بقلم / ياسر رافع
الحج هو الإسلام فى حركه وليس فى كلمات ، بل إن الحج فى جوهره هو عملية إرتقاء الإنسان نحو الله . بهذه الكلمات المبدعه أصبحت أسيرا لكتاب " الفريضه الخامسه " لعلى شريعتى ، ذلك الكاتب المبدع الذى خاطب الحجيج وكل المسلمين من وراءهم مستثيرا فيهم الهمم والعزائم ليتفكروا فى شعائر الحج من منظور إيمانى ثورى ، قلما وجدنا غيره من دعاة العبادات والطقوس يتناولها ، لذلك نراه يخاطب فينا الإنسان المؤمن بعيدا عن الطائفية والمذهبيه قائلا " أيها الإنسان يا من خلقت من حمأ مسنون أو من صلصال كالفخار ، إبحث عن روح الله فيك ، وإستجب لدعوته وإذهب لتلقاه إنه سبحانه ينتظرك ، لأن بقاء الإنسان فى الحياة دون التوجه للإنابه إلى روح الله إستهتار لا معنى له ، لذلك أيها الإنسان حرر نفسك من رغباتك وأطماعك التى تنأى بك عن الله ، وإنضم إلى الفوج البشرى الخالد المهاجر إلى الله فى الحج وهناك ستلقى الله ، ودع قصور السلطان وكنوز الثروه ومعابد الضلال وأطلق سراح نفسك من هذا القطيع الحيوانى الذى يرعاه الذئب وأنضم إلى الملبين السائرين إلى بيت الله .
وتذكر أن نبيك إبراهيم كان متمردا على الرذائل ، رجل دعوه ورساله وإيمان وعقيده ، ضحى بإبنه إسماعيل حتى يحفظ أعناق الناس من النحر ، ولكن أى ناس ؟؟ إنهم أولئك المؤمنون الذين يضحى بهم على أعتاب قصور السلطان أو بالقرب من خزائن المال الحرام أو داخل مؤسسات الطغاة الدينيه المتصفه بالخزى والنفاق .وتذكرأن نبيك إبراهيم لم يؤمر بذبح إبنه إسماعيل إلا إختبارا ينال به مقام الطاعه عند الله ، فى إختبار يسمو بالإنسان عن أطماع الدنيا وزخرفها ، فى أقسى إختبار يتحمله بشر ، ولكن مقام الطاعه لا يقدر عليه إلا المؤمنون بصدق القادرون على التضحيه بكل متاع الدنيا وصولا لأغلاها وهو الأبن ، لذلك أجاب إبراهيم نداء الله ، فقبل منه الله تقربه ، وأرسل بفداء لإسماعيل من الذبح بكبش عظيم .
لذلك أيها الحاج السائر على درب إبراهيم ، لا تنسى أن العشر من ذى الحجه هو عيد الفداء ، وهو الذى فيه تفتدى نفسك لترتقى إلى مقام الطاعه ، بأن تضع السكين على عنق إسماعيلك ، الذى هنا يمثل ولدك وكل ما تمثله لك الدنيا من متاع ، وتأكد أنه بقدر إيمانك وتقربك سيدفع الله عنك فدية إسماعيلك وستنتصر على الشيطان كما فعل إبراهيم ، وتذبح الذاتيه وتنضم إلى عبيد الله الذين أدركوا بعمق معنى الحريه وحرروا أنفسهم ليس من فرعون فحسب ، ولكن من إسماعيلهم أيضا ليرتقوا إلى الله ..
يا رايحين عند النبى الغالى .. هنيالكم وعقبالى ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه