بقلم / ياسر رافع
العشق
هو فرط الحب ، لذلك هو الحاله التى يتوحد فيها المحب مع المحبوب فى علاقه إنسانيه
فريده ومكرره على مدار الوجود الإنسانى ، ولكن تبقى علاقه العاشق للثوره محبوبته
الأثيره ، علاقه إنسانيه لا تقارن حيث يتوحد الفرد فى المجموع ذائبا فى حاله من
الوجد الإنسانى متفانيا فى الفضاء الإجتماعى مهموما به ومدافعا عن أحلامه المشروعه
مؤمنا بقضاياه العادله ، حالما بمجتمع مثالى تسوده العداله والمساواه.
وقد شغل العشق الثورى مساحه واسعه فى الوجود الإنسانى على مدار التاريخ ، معبرا عن
نفسه فى نقاء الثائرين والإنتماء إلى الفقراء والمغلوبين على أمرهم فى مواجهه
الحكام الفاسدين وتتعدد مظاهر العشق الثورى على إمتداد الوعى الجمعى للثائرين ،
ولعل مشهد ذبح الإمام الحسين فى كربلاء وما تلى هذا المشهد الرهيب من تحول الحسين
إلى أيقونه ثوريه ضد الظلم قد أوجد مظهرا ثوريا موصولا بكربلاء بغض النظر عن
الإختلاف المذهبى بين الشيعه والسنه موحدا الجميع ضد كل الظالمين من الحكام ومن
يعاونهم من فقهاء السلطه ، الذين ينكرون على العاشقين لثورتهم عشقهم ويلوموهم على
فعلهم ، فكانو مثل من أنكر على الإمام الحسين ومريديه عشقهم.
إنهم مثل دريد بن الصمه الشاعر الجاهلى فارس قبيله هوازن . أطول الفرسان شعر وغزوا
وأبعدهم أثرا ومع ذلك وقف ضد عشاق الثورة ضد ظلام الجاهليه حتى أخر رمق فى حياته ،
وقف ضد مشاعل النور ضد جيش النبى (ص) يوم غزوه حنين فكان ختام حياته الطويله الخزى
والعار ، ويبقى هذا حال كل من يقف أمام عشاق الثوره جيوش النور .
وستظل ثورة 25 يناير مثالا فريدا فى العصر الحديث للعشق الثورى ، مثالا فى ذوبان
الشباب عشقا لبلاده أملا فى مستقبل أفضل ضد الظلم والفساد وصولا لحياه يسود فيها
العدل والمساواه . وكما قديما تأبى جحافل الظلام أن تجعل الطريق لعاشقى الثوره
وطليعه جيوش النور مفروشا بالورود مستخدمين كل أدوات الخسه والنذاله من أجل
الحيلوله دون التغيير الحقيقى المنشود حتى يبقوا محافظين على مكاسبهم ولو حتى على
حساب الفقراء والمطحونين من الشعب . إنهم من المحسوبين على كل الأنظمه من
الإعلاميين والمثقفين وهم يعتبروا الجزء الظاهر من جيش الظلام والذى يطعن ليلا و
نهارا فى صدقيه عشق الثائرين لمعشوقتهم فى مشهد لا نقدر على وصفه يتلونون على حسب
رضا أو عدم رضا النظام عن الثائرين وقد عبر عن أحدهم أحمد فؤاد نجم فى قصيدته
الرائعه الثورى النورى قائلا :
يتمركس بعض الأيام
يتمسلم بعض الأيام
ويصاحب كل الحكام
وبستاشر مله
يا حلولو لو شفته زمان
مهموم بقضايا الإنسان
بيتكتك
لا تقول بركان
ولا بوتجاز ولا حله
ومع إنتهاء مراسم تسليم وتسلم السلطه إلى الرئيس السيسى ، فإنه يتحتم عليه أن يحدد
موقفه من جحافل الظلام التى تريد أن تغتال العاشقين طليعه جيش النور ، أمل
المستقبل ودعاه الإنسانيه ، وأن يكون باترا لهم قبل أن تتحول جيوش النور إلى نار
حارقه ، ولا يغرنه دفنها تحت الرماد .
ويا أيها العاشقين لا تركنوا إلى الدعه والسكون وتكاتفوا من أجل البناء ولا تتركوا
الساحه للظالمين ولا تكونوا كمن ثار مع الحسين ثم تركوه ذبيحا ثم إتخذوا شج الرؤوس
تعبيرا عن ندمهم لقطع رأس العاشقين للثوره وتركوا جيش الظلام يمرح بطول البلاد
وعرضها يغذى فيهم روح الهزيمه ويوفر لهم أدوات شج الرؤوس
فلا تفقدو الأمل فطريق العشق الثورى طويل ومصر الثوره تناديكم للبناء ، فلا
تخذلوها
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه