بقلم / ياسر رافع
فى أزمنه التحولات الكبرى عبر التاريخ تكون قدرة الدوله هى المحدد لطبيعه
وشكل الدوله فيما هو قادم ، بعد إستقرار الأوضاع ، بعد ما نتج عن تلك التحولات من
أزمات كبرى خلال تلك الحقبه الزمنيه .
لأن من خصائص القدرة ، هى القدرة على التحول وهى تتطلب قدر عالى من الإتصال مع
المحيط الجغرافى ومع الأفكار المستجده والتفاعل والتداخل فيما بينها ، لكى ينتج عن
ذلك قدرات جديده أكثر فاعليه تعطى ثقل إقليمى ودولى فاعل ومحرك أساسى للسياسه
الإقليميه وربما الدوليه .
وقد تكون القدرة على إستعمال القوه المسلحه أحد أدوات قدرة الدوله على حسم بعض
المواقف التى تراها ضروريه لإستقرار الأوضاع ، وإعلام الأخرين بقدوم عصر وزمن جديد
. لكن إستعمال قوه السلاح للتعبير عن قدرة الدوله يجب أن تحكمه ضوابط كما عبر عنها
المارشال مونتجمرى قائد معركه العالمين أثناء الحرب العالميه الثانيه قائلا : إنه
لابد فى إستعمال قوة السلاح من توافر عناصر مبدئيه لتسويغ الحرب مؤداها ، أن يكون
لدى شعب أو أمه أو إمبراطوريه هدف مطلوب سياسيا وممكن عمليا وجائز قانونيا ومبرر
أخلاقيا "
ولعل مشهد جثث أفراد الصاعقه المصريه المقتولين فى ليبيا ، بعد عمليه مشتركه ضد
مجموعات من الإرهابيين على بشاعته قد أعطى إنطباعا على قدرة الدوله المصريه على
التفاعل والتداخل والتأثير فى المحيط الإقليمى . ولكنه ترك علامه إستفهام كبيره عن
قدرة الدوله المصريه على المدى البعيد ، حيث وإن كان هدف التدخل فى ليبيا مطلوب
سياسيا وممكن عمليا وجائز قانونيا ومبرر أخلاقيا ، فإن ذلك يظل مرهونا بثبات
الأوضاع الداخليه ، وقدرة الإقتصاد على تحمل تبعات قوة السلاح ، وكذلك قوة التماسك
الإجتماعى ، والذى أعتقد إنه قد شابهه نوع من عدم الإستقرار طوال الفترة الماضيه .
حتى لا يتكرر مشهد تدخل قوات الصاعقه المصريه فى مطار لارنكا الدولى فى قبرص عام
1978 لتحرير رهائن من يد من قتلوا وزير الثقافه المصرى يوسف السباعى ، والتى إنتهت
نهايه مأسويه للقوات المشاركه وفشل العمليه بالكامل ، وقطع العلاقات الدبلوماسيه
مع قبرص حتى وفاة الرئيس السادات .
لذلك وإنه قد تم إنشاء قوات للتدخل السريع , للإعلان عن قدرة الدوله فى
الحفاظ على أمنها القومى ومصالحها عبر كامل الإقليم المحيط بها ، وسط ما يشهده
العالم من تحولات كبرى تنبأ عن تشكل نظام عالمى جديد ، فيجب أن تحدد الدوله
أهدافها و قدراتها بدقه ، حتى لاتكون قوات التدخل السريع ، قوه للإستعجال لهدف لم
تدرس أبعاده وتأثيراته الإقليميه والدوليه ، ويصبح مشهد جثث جنودنا ، مشهدا مألوفا
على شاشات الفضائيات ، لأن ذلك قد يفقد الدوله القدرة على إدارة الصراع فى الإقليم
والمنطقه بأكملها .
فأيها الرئيس القادم إلى كرسى الحكم ، يجب أن تعلم أن الحديث عن تحول مصر
إلى قوه كبرى مؤثره فى محيطها وعالمها المعاصر ، يجب أن يمر عبر قوة إقتصاديه حقيقيه
، وقوة تماسك مجتمع متصالح مع ذاته ، من أجل الوصول إلى هدف قومى تتلاقى عليه جموع
الشعب ، ساعتها يصبح الحديث عن القوه العسكريه المسلحه وإمكانيات الفعل لديها مثار
إجماع حقيقى لهدف استراتيجى ، وليس لهدف مؤقت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه