه الزمنيه .
لأن من خصائص القدرة ، هى القدرة على التحول وهى تتطلب قدر عالى من الإتصال مع المحيط الجغرافى ومع الأفكار المستجده والتفاعل والتداخل فيما بينها ، لكى ينتج عن ذلك قدرات جديده أكثر فاعليه تعطى ثقل إقليمى ودولى فاعل ومحرك أساسى للسياسه الإقليميه وربما الدوليه .
وقد تكون القدرة على إستعمال القوه المسلحه أحد أدوات قدرة الدوله على حسم بعض المواقف التى تراها ضروريه لإستقرار الأوضاع ، وإعلام الأخرين بقدوم عصر وزمن جديد . لكن إستعمال قوه السلاح للتعبير عن قدرة الدوله يجب أن تحكمه ضوابط كما عبر عنها المارشال مونتجمرى قائد معركه العالمين أثناء الحرب العالميه الثانيه قائلا : إنه لابد فى إستعمال قوة السلاح من توافر عناصر مبدئيه لتسويغ الحرب مؤداها ، أن يكون لدى شعب أو أمه أو إمبراطوريه هدف مطلوب سياسيا وممكن عمليا وجائز قانونيا ومبرر أخلاقيا "
ولعل مشهد جثث أفراد الصاعقه المصريه المقتولين فى ليبيا ، بعد عمليه مشتركه ضد مجموعات من الإرهابيين على بشاعته قد أعطى إنطباعا على قدرة الدوله المصريه على التفاعل والتداخل والتأثير فى المحيط الإقليمى . ولكنه ترك علامه إستفهام كبيره عن قدرة الدوله المصريه على المدى البعيد ، حيث وإن كان هدف التدخل فى ليبيا مطلوب سياسيا وممكن عمليا وجائز قانونيا ومبرر أخلاقيا ، فإن ذلك يظل مرهونا بثبات الأوضاع الداخليه ، وقدرة الإقتصاد على تحمل تبعات قوة السلاح ، وكذلك قوة التماسك الإجتماعى ، والذى أعتقد إنه قد شابهه نوع من عدم الإستقرار طوال الفترة الماضيه . حتى لا يتكرر مشهد تدخل قوات الصاعقه المصريه فى مطار لارنكا الدولى فى قبرص عام 1978 لتحرير رهائن من يد من قتلوا وزير الثقافه المصرى يوسف السباعى ، والتى إنتهت نهايه مأسويه للقوات المشاركه وفشل العمليه بالكامل ، وقطع العلاقات الدبلوماسيه مع قبرص حتى وفاة الرئيس السادات .

لذلك وإنه قد تم إنشاء قوات للتدخل السريع , للإعلان عن قدرة الدوله فى الحفاظ على أمنها القومى ومصالحها عبر كامل الإقليم المحيط بها ، وسط ما يشهده العالم من تحولات كبرى تنبأ عن تشكل نظام عالمى جديد ، فيجب أن تحدد الدوله أهدافها و قدراتها بدقه ، حتى لاتكون قوات التدخل السريع ، قوه للإستعجال لهدف لم تدرس أبعاده وتأثيراته الإقليميه والدوليه ، ويصبح مشهد جثث جنودنا ، مشهدا مألوفا على شاشات الفضائيات ، لأن ذلك قد يفقد الدوله القدرة على إدارة الصراع فى الإقليم والمنطقه بأكملها .

فأيها الرئيس القادم إلى كرسى الحكم ، يجب أن تعلم أن الحديث عن تحول مصر إلى قوه كبرى مؤثره فى محيطها وعالمها المعاصر ، يجب أن يمر عبر قوة إقتصاديه حقيقيه ، وقوة تماسك مجتمع متصالح مع ذاته ، من أجل الوصول إلى هدف قومى تتلاقى عليه جموع الشعب ، ساعتها يصبح الحديث عن القوه العسكريه المسلحه وإمكانيات الفعل لديها مثار إجماع حقيقى لهدف استراتيجى ، وليس لهدف مؤقت

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...