الخميس، 25 نوفمبر 2021

إذبح إسماعيلك




بقلم / ياسر رافع

الحج هو الإسلام فى حركه وليس فى كلمات ، بل إن الحج فى جوهره هو عملية إرتقاء الإنسان نحو الله . بهذه الكلمات المبدعه أصبحت أسيرا لكتاب " الفريضه الخامسه " لعلى شريعتى ، ذلك الكاتب المبدع الذى خاطب الحجيج وكل المسلمين من وراءهم مستثيرا فيهم الهمم والعزائم ليتفكروا فى شعائر الحج من منظور إيمانى ثورى ، قلما وجدنا غيره من دعاة العبادات والطقوس يتناولها ، لذلك نراه يخاطب فينا الإنسان المؤمن بعيدا عن الطائفية والمذهبيه قائلا " أيها الإنسان يا من خلقت من حمأ مسنون أو من صلصال كالفخار ، إبحث عن روح الله فيك ، وإستجب لدعوته وإذهب لتلقاه إنه سبحانه ينتظرك ، لأن بقاء الإنسان فى الحياة دون التوجه للإنابه إلى روح الله إستهتار لا معنى له ، لذلك أيها الإنسان حرر نفسك من رغباتك وأطماعك التى تنأى بك عن الله ، وإنضم إلى الفوج البشرى الخالد المهاجر إلى الله فى الحج وهناك ستلقى الله ، ودع قصور السلطان وكنوز الثروه ومعابد الضلال وأطلق سراح نفسك من هذا القطيع الحيوانى الذى يرعاه الذئب وأنضم إلى الملبين السائرين إلى بيت الله .

وتذكر أن نبيك إبراهيم كان متمردا على الرذائل ، رجل دعوه ورساله وإيمان وعقيده ، ضحى بإبنه إسماعيل حتى يحفظ أعناق الناس من النحر ، ولكن أى ناس ؟؟ إنهم أولئك المؤمنون الذين يضحى بهم على أعتاب قصور السلطان أو بالقرب من خزائن المال الحرام أو داخل مؤسسات الطغاة الدينيه المتصفه بالخزى والنفاق .
وتذكرأن نبيك إبراهيم لم يؤمر بذبح إبنه إسماعيل إلا إختبارا ينال به مقام الطاعه عند الله ، فى إختبار يسمو بالإنسان عن أطماع الدنيا وزخرفها ، فى أقسى إختبار يتحمله بشر ، ولكن مقام الطاعه لا يقدر عليه إلا المؤمنون بصدق القادرون على التضحيه بكل متاع الدنيا وصولا لأغلاها وهو الأبن ، لذلك أجاب إبراهيم نداء الله ، فقبل منه الله تقربه ، وأرسل بفداء لإسماعيل من الذبح بكبش عظيم .
لذلك أيها الحاج السائر على درب إبراهيم ، لا تنسى أن العشر من ذى الحجه هو عيد الفداء ، وهو الذى فيه تفتدى نفسك لترتقى إلى مقام الطاعه ، بأن تضع السكين على عنق إسماعيلك ، الذى هنا يمثل ولدك وكل ما تمثله لك الدنيا من متاع ، وتأكد أنه بقدر إيمانك وتقربك سيدفع الله عنك فدية إسماعيلك وستنتصر على الشيطان كما فعل إبراهيم ، وتذبح الذاتيه وتنضم إلى عبيد الله الذين أدركوا بعمق معنى الحريه وحرروا أنفسهم ليس من فرعون فحسب ، ولكن من إسماعيلهم أيضا ليرتقوا إلى الله ..
يا رايحين عند النبى الغالى .. هنيالكم وعقبالى ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...