بقلم / ياسر رافع
أفريقيا تلك القاره البكر ذات الطبيعه الساحره ، والتى لم تبح بعد بكل أسرارها وكنوزها الدفينه ، والتى كانت ومازالت المكان المثالى لنمط سياحى أوجده الإستعمار فى نهاية القرن الثامن عشر ، ألا وهو رحلات السفارى
وهو عباره عن رحلات بريه يقوم بها السياح من أجل مشاهدة الحيوانات البريه والإستمتاع بالبرارى الأفريقيه مستعينيين بأدله أفارقه محليين .ولقد مثلت أفريقيا ولا زالت ملعبا مفتوحا وواسعا لصراع النفوذ الإستعمارى على مدار التاريخ ، من أجل السيطره على مقدراتها من الثروات الطبيعيه ، وهو ما جعل القاره تحتل بالكامل من شمالها إلى جنوبها فى فترات سابقه . ومع بدايه حركات التحرر الوطنى فى خمسينيات القرن العشرين ، ومع حصول دول القاره على إستقلالها ، يبدوا أن المستعمر لم يترك المشهد بالكامل ، بل كان حاضرا بنفوذه و بشركاته متعدده الجنسيات ، وهو ما أوجد حروبا وصراعات لا تنتهى بين دول القاره بل داخل الدوله الواحده ، من أجل السيطره والنفوذ ، وهو ما جعل الصوره النمطيه عن القاره أنها أرض الصراعات العرقيه والإنقلابات العسكريه وصراع الشركات العالميه .
ومع بداية تشكيل تحالف دولى ضد إرهاب الدوله الإسلاميه ( داعش) ومن على شاكلتها من التنظيمات الدينيه ، يبدو أن أفريقيا لن تكون بمنأى عن العمليات العسكريه لذلك التحالف ، وخاصة وأنها شهدت قيام فرنسا بضرب تلك التنظيمات فى جمهوريه مالى ، وكذلك ما تشهده بعض دول القاره من صراعات بين تلك التنظيمات وأنظمة تلك الدول . وكذلك لن تبقى بعيده عن الهدف الأساسى من ذلك التحالف بقيادة أمريكا ، ألا وهو محاصرة وتقليص النفوذ الروسى الصينى ، وخاصة الصينى فى أفريقيا من أجل السيطره وإسترجاع النفوذ الإستعمارى القديم. وهو هدف إستراتيجى قديم إتخذ أشكالا عديده على مدار تاريخ القاره ، ولكن تبقى الوسائل واحده برغم إختلاف الظروف الدوليه،
ففى سبعينيات القرن العشرين إقترح رئيس المخابرات الفرنسيه ألكسندر دى مارانش ، أن يتم تشكيل تحالف إسلامى تقوده فرنسا بموافقه أمريكيه وبمشاركة دول عربيه وإسلاميه لمحاصرة النفوذ السوفيتى فى أفريقيا وقد تم عقد إجتماع فى مدينه جده أواخر 1974بحضور رؤساء أجهزة مخابرات خمس دول هى مصر والسعوديه والمغرب وإيران بالإضافه إلى فرنسا من أجل التوقيع على معاهدة للعمل السرى المشترك فى أفريقيا ، وقد إتفق المجتمعون على تسميه تلك المعاهده " بنادى السفارى". وأن تكون القاهره هى مركز عمليات النادى . ومع بدء سريان العمل بالمعاهده وتسارع الأحداث على مدار السنوات التاليه فقد بات واضحا أن التحالف قد تورط فى عمليت قلب أنظمة حكم بعض الدول الأفريقيه ، ومساعدة أخرى فى شن حروب.
وعندما أكتشف أمر تلك المعاهده وتراجع عملياتها ، فقد بات واضحا أن المستفيد الوحيد من تلك المعاهده هى الشركات الغربيه التى أحكمت سيطرتها على مقدرات القاره ، وخرج باقى المتحالفين وخاصة العرب بلا غنائم تذكر ، بل إن مصر تراجع دورها فى القاره إلى درجه محرجه ، ودخلت إسرائيل أفريقيا.
ولقد أثار قيام فرنسا بضربات جويه ضد تنظيم داعش فى العراق ، الهواجس من محاوله فرنسا لإحياء " نادى السفارى " مرة أخرى برعايه أمريكيه صريحه ، وخاصة وأن الهدف الإستراتيجى حاضرا وبقوه وهو محاصرة النفوذ الروسى الصينى ، وأن الوسائل وإن إختلفت من إستغلال الدين إلى محاربه التنظيمات الدينيه فهى حاضره وبقوه وبنفس الأدوات ، ولن تكون فرنسا مطالبه بإقناع شركاؤها من الدول العربيه والإسلاميه بما أقنعهتم به سابقا من أن أفريقيا هى العمق الإستراتيجى والمفتوح للشرق الأوسط من أجل الدخول فى الحلف الجديد، فقد تكفلت التنظيمات الدينيه بما أثارته من موجات إرهابيه طالت الجميع بتهيئة الأجواء لإحياء نادى السفارى القديم وإن إختلفت مسمياته بعد ذلك . ومع وضوح المشهد الأفريقى بين صراع تحالف تقوده أمريكا وفرنسا ، وبين النفوذ الروسى الصينى ، يبقى التساؤل ، هل مصر على إستعداد لإحياء نادى السفارى مرة أخرى وبنفس ألياته القديمه ؟ أم أنها ستعمل وفق مصالحها العليا وتعمل على إحياء الدور المصرى فى أفريقيا وفقا للمعايير الوطنيه؟ أم أنها ستكتفى بدور الظهير للذئاب الإستعماريه التى تنهش فى جسد القاره ، وعندها يصبح الحديث عن نادى السفارى هو مجرد حكايات مسليه أمام نادى الذئاب الجائعه التى لم تعطى سابقا أى غنائم ، بل إنها قد تطال الجسد المصرى نفسه لتنهشه .؟ فهل من مجيب على تساؤلاتنا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه