الخميس، 25 نوفمبر 2021

حصالة النظام

 



بقلم / ياسر رافع

إن الثورة الشعبيه تدمر ولا تفكر ، ولوفرضنا أن الثورة نجحت فإنها لن تجد الشعب الذى يحسن الإستفاده منها ، وقد نرضى عن الثورة التى تدمر إذا جنينا من وراءها خيرا ، ولكن الثورة التى لا يستفاد منها لا تكون إلا شرا محضا_ ذلك كان توصيف الاديب الكبير محمد فريد أبو حديد فى رائعته الأدبيه _أنا الشعب_ والذى أراه يلخص ويشرح أزمه الشعب المصرى بعد ثورة 25 يناير، فثورته الشعبيه الهادرة قد دمرت فى طريقها النظام السياسى ولم تفكر فى كيفيه ومدى إستطاعتها صناعه نظام أخر ، ولم تستطع أن تحل وتفك عرى إتحاد أصحاب السلطه وتجار الأعراض ووسطاء الخيانه وناهبى المال العام ورجال الاعمال ، ولم يحصل الشعب على ما خرج من أجله وهو وقف نزيف نهب المال العام وإسترداد المال المنهوب من أيدى سارقيه من أصحاب السلطه ورجال الأعمال الذين كانوا حصاله النظام التى تم فيها مداراة الأموال المنهوبه عن أعين الشعب والرقابه ، فى مسرحيه عبثيه من مسرح اللامعقول . وأصبحت الثورة شرا محضا فى نظر قطاع كبير
وفى محاوله لاسترداد تلك الأموال ظهرت نغمه التصالح مع رجال الأعمال من أجل تهدئه الشارع الغاضب بعد الثورة مباشرة وصولا لعهد الاخوان ، من أجل إعادة ما سرقوه نظير عودتهم إلى العمل وعدم توجيه وإسقاط التهم عنهم ، وكانت المحصله مخيبه للأمال ولم ترجع الأموال حتى نهايه عهد الاخوان

وبعد 30 يونيو ونحن على بعد أيام من الاستحقاق الرئاسى ، هاهى الأخبار تطالعنا بأن المرشح الرئاسى الأوفر حظا المشير عبد الفتاح السيسى قد إجتمع مع رجال الأعمال وطلب منهم أن يدعموا الإقتصاد من خلال صندوق مقداره 100 مليار جنيه ، نظير فتح صفحه جديدة فى العلاقه بين الشعب ورجال الأعمال
هنا يجب أن نقف وقفه ونقول بصوت عال ، إن هذا المال هو فى الأصل مال عام وهو ما كان مخصصا لمصلحه عموم الناس ومنافعهم وقد تم الإستيلاء عليه فى عهد مبارك ،ولا يجب أبدا أن يطلب منهم المساعدة لأنه يمثل إهانه لهذا الشعب ، لانه يصورة على أنه يتزلف لمن سرقوه أن يساعدوه ، وإنما يجب على المشير عبد الفتاح السيسى أن يسترد تلك الأموال وأن يوضح لنا ما هى الملابسات والظروف التى سوف يتم من خلالها إسترداد تلك الأموال وكيفيه إدارة تلك الأموال ، وليعلم أنه ممثل الشعب وليس مالكه وأن إنتخابه رئيسا للدوله لا يعنى أن يقسم الأموال دون الرجوع للشعب كما أخبرنا ابن تيميه ( ليس لولاة الأموال أن يقسموها بحسب أهواءهم كما يقسم المالك ملكه فإنهم أمناء ونواب ووكلاء)
وليعلم أن الثورة الفرنسيه إستمرت 10 سنوات ولم تستقر حتى تم الإستقرار على نظام إقتصادى يراعى حقوق الشعب بعيدا عن الفساد ، وأن من مقاصد الشريعه الإسلاميه حفظ المال ، وأن أى خيانه للمال العام تعتبر ظلم وإعتداء على المسلمين جميعا . ونحن فى المقابل لا نريد أن تسيل دماء رجال الأعمال ، ولكن لا خلاف بين الفقهاء فى أن من أتلف شيئا من بيت المال بغير حق كان ضامنا لما أتلفه ، وأن من أخذ منه شيئا بغير حق لزمه رده وإن إختلفوا فى قطع يد السارق من بيت المال
سيادة المشير إذا كنت تعلم بأن رجال الأعمال هم حصاله نظام مبارك الماليه وتريد أن ترجعها عن طريق ضخها فى شرايين الإقتصاد مرة أخرى فنحن معك ، ولكن تذكر أن هناك فرق بين الحصاله بفتح الحاء ، والحصاله بضم الحاء ، وهو الفرق بين المال المنهوب وبين الحثاله والكناسه من سارقيه
فنحن نريد أموالنا التى سرقت ولكن حذار أن ترجع معها الحثاله من ثله السارقين الذين أذلونا وعاثوا فى الأرض فسادا ، حتى نطمأن إلى نوايا النظام القادم مع الشعب ومع مصالحه . وإجعل أمامك دائما قول الرسول (ص) إن رجالا يتخوضون فى مال الله بغير حق ، فلهم النار يوم القيامه _

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...