السبت، 27 نوفمبر 2021

المزورون



 

بقلم / ياسر رافع

وسط خضم الأحداث وتسارعها بعد إنفجار الطوفان الشعبى المؤيد للشباب فى ثورة 25 يناير ، وجدت نفسى كما حدث مع غيرى وهم قليلون فى حالة حوار دائم مع شباب صغير السن حديث العهد بالسياسه فى معظمه ولكنه قادر وفاعل متخطى كل العوائق والتابوهات التى صنعها لنا من هم أكبر سنا تحت دعاوى كثيره محصلتها " أن الجبن سيد الأخلاق " و " من خاف سلم " وان التغيير فى مواجهة السلطه وأذنابها غير قابل للتحقق وأن التغيير المتاح هو تغيير بالقلب وهو " أضعف الإيمان " حتى يأذن الله بالتغيير ، هكذا تم تثبيط همم أجيال كثيره ومتعاقبه ، حتى جاء وعد الله وأزاح السلطه وأذنابها عن طريق جيل جديد من شباب لا يخاف عابر لكل الحواجز والعقبات كطوفان نوح مبشرا بميلاد جديد للبشريه .

ومع إمتداد الحوارات على طول الشهور التاليه التى أعقبت ثورة 25 يناير ، فقد تبين لنا أن الإنطباع الأولى عن الشباب أنهم  قليلى الثقافه قد بدأ يتوارى شيئا فشيئا أمام قله من الشباب الذين نجحوا إلى حد كبير فى تغيير صورة ذهنيه عن شباب كالطوفان الهادر قادر على إزاحة الظلم والتابوهات المعلبه ، يملأ الفضاء ضجيجا دون حلول جديده تعادل حجم الطوفان والأمال المتعلقه بالميلاد الثورى الجديد ، ومن هؤلاء الشباب الكاتب الشاب " الفاروق عمر بان " الذى أهدانى كتابه الأول المعنون " المزورون " .. وكان إنطباعى الأول عنه بعد قراءه سريعه له _ حيث لا يتعدى 100 صفحه _ أنه ليس أكثر من بحث كما ذكر هو ، وأن الأحداث الثوريه قد تجاوزت ما جاء بالكتاب وأن الزمن الجديد جاء مبشرا بخلاف ما حذر منه الكاتب الشاب ..
وهكذا تركت الكتاب على أرفف المكتبه ، وشغلتنى الأحداث المتتاليه وصولا لأحداث 30 يونيو وما تلاها من أحداث ، حتى أيام قليلة خلت ، ووسط حاله من اليأس وعدم اليقين ومراجعه فعليه للإنسحاب من العمل العام وجدت نفسى ذات يوم أسير لمشاهدة فيلم بإسم " المزورون " وهو فيلم رائع يحكى قصة مزور يهودى كان يلقب " بملك المزورين " فى الثلاثينيات ولكن بعد صعود النازيه قبضت عليه السلطه الجديده التى أرادت مجتمعا جديدا ومبشرة بزمنا جديد ، ولكن ما توالى الأحداث وحدوث إنتكاسات كبيره للسلطه النازيه على كل الجبهات الحربيه ، رأت السلطه التى أرادت زمن جديد لم تقدر عليه أن تستعين بالمزور اليهودى المعتقل لديها بالسجون للقيام بعمليه كبيره لتزوير العمله بكميات ضخمه وذلك  بهدف تدمير الإقتصاد البريطانى والأمريكى وكذلك تمويل الإقتصاد الوطنى الذى أصبح يعانى ، ويستمر العرض إلى نهايته ، ومع نهاية أحداث الفيلم ، وجدتنى اتذكر كتاب " المزورون " الذى يحمل نفس إسم الفيلم ، وقمت بإعادة قراءته ثانية ، ولكن بطريقه وفى ظروف مختلفه رأيت فيها الكتاب أصبح مناسبا لمجريات الأحداث الحاليه ومفرزاتها حيث يصدمنا الكاتب بعنوان فرعى قائلا " مرحبا بك فى نادى أعوان الظلمه " بل يعنون لمقر النادى " 1 ش قعر جهنم " ، عنوان تهكمى يظن قارئه أنه على أعتاب قراءة هزليه لمشهد سياسى مهترأ ، ولكن الكاتب يأخذك إلى مساحه جديه وشرعيه عبر دمج كل النصوص الشرعيه التى تحرم شهادة الزور وكذلك عواقب تلك الشهاده على سلامة المجتمع وصولا للتحذير من المزوريين لأنهم يساعدون على سرقة مال الشعب ونهبها ، وأنهم " يقبعون خلف موائد الطغاة يلتمسون مواطن الفتات وأماكن سقوطها ، يتفنون فى تزيين الظلم وتلبيسه ثوب الحق ويدافعون عن الظلم ويفلسفون إعتدائاته الدوريه والدائمه على حقوق الناس ويقفون حائط صد بينهم وبينه "
وصولا لتقريره حقيقه رأها ليست بالجديده وهى أن المزوريين ليسوا نبتا شيطانيا بل هم نتاج إجتماعى قائلا " إن الأغلفه الأجتماعيه التى يمنحها المجتمع مجانا للمزوريين هى التى تصنع الشخصيه المجرمه فى حق نفسها ومجتمعها والتى تجرم فى حق مجتمعنا بتزوير إرادته وتسليم مفاتيح بلده لظالمه والفاتك به على طبق من فضه .."
ومابين فيلم وكتاب يحملان نفس الإسم وجدت نفسى أسأل أسئله ليست لها إجابات محدده
لماذا رجع المزوريين لواجهة المشهد العام مرة أخرى ؟ يزورون التاريخ ويشوهون الشباب لصالح سلطه لم تحدد وجهتها بعد ؟
لماذا تركت السلطه الجديده المزورون يمرحون بحريه ؟ أتراها تعانى ؟
 لماذا صدق الناس المزورون وخونوا من قام بثورة من أجلهم ؟ أم تراهم خائفون ؟

لماذا وصلنا إلى الحاله التى أصبح يزور فيها المزورون التاريخ علنا ؟ والكل صامت
هل هذا ما كنا نطمح إليه بعد كل هذة السنوات ؟ أم تراها مجرد كبوه جواد سرعان ما سينتفض .
لماذا توارى الشباب وخاصة المبدعون منهم أمام المزورون ؟
أسئله كثيره ستظل معلقه فى الهواء سيطول بها الزمن للإجابه عنها .. ولكن ما أراه مؤكدا ان المزورون يحولون دون الإنتقال إلى زمن جديد ، يحاربون كل من يطالب بالتغيير ، ناعتين الشباب بالجاسوسيه والتأمر ، والله يشهد انهم هم المزورون أصحاب نادى أعوان الظلمه " 1 ش قعر جهنم " وساءت مصيرا .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

فيلم النوم في الطيبات

  بقلم ياسر رافع  من يتابع قضية الدكتور الراحل " ضياء العوضي" منذ بدايتها وحتى وفاته وإلى الآن، سيجد أننا نعيش حرفيا أحداث فيلم ...