الخميس، 25 نوفمبر 2021

الثائر المجهول


 



بقلم / ياسر رافع

فى كل عام وعلى إيقاع الموسيقى الجنائزيه وإصطفاف الجنود على الجانبين ، يتقدم قادة الدول محملين بأكاليل الورود ليضعوا تلك الورود على قبر الجندى المجهول الذى ضحى بنفسه فداءا لوطنه على أرض المعركه ، ولم يتسنى التعرف على جثته التى تحولت إلى أشلاء معلنا أن الشرف ليس فى تخليد الإسم والجسد ، ولكن فى خلود الوطن وتنعمه بالحريه والعزه والكرامه .
ويبقى هذا هو التقليد المتبع فى جميع الدول بلا إستثناء متفقين على ذلك المشهد الجنائزى , والذى رأوه متكررا ومتسقا مع كفاح تلك الشعوب ، ولكنهم إختلفوا على تكريم الثائر المجهول الذى ضحى بدمه وروحه فى ميادين الحريه ضد الطواغيت من الحكام ومن والاهم من الخونه سارقى الأوطان ، ولم يهتم بأن يتذكره أحد أو أن يبنى له نصبا تذكاريا يخلد كفاحه ونضاله ، ذلك بأن أنظمه تلك الدول تخاف على مكاسبها وعروشها من مجرد تخليد ذكرى الثوار حتى يضمنوا إستمراريه الحكم لمده طويله حتى وإن كانت تلك الانظمه تاليه لحقبه ثوريه تجسد نضال الشعوب
ولعل المهدى بن بركه الثائر المغربى الكبير يظل بحق مثالا للثائر المجهول الذى ضحى بحياته من أجل وطنه حتى تحرر ، وظن أن النضال إنتهى ضد المستعمر وتولى الملك محمد الخامس الحكم ، وظل يجيش الشباب بعد التحرر من أجل التنميه والمشاركه السياسيه الفعاله من أجل بناء مغرب جديد يسودة العدل والمساواه
ولكنه إصطدم بجبروت سلطه ظن هو وغيره من الشباب أنها جاءت لتجدد أمل الشباب فى المستقبل وصنفته على أنه خطر على عرش أمير المؤمنين الملك الحسن الثانى ، فى تكرار بغيض لتصنيف الاستعمار الفرنسى له على إنه أخطر أعداء الحمايه الفرنسيه ، ولكنه وقف ضد التيار الذى أراد أن يرجع البلاد إلى زمنا ولى  ، وكافح حتى أصبح أكبر معارض إشتراكى وهو لم يزل دون الاربعين عاما ، ولكن أجبره جبروت السلطه أن يخرج من بلاده يبحث عن مجال جديد ليناضل ضد من إغتصبوا حلم الشباب فى عالم جديد
ولكن صدر القرار الأزلى لقوه غاشمه لا تعرف غيره وهو قرار تصفيه بن بركه ، ويلا سخريه القدر فلقد إتحد على هذا الثائر المستعمر الفرنسى وسلطه بلده الوطنيه وقاموا بإذابته بالحامض فى بانيو بعد قتله فى إحدى ضواحى باريس فى مشهد يندى له جبين البشريه ، وهم بذلك قد ظنوا أنهم بقتله فقد قتلوا روح الثورة ، ولكن تأبى روحه الذكيه أن تنغص عليهم معيشتهم وتظل روحه مصدر إلهام لكل الشباب على إمتداد المعموره كلها ويموت أمير المؤمنين قاتله مشيع من قبل أعداء العرب والاسلام من اليهود والصهاينه
وستبقى الثوره المصريه عنوانا عريضا للثائر المجهول الذى ضحى فى ميادين الحريه فاتحا صدره للنار غير عابئ بما تحمله له المقادير من أجل حريه هذا الوطن ، ولم يسأل أن يخلد إسمه أو أن يصنف كشهيد تدفع لإهله أموالا نظير موته ، وكأنه قد أخذ أجره عن عمل . إن كل ما طلبه أن تحيا بلاده حره عزيزه بين الأمم وأن يتمكن شباب هذه البلد من أخذ مكانهم تحت الشمس وأن يأخذوا زمام الأمور من أجيال عتيقه عطلت التقدم وقتلت الإبداع والإحساس بالإنتماء لدى الشباب
أيها الشباب أنتم لستم ظاهره فيسبوكيه كما يحلو لمن ظنوا أنهم هزموكم ، أنتم الأطهار الذين أوقدوا جذوة الثوره والحياة فى شرايين هذه الأمه ، فلا تتركوا الساحه وأقبلوا على صنع المستقبل وشاركوا فى صنعه ولكم فى المهدى بن بركه مثلا وقدوه ولا تخشوا من أى شئ وشاركوا فى العمليه السياسيه بقوه حتى لا يصنع المستقبل وأنتم خارجه ، وأصنعوا بداخلكم نصبا تذكاريا يجسد الثائر المجهول ليذكركم بأن من ضحى بحياته فى ميداين الحريه يناديكم بأن لا تتركوا الساحه مرة أخرى ، حتى تهدأ روحه الطاهره .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...